انهيار الجنيه السوداني أمام الشلن يفاقم معاناة الأسر السودانية في أوغندا

تراجع الجنيه السوداني إلى نحو 45 ألف شلن أوغندي لكل 100 ألف جنيه في سوق التحويلات، ما يزيد الضغوط على الأسر السودانية في أوغندا التي تعتمد على تحويلات

 

تراجع الجنيه السوداني مقابل الشلن الأوغندي وتأثير تحويلات بنكك على الأسر السودانية في أوغندا
صورة تعبيرية ترصد تأثير تراجع قيمة الجنيه السوداني وتحويلات بنكك على الأسر السودانية المقيمة في أوغندا – تصميم: أفريقيا بالعربي.

تراجع متسارع في سوق التحويلات بالتزامن مع قفزات الدولار داخل السودان.. والأسر التي تعتمد على «بنكك» تواجه ارتفاعًا متزايدًا في تكلفة الإيجار والمعيشة بكمبالا.

كمبالا – أفريقيا بالعربي – الثلاثاء 29 سبتمبر 2026

لم يعد تراجع الجنيه السوداني أمام الشلن الأوغندي مجرد أرقام تتغير يوميًا في مجموعات التحويلات، فقد بدأت التداعيات تظهر بصورة مباشرة على ميزانيات الأسر السودانية المقيمة في أوغندا، خاصة تلك التي تعتمد بصورة أساسية على الأموال المحولة إليها من السودان عبر تطبيق بنكك ووسطاء التحويل.

وبحسب رصد أفريقيا بالعربي لسوق التحويلات بين السودان وأوغندا، تراجعت قيمة 100 ألف جنيه سوداني اليوم إلى نحو 45 ألف شلن أوغندي، في امتداد لسلسلة من الانخفاضات المتسارعة خلال الفترة الأخيرة.

وقبل أيام فقط، وتحديدًا الجمعة 25 سبتمبر، كانت الـ100 ألف جنيه السوداني تُحوّل بنحو 47 ألف شلن أوغندي، بعد أن كانت عند 52 ألف شلن في بداية الأسبوع نفسه. أفريقيا بالعربي

وهذا يعني أن الأسرة التي يصلها المبلغ نفسه من السودان تحصل الآن على عدد أقل من الشلنات، بينما تظل التزاماتها داخل أوغندا من إيجار وطعام ومواصلات ومدارس وعلاج دون انخفاض مماثل.

من 52 ألفًا إلى 45 ألف شلن خلال أيام

تكشف مقارنة أسعار التحويلات التي رصدتها أفريقيا بالعربي عن سرعة التراجع.

فقد كانت:

100 ألف جنيه سوداني = 52 ألف شلن أوغندي في بداية الأسبوع الماضي.

ثم تراجعت إلى:

50 ألف شلن، ثم 48 ألفًا، ثم 47 ألف شلن يوم الجمعة.

واليوم وصلت إلى نحو:

100 ألف جنيه سوداني = 45 ألف شلن أوغندي.

وبالمقارنة مع مستوى 52 ألف شلن، فقدت كل 100 ألف جنيه سوداني نحو 7 آلاف شلن من قيمتها، أي ما يقارب 13.5% خلال فترة قصيرة.

وبالنسبة لمبلغ مليون جنيه سوداني، يصبح الفرق أكثر وضوحًا.

فعند سعر 52 ألف شلن لكل 100 ألف جنيه، كان المليون جنيه يعادل نحو:

520 ألف شلن أوغندي.

أما بالسعر الحالي البالغ 45 ألفًا، فإنه يعادل نحو:

«بحسب رصد أفريقيا بالعربي لأسعار سوق التحويلات بين السودان وأوغندا، وقد تتغير الأسعار خلال اليوم».

450 ألف شلن فقط.

أي أن الأسرة تخسر نحو 70 ألف شلن من القوة الشرائية للمليون جنيه المحول مقارنة بذلك المستوى، دون أن يتغير المبلغ الذي أرسله صاحب التحويل من السودان.

الدولار يزيد الضغط من الجهة الأخرى

المشكلة لا تتوقف عند العلاقة بين الجنيه السوداني والشلن.

ففي السودان، يشهد الجنيه نفسه اضطرابًا حادًا أمام الدولار.

وتشير تقارير اقتصادية حديثة إلى أن الدولار تجاوز 8 آلاف جنيه في معاملات السوق الموازية خلال سبتمبر، بعد أن كان في حدود 4,400 جنيه تقريبًا في يونيو، ووصل في ذروة الاضطراب هذا الشهر إلى مستويات أعلى من 9 آلاف جنيه في بعض المعاملات. Aawsat

كما أفادت بيانات منشورة اليوم الثلاثاء بتداول الدولار في نطاق يفوق 8,200 جنيه تقريبًا في السوق الموازية، مع وجود فروق كبيرة بين أسعار السوق وأسعار المصارف السودانية. Sudan Independent

هذه التقلبات السريعة تجعل تسعير التحويلات بين السودان وأوغندا أكثر صعوبة، لأن الوسيط الذي يستلم جنيهًا سودانيًا عبر بنكك يحتاج في النهاية إلى موازنة العملية مقابل الدولار والشلن الأوغندي.

لماذا تتأثر الأسر السودانية في أوغندا بهذه السرعة؟

هناك خصوصية لوضع عدد من الأسر السودانية الموجودة في أوغندا.

فمنذ اندلاع الحرب، انتقلت أسر وطلاب وأطفال إلى أوغندا بينما ظل بعض أفراد عائلاتهم أو مصادر دخلهم داخل السودان.

وبالتالي فإن دخل الأسرة قد يكون بالجنيه السوداني، بينما جميع مصروفاتها اليومية في أوغندا تقريبًا بالشلن الأوغندي.

وهنا تظهر المشكلة.

إذا كان رب الأسرة يحول مبلغًا ثابتًا كل شهر عبر بنكك، فإن انخفاض الجنيه يعني أن المستفيد في كمبالا يحصل على شلنات أقل حتى لو ظل مبلغ التحويل بالجنيه السوداني كما هو.

مثال بسيط

لنفترض أن أسرة كانت تستقبل:

2 مليون جنيه سوداني شهريًا.

عندما كان سعر 100 ألف جنيه يعادل 52 ألف شلن، كانت تحصل تقريبًا على:

1,040,000 شلن أوغندي.

أما عند سعر اليوم البالغ 45 ألف شلن، فإن المبلغ نفسه يعطيها:

900,000 شلن أوغندي فقط.

أي انخفاض بنحو:

140 ألف شلن في الشهر.

بالنسبة لأسرة تعتمد على هذا الدخل في الإيجار والطعام والمواصلات ورسوم الدراسة، فإن هذا الفرق ليس بسيطًا.

الإيجار أكبر التحديات

وتصبح المشكلة أكثر وضوحًا عند دفع إيجارات المنازل.

فإذا كانت أسرة تدفع، على سبيل المثال، مليون شلن أوغندي شهريًا، فإنها تحتاج بالسعر الحالي إلى أكثر من 2.22 مليون جنيه سوداني تقريبًا لتغطية الإيجار وحده، قبل إضافة الطعام والكهرباء والمياه والمواصلات والتعليم.

بينما عند سعر 52 ألف شلن لكل 100 ألف جنيه، كان المليون شلن يحتاج إلى نحو 1.92 مليون جنيه سوداني.

أي أن تكلفة المليون شلن ارتفعت بما يقارب 300 ألف جنيه سوداني فقط نتيجة تغير سعر التحويل.

«بنكك» أصبح حلقة أساسية في التحويلات

يعتمد جانب من التحويلات غير الرسمية بين السودان وأوغندا على تطبيق بنكك التابع لبنك الخرطوم.

والعملية في صورتها الشائعة لا تعني أن بنك الخرطوم نفسه يحول الجنيه مباشرة إلى حساب أوغندي.

بل يقوم المرسل داخل السودان بتحويل الجنيه إلى حساب بنكك يحدده وسيط التحويل، ثم يقوم الطرف الآخر في أوغندا بتسليم المستفيد القيمة المتفق عليها بالشلن الأوغندي.

ولهذا فإن السعر الذي تحصل عليه الأسرة في كمبالا هو سعر سوق التحويلات بين المتعاملين وليس سعر صرف رسميًا معلنًا من بنك السودان المركزي أو بنك أوغندا.

وهذا أيضًا يفسر تغير السعر بسرعة كبيرة من يوم إلى آخر، وأحيانًا خلال اليوم نفسه.

بعض أصحاب التحويلات يتوقفون عندما تتذبذب الأسعار

سبق أن رصدت أفريقيا بالعربي توقف بعض أصحاب التحويلات بين السودان وأوغندا مؤقتًا عن تنفيذ معاملات جديدة عندما اشتدت تقلبات الأسعار، بسبب صعوبة تثبيت السعر بين لحظة استلام الجنيه السوداني ولحظة تسليم الشلن الأوغندي. أفريقيا بالعربي

فإذا تحرك الدولار أو الجنيه بصورة كبيرة خلال ساعات، قد يجد صاحب التحويل نفسه أمام خسارة في العملية.

وهذا يدفع بعض الوسطاء إلى توسيع فارق السعر أو إيقاف التحويل مؤقتًا إلى حين اتضاح اتجاه السوق.

وبالنسبة للأسر، يؤدي ذلك إلى مشكلة إضافية: ليس فقط انخفاض قيمة التحويل، وإنما أحيانًا صعوبة العثور على سعر ثابت أو جهة مستعدة لتنفيذ العملية.

الشلن الأوغندي نفسه يتحرك أمام الدولار

في الجانب الأوغندي، شهد الشلن أيضًا ضغوطًا أمام العملة الأمريكية.

وبحسب بيانات سوق الصرف في كمبالا المنشورة اليوم، لامس الدولار خلال التداولات مستويات 3,930–3,940 شلنًا قبل أن يغلق قرب 3,920–3,930 شلنًا للدولار. وقال متعاملون إن الطلب من قطاعات الطاقة والتصنيع ساهم في الضغط على العملة الأوغندية. New Vision

لكن بالنسبة للأسرة السودانية التي تحصل على دخلها بالجنيه السوداني، فإن المشكلة الأساسية تبقى أن الجنيه يتراجع بوتيرة تجعل قيمة التحويل بالشلن أقل.

الأزمة أكبر من سعر الصرف

الانهيار المتواصل للعملة السودانية يرتبط بأزمة اقتصادية أوسع خلفتها أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.

فقد تعطلت قطاعات إنتاجية، واضطربت التجارة وسلاسل الإمداد، وتراجعت قدرة الدولة على إدارة سوق النقد الأجنبي، في وقت ازدادت فيه حاجة الأفراد والتجار إلى العملات الصعبة.

وتشير أحدث التقارير الاقتصادية إلى أن ارتفاع الدولار أدى إلى اضطراب الأسواق وإغلاق بعض التجار أعمالهم مؤقتًا بسبب صعوبة التسعير، كما تضررت القوة الشرائية للأسر داخل السودان نفسه. Aawsat

كما يرصد برنامج الأغذية العالمي بصورة دورية أسعار الأسواق والسلع في السودان وسط استمرار الضغوط الكبيرة التي فرضتها الحرب على الغذاء والأسواق المحلية. ReliefWeb

أسرة في أوغندا.. ودخل في السودان

وهذه ربما أفضل عبارة تلخص المشكلة:

المصروف بالشلن.. والدخل بالجنيه السوداني.

فالأسر التي استطاعت الاحتفاظ بمصدر دخل بالدولار أو الشلن الأوغندي تكون أقل تعرضًا لهذا النوع من الصدمة.

أما الأسرة التي تعتمد كليًا على راتب أو دخل بالجنيه داخل السودان، فإن كل تراجع جديد للعملة ينتقل إليها مباشرة في أوغندا.

مبلغ 100 ألف جنيه الذي كان يساوي 52 ألف شلن أصبح اليوم نحو 45 ألفًا، وإذا استمر الاتجاه الهابط فإن المبلغ الذي تحتاج الأسرة إلى تحويله من السودان لتغطية المصروفات نفسها سيواصل الارتفاع.

ماذا يعني وصول السعر إلى 45 ألف شلن؟

وصول 100 ألف جنيه إلى 45 ألف شلن ليس مجرد رقم جديد في نشرة العملات.

إنه يعني أن:

المليون جنيه = نحو 450 ألف شلن.

المليونان = نحو 900 ألف شلن.

3 ملايين جنيه = نحو 1.35 مليون شلن.

وذلك قبل احتساب أي رسوم أو فروق قد يطبقها وسيط التحويل.

ولهذا فإن أسرة كانت تحتاج قبل أسابيع إلى مبلغ معين لتغطية ميزانيتها الشهرية أصبحت تحتاج الآن إلى مئات الآلاف الإضافية من الجنيهات السودانية للحصول على العدد نفسه من الشلنات.

مخاوف من استمرار الضغط على الأسر

لا يمكن الجزم بالاتجاه المقبل لسعر الجنيه، خصوصًا مع التذبذب الكبير الذي يشهده السوق السوداني.

لكن استمرار الفجوة بين دخل الأسر بالجنيه السوداني والتزاماتها بالشلن الأوغندي يعني أن أي موجة هبوط جديدة ستكون لها آثار مباشرة على المعيشة.

وبالنسبة للسودانيين في أوغندا الذين يعتمدون على تحويلات بنكك، أصبح السؤال اليوم لا يتعلق فقط بموعد وصول التحويل، وإنما:

كم شلنًا سيبقى من قيمة التحويل عند استلامه؟

المصادر

للسياق الاقتصادي العام، تؤكد التقارير الحديثة استمرار اضطراب الجنيه السوداني وارتفاع الدولار في السوق الموازية. Aawsat أما تسلسل أسعار التحويل بين السودان وأوغندا فقد وثقته نشرات أفريقيا بالعربي نفسها، ومنها وصول 100 ألف جنيه إلى 47 ألف شلن يوم 25 سبتمبر بعد 52 ألفًا في بداية ذلك الأسبوع.

أفريقيا بالعربي