موسيفيني يجدد حلم الاتحاد السياسي لشرق أفريقيا.. هل تقترب المنطقة من كونفدرالية موحدة؟
موسيفيني يعيد ملف الاتحاد السياسي لشرق أفريقيا إلى الواجهة
جدد الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني مساعيه لدفع دول شرق أفريقيا نحو مزيد من التكامل السياسي، في محاولة لإعادة إحياء مشروع ظل حاضرًا في أجندة مجموعة شرق أفريقيا منذ عقود، لكنه واجه تعثرًا متكررًا بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء.
ويأتي تحرك موسيفيني في إطار أولوياته خلال رئاسته لقمة رؤساء دول مجموعة شرق أفريقيا، وهي أعلى هيئة لاتخاذ القرار في التكتل الإقليمي الذي يضم حاليًا ثماني دول.
وتشمل المجموعة أوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال.
من الاتحاد إلى الكونفدرالية.. ما الذي يريده موسيفيني؟
ظل موسيفيني يدعو منذ سنوات إلى إقامة اتحاد سياسي بين دول المنطقة، معتبرًا أن التكامل الاقتصادي والأمني يجب أن يقود في النهاية إلى وحدة سياسية أعمق.
لكن الطرح الحالي يركز على الكونفدرالية السياسية باعتبارها مرحلة انتقالية نحو الاتحاد السياسي الكامل.
وكان رؤساء دول مجموعة شرق أفريقيا قد اعتمدوا الكونفدرالية السياسية عام 2017 كنموذج انتقالي نحو الاتحاد السياسي، مع استمرار العمل على إعداد الإطار الدستوري المقترح.
ويمنح نموذج الكونفدرالية الدول الأعضاء مساحة أكبر للحفاظ على سيادتها الوطنية، مع تعزيز التعاون والتنسيق في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
موسيفيني أمام مهمة جديدة داخل مجموعة شرق أفريقيا
وتلقى موسيفيني مسؤولية سياسية في ملف الكونفدرالية، بعدما قررت قمة مجموعة شرق أفريقيا أن يقدم التوجيه السياسي لخبراء دستوريين يعملون على هذا المسار.
ويعكس ذلك استمرار الدور الذي يلعبه الرئيس الأوغندي في مشروع التكامل الإقليمي، الذي يعتبره أحد أبرز مشروعاته السياسية منذ سنوات.
وكانت مجموعة شرق أفريقيا قد اتفقت في قمتها الأخيرة على تسريع خطوات إنشاء الاتحاد السياسي، باعتباره المرحلة الرابعة والنهائية من مسار التكامل الإقليمي.
الصومال على طريق الاندماج الكامل
ولا يقتصر التحرك على الجانب السياسي، إذ تسعى المجموعة إلى تعزيز اندماج الصومال في مؤسساتها الاقتصادية، خاصة الاتحاد الجمركي.
وانضمت الصومال إلى مجموعة شرق أفريقيا في 2023، وأصبحت عضوًا كاملًا في المجموعة في مارس 2024، ما وسع نطاق التكتل ليشمل منطقة استراتيجية تمتد من المحيط الهندي إلى منطقة البحيرات العظمى.
ويُنظر إلى دمج الصومال بصورة أكبر في الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة باعتباره خطوة مهمة لتعزيز التجارة وحركة السلع والاستثمارات داخل المنطقة.
الكونغو الديمقراطية والملف الأمني
ويمثل الوضع الأمني في جمهورية الكونغو الديمقراطية أحد الملفات المعقدة أمام مشروع التكامل الإقليمي.
وانضمت الكونغو الديمقراطية إلى مجموعة شرق أفريقيا عام 2022، الأمر الذي منح التكتل امتدادًا جغرافيًا واقتصاديًا أكبر، لكنه أدخل في الوقت نفسه تحديات أمنية وسياسية جديدة مرتبطة بمنطقة البحيرات العظمى.
ويرتبط نجاح مشروع التكامل السياسي بقدرة الدول الأعضاء على تطوير مواقف مشتركة تجاه قضايا الأمن والسلام والسياسة الخارجية، وهي من الركائز الأساسية للاتحاد السياسي المقترح.
حلم قديم يعود إلى الواجهة
يعود مشروع الوحدة السياسية في شرق أفريقيا إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كانت كينيا وأوغندا وتنزانيا تسعى إلى بناء صيغة سياسية مشتركة.
وبعد انهيار مجموعة شرق أفريقيا الأولى عام 1977، أعيد تأسيس المجموعة عام 1999، ثم توسعت عضويتها تدريجيًا لتشمل رواندا وبوروندي وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية والصومال.
وتسير عملية التكامل وفق مراحل تشمل الاتحاد الجمركي، والسوق المشتركة، والاتحاد النقدي، ثم الاتحاد السياسي باعتباره المرحلة النهائية.
ما العقبات أمام الاتحاد السياسي؟
رغم استمرار الدعوات الرسمية للوحدة، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تحقيق الاتحاد السياسي، من بينها اختلاف المصالح الوطنية، والتباين في السياسات الخارجية، والخلافات الأمنية، إضافة إلى تفاوت مستويات التنمية الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
كما أن الانتقال من التعاون الاقتصادي إلى وحدة سياسية يتطلب درجة أعلى من الثقة والتنسيق بين الحكومات، إلى جانب توافق شعبي ومؤسسي حول شكل السلطة المشتركة وصلاحياتها.
ويرى مؤيدو المشروع أن توحيد المنطقة يمكن أن يعزز قدرتها الاقتصادية والأمنية ويخلق سوقًا إقليمية أكبر، بينما يظل الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة في أي صيغة كونفدرالية أو اتحادية مستقبلية.
هل تتحول شرق أفريقيا إلى قوة إقليمية موحدة؟
يمثل تحرك موسيفيني محاولة جديدة لإعادة مشروع الاتحاد السياسي إلى صدارة أجندة شرق أفريقيا، بعد سنوات من المشاورات والتعثر.
وتملك مجموعة شرق أفريقيا اليوم قاعدة اقتصادية وجغرافية أوسع مما كانت عليه عند تأسيسها، لكن نجاح مشروع الاتحاد سيعتمد على قدرة الدول الأعضاء على تحويل الشعارات السياسية إلى خطوات عملية في التجارة والأمن والحوكمة والتنسيق السياسي.
وبينما تواصل المجموعة العمل على نموذج الكونفدرالية السياسية كمرحلة انتقالية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع دول شرق أفريقيا تجاوز خلافاتها والانتقال من التكامل الاقتصادي إلى اتحاد سياسي حقيقي؟
Monitor:مصدر الخبر
أخبـار قـد تهمك : 👇 "أخـر اخبـار السودان" https://www.africabilarabi.com/2026/08/blog-post_881.html https://www.africabilarabi.com/2026/08/blog-post_818.html
|

الانضمام إلى المحادثة