موسيفيني ينعي سايروس جيرونغو بعد أشهر من وفاته.. السياسي الكيني الذي كشف له «وسطاء الوقود»
كمبالا – 21 سبتمبر 2026
نعى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني السياسي الكيني المخضرم سايروس جيرونغو (Cyrus Jirongo)، كاشفًا في الوقت نفسه أنه لم يكن يعلم أن جيرونغو توفي في حادث سير منذ ديسمبر الماضي، وذلك بعد أيام فقط من حديثه علنًا عن الدور الذي لعبه السياسي الكيني في تنبيهه إلى طريقة شراء أوغندا للمنتجات البترولية عبر وسطاء في كينيا.
وقال موسيفيني، في رسالة نشرها الاثنين، إنه علم للتو بوفاة جيرونغو، معربًا عن حزنه ومقدمًا تعازيه إلى أسرته وأقاربه وأصدقائه والشعب الكيني. ووصفه بأنه قائد وطني خدم بلاده بتفانٍ.
موسيفيني: لم أكن أعلم أنه توفي
المفارقة التي أعادت اسم جيرونغو إلى الواجهة هي أن الرئيس الأوغندي كان قد تحدث عنه قبل أيام باعتباره الشخصية الكينية التي «أيقظته» على مشكلة في طريقة حصول أوغندا على الوقود، قبل أن يعلم لاحقًا أنه توفي قبل نحو تسعة أشهر.
وقال موسيفيني إنه علم حديثًا بأن جيرونغو توفي في ديسمبر 2025 إثر حادث سير، وإنه لم يكن على علم بوفاته حين تحدث عن دوره في ملف الوقود.
وكان جيرونغو سياسيًا كينيًا مخضرمًا شغل عضوية البرلمان عن Lugari وتولى منصبًا وزاريًا في عهد الرئيس الكيني الأسبق دانيال أراب موي.
ما علاقة جيرونغو بوقود أوغندا؟
القصة تعود، بحسب رواية موسيفيني، إلى نحو عام 2019.
وقال الرئيس الأوغندي إن جيرونغو هو الذي أخبره بأن بلاده كانت تشتري المنتجات البترولية عبر وسطاء في كينيا بدل التعامل بصورة مباشرة مع جهات التكرير والموردين بالجملة.
وكتب موسيفيني في بيانه أن جيرونغو نبهه إلى الأمر، ما دفعه إلى تكليف وزيرة الطاقة آنذاك إيرين مولوني بمعالجة القضية.
وكان موسيفيني قد تحدث لأول مرة عن «سيناتور كيني» دون ذكر اسمه خلال وضع حجر الأساس لـKampala Storage Terminal في منطقة Buyala بمقاطعة Mpigi في 17 سبتمبر، قبل أن يكشف لاحقًا أن المقصود هو جيرونغو.
«لم يحدث شيء» حتى 2023
لكن موسيفيني يقول إن توجيهاته بعد تنبيه جيرونغو لم تؤد إلى تغيير فوري.
وبحسب روايته، استمر الوضع إلى أن توصلت أوغندا في عام 2023 إلى ترتيب جديد مع شركة Vitol لتوريد المنتجات البترولية.
وتقول الحكومة الأوغندية إن هذا التحول سمح بخفض علاوات توريد الوقود مقارنة بالترتيبات السابقة.
ووفق الأرقام التي قدمها موسيفيني، انخفضت علاوة توريد الديزل من 118 دولارًا إلى 83 دولارًا للطن المتري، والبنزين من 97.50 إلى 61.50 دولارًا، ووقود الطائرات من 114.25 إلى 79.25 دولارًا للطن المتري. وهذه الأرقام هي أرقام قدمها الرئيس والحكومة الأوغندية عن الترتيب الجديد.
موسيفيني يشكر روتو
ورغم انتقاده وجود الوسطاء في النظام السابق، حرص موسيفيني على التفريق بين تلك الممارسات وبين موقف الحكومة الكينية الحالية.
فقد وجه الشكر للرئيس الكيني ويليام روتو، وقال إن روتو تدخل للتغلب على اعتراضات داخل كينيا كانت تواجه الترتيب الأوغندي الجديد.
كما قال إن كينيا سمحت لأوغندا بضخ منتجاتها البترولية عبر شبكة خطوط الأنابيب الكينية، وأشار إلى السماح لأوغندا بالحصول على حصة 20.15% في Kenya Pipeline Company.
وبالتالي، فإن انتقادات موسيفيني تركز على نظام الوسطاء وطريقة الشراء السابقة، وليس على اتهام الحكومة الكينية الحالية بأنها الجهة التي فرضت تلك الممارسة.
تصريحات موسيفيني تثير نقاشًا داخل كينيا
ولم تبق تصريحات الرئيس الأوغندي داخل حدود أوغندا، إذ أثارت نقاشًا سياسيًا في كينيا بشأن ترتيبات استيراد الوقود ودور الوسطاء.
فقد قال زعيم حزب DAP-K الكيني يوجين وامالوا إنه يريد مراجعة ترتيبات الوقود الحكومية، بينما دعا السيناتور ريتشارد أونيونكا لجان الطاقة في البرلمان الكيني إلى التدقيق في تفاصيل ترتيبات استيراد المنتجات البترولية. وهذه مواقف صادرة عن سياسيين كينيين معارضين وليست نتائج تحقيق رسمي.
من هو سايروس جيرونغو؟
كان جيرونغو من الشخصيات السياسية المعروفة في كينيا، وشغل سابقًا عضوية البرلمان ومنصبًا وزاريًا.
وتوفي في ديسمبر 2025 إثر حادث مروري على طريق نيروبي–ناكورو.
وبحسب Daily Monitor، لا تزال السلطات الكينية تراجع ملابسات الحادث؛ إذ أشارت مديرية التحقيقات الجنائية الكينية إلى فحص تسجيلات كاميرات المراقبة والاستماع إلى شهود في إطار التحقيق في الظروف الدقيقة للتصادم.
وهذه نقطة مهمة: وجود تحقيق في تفاصيل الحادث لا يعني ثبوت وجود شبهة جنائية، ولذلك لا ينبغي ربط وفاة جيرونغو بقصة الوقود دون دليل.
مشروع ضخم لتخزين الوقود في أوغندا
تزامن كشف موسيفيني عن قصة جيرونغو مع وضع حجر الأساس لمحطة Kampala Storage Terminal في Mpigi.
ومن المقرر أن تبلغ السعة التخزينية للمشروع 320 مليون لتر من المنتجات البترولية، ضمن خطط أوغندا لتعزيز احتياطياتها وتقليل مخاطر اضطراب الإمدادات.
وهذا يمنح قصة جيرونغو بعدًا اقتصاديًا أكبر؛ إذ استخدم موسيفيني ذكرياته عن نظام الاستيراد السابق أثناء حديثه عن التحول الذي تريد حكومته إحداثه في أمن إمدادات الوقود.
ما الجديد في خبر اليوم؟
هناك تطوران يجعلان خبر 21 سبتمبر مختلفًا عن قصة الوقود المنشورة قبل أيام:
الأول أن موسيفيني كشف أنه لم يكن يعلم أن سايروس جيرونغو توفي في ديسمبر الماضي عندما تحدث مؤخرًا عن دوره، ثم قدم تعازيه رسميًا بعدما علم بالوفاة.
والثاني أن موسيفيني كشف اسم الشخص الذي يقول إنه نبهه منذ 2019 إلى اعتماد أوغندا على وسطاء في استيراد الوقود، رابطًا تلك المعلومة بسلسلة التحولات التي انتهت إلى نموذج الاستيراد الجديد الذي بدأ في 2023.
مصدر الخبر : نايل بوست
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة