مفاجأة دبلوماسية.. السعودية تتحرك لاستضافة الحوار السوداني وتفتح قنوات مع «صمود»

السعودية تتحرك لاستضافة الحوار السوداني وتوسع اتصالاتها مع «صمود» وقوى سياسية، وسط تمسك البرهان بإقامة الحوار داخل السودان ومطالب بوقف إطلاق النار أول

 

السعودية تتحرك لاستضافة الحوار السوداني وتتواصل مع تحالف صمود

مفاجأة دبلوماسية.. السعودية تتحرك لاستضافة الحوار السوداني وتفتح قنوات مع «صمود»

الخرطوم – أفريقيا بالعربي

دخلت السعودية بقوة على خط الحوار السوداني، بعدما بدأت الرياض توسيع اتصالاتها مع القوى السياسية والمدنية السودانية، في خطوة تضعها، وفق تقرير نشرته صحيفة أفريكا إنتليجنس، كأحد أبرز المرشحين لاستضافة حوار سوداني–سوداني مرتقب.

وبحسب التقرير المنشور في 10 سبتمبر 2026، فإن السعودية تتحرك لطرح نفسها موقعاً محتملاً لاستضافة الحوار الوطني السوداني، في وقت يسعى فيه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى عقد الحوار داخل السودان وفق المبادرة التي أعلنها في 31 يوليو.

الرياض تكثف اتصالاتها مع «صمود»

وأفادت «أفريكا إنتليجنس» بأن الرياض وسعت اتصالاتها مع المشهد السياسي السوداني، وشملت لقاءات مع قيادات بارزة في تحالف «صمود»، من بينهم مريم الصادق المهدي، وصديق الصديق المهدي، وبابكر فيصل، وعمر الدقير.

كما أشارت المعلومات إلى أن السعودية وجهت دعوات إلى عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة تحرير السودان والتحالف الوطني الديمقراطي، إلى جانب شخصيات من حزب الأمة القومي.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة الرياض في التواصل مع طيف واسع من القوى السودانية، بدلاً من حصر المشاورات في طرف سياسي واحد.

تحرك سعودي يضع مبادرة البرهان أمام اختبار جديد

ويأتي التحرك السعودي في وقت يحاول فيه البرهان الدفع بمبادرة للحوار داخل السودان، وهي المبادرة التي أعلن عنها في 31 يوليو 2026، وسط نقاش واسع حول شكل الحوار ومكان انعقاده والأطراف التي ستشارك فيه.

وبحسب «أفريكا إنتليجنس»، فإن التوجه السعودي أثار استياء البرهان، الذي يتمسك بإقامة الحوار داخل السودان، بينما نقل التقرير عن دبلوماسيين غربيين أن التحالفات المدنية المناهضة للحرب أُبلغت بأن الرياض تدرس طرح مبادرة خاصة بها لاستضافة الحوار.

ولا يعني ذلك، حتى الآن، أن السعودية أعلنت رسمياً استضافة الحوار أو أن مبادرة سعودية مكتملة قد أُعلنت؛ بل إن المعلومات المتاحة تتحدث عن تحرك واتصالات وتموضع سعودي لاستضافة العملية السياسية.

وقف إطلاق النار أولاً.. شرط القوى المناهضة للحرب

وفي المقابل، تتمسك مجموعات وقوى سودانية مناهضة للحرب بأن أي حوار سياسي جاد يجب أن يسبقه وقف لإطلاق النار، سواء انعقد الحوار داخل السودان أو خارجه.

وكان تحالف «صمود» قد دعا في يوليو إلى مسار سوداني تقوده الأطراف السودانية، مع إعطاء الأولوية لهدنة إنسانية ووقف القتال قبل الانتقال إلى العملية السياسية.

ويأتي هذا الموقف في ظل تعدد المسارات الدولية والإقليمية الخاصة بالسودان، بما في ذلك الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وإيغاد والجامعة العربية.

السعودية تتحرك بينما تتعدد مبادرات السلام

وتكتسب الخطوة السعودية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبته المملكة في مسار جدة منذ اندلاع الحرب في السودان، ومحاولاتها السابقة جمع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على طاولة التفاوض.

كما تأتي التحركات الجديدة بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدولية بشأن مستقبل العملية السياسية في السودان، في وقت استقبل فيه البرهان خلال الأيام الماضية وفد الآلية الخماسية لبحث مسار السلام والعملية السياسية.

وكانت السعودية قد واصلت في الأشهر الماضية اتصالاتها بشأن الملف السوداني، فيما أشارت تقارير سابقة إلى سعي الرياض إلى بناء قاعدة مدنية سودانية يمكن أن تحظى بقبول دولي وتكون مرتبطة بمسارها تجاه السلطة القائمة في السودان.

هل تصبح الرياض محطة الحوار السوداني المقبلة؟

التحرك السعودي يفتح الباب أمام منافسة واضحة حول مكان وشكل الحوار السوداني المقبل، خصوصاً مع وجود مبادرات ومسارات متعددة، بعضها يقترح عقد الحوار داخل السودان، بينما تبحث أطراف أخرى عن مكان محايد خارج البلاد.

وفي حال مضت الرياض في طرح مبادرتها بصورة رسمية، فقد تتحول المملكة إلى لاعب أكثر حضوراً في ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة، خصوصاً إذا تمكنت من جمع قوى مدنية وسياسية واسعة حول طاولة واحدة.

لكن نجاح أي حوار سيظل مرتبطاً بالسؤال الأصعب: هل يتم التوصل أولاً إلى وقف لإطلاق النار يسمح ببدء عملية سياسية حقيقية؟


متابعات موقع أفريقيا بالعربي

أفريقيا بالعربي