900 مليار شلن للاجئين والمناطق الأكثر احتياجًا في أوغندا.. World Vision تكشف خطة ضخمة لخمس سنوات
كمبالا – أفريقيا بالعربي – الجمعة 25 سبتمبر 2026
كشفت منظمة World Vision Uganda عن خطة جديدة لحشد ما يصل إلى 250 مليون دولار، بما يعادل نحو 900 مليار شلن أوغندي، لتمويل برامج إنسانية وتنموية في أوغندا خلال السنوات الخمس المقبلة، مع اتجاه المنظمة إلى زيادة تركيزها على اللاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم في ظل تصاعد الاحتياجات وتراجع التمويل الدولي.
وقال المدير الوطني للمنظمة في أوغندا Jeremiah Nyaga إن World Vision تخطط لإنفاق نحو 50 مليون دولار، أي قرابة 180 مليار شلن سنويًا، خلال الفترة من 2026 إلى 2031 ضمن استراتيجيتها الخمسية الجديدة.
ويأتي التحول بعد نحو أربعة عقود من عمل المنظمة في أوغندا، وفي وقت تواجه فيه منظومة الاستجابة للاجئين ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أعداد المحتاجين وتراجع تمويل الجهات المانحة.
لماذا قررت World Vision تغيير أولوياتها؟
قال Nyaga إن الاستراتيجية الجديدة ستوجه الموارد بصورة أكبر إلى الأماكن التي تسجل أعلى مستويات الاحتياج.
وأوضح أن المنظمة ستواصل العمل في أنحاء أوغندا، لكنها ستضع مجتمعات اللاجئين ضمن الأولويات الرئيسية خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب تزايد هشاشتها مع تغير مشهد تمويل المانحين.
وهذا يعني أن الخطة لا تقتصر على مخيمات أو مستوطنات اللاجئين وحدها، بل تشمل أيضًا المجتمعات الأوغندية المستضيفة والمناطق الأخرى ذات الاحتياجات الإنسانية المرتفعة.
أكثر من مليوني لاجئ يضغطون على الخدمات
يأتي الإعلان في وقت تجاوز فيه عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في أوغندا مليوني شخص.
وقال مدير World Vision إن تقديرات المنظمة تشير إلى أن 64% على الأقل من اللاجئين لا يحصلون على غذاء كافٍ، بينما تظل خدمات الغذاء والصحة والتعليم من أبرز الاحتياجات داخل المستوطنات والمجتمعات المضيفة.
وكانت World Vision قد حذرت في تقرير سابق لـMonitor من أن تراجع التمويل الإنساني يؤثر في اللاجئين والمجتمعات الأوغندية المضيفة معًا، ويؤدي إلى تقليص الخدمات في قطاعات مثل الغذاء والصحة والتعليم.
هل سيحصل اللاجئون على جزء من الـ900 مليار نقدًا؟
لا، وهذا توضيح مهم جدًا.
رقم 900 مليار شلن ليس مبلغًا أعلنت World Vision توزيعه نقدًا على اللاجئين، ولا توجد في الخبر حصص مالية محددة لكل لاجئ أو أسرة.
إنه الهدف الإجمالي الذي تسعى المنظمة إلى حشده لتمويل برامجها الإنسانية والتنموية في أوغندا على مدى خمس سنوات.
وبحسب الخطة:
250 مليون دولار تقريبًا = 900 مليار شلن خلال خمس سنوات.
أي ما يقارب:
50 مليون دولار = 180 مليار شلن سنويًا.
وهذه الأموال ستذهب إلى البرامج والمشروعات والخدمات التي تنفذها المنظمة، وليس إلى دفعة نقدية موحدة لجميع اللاجئين.
الغذاء والصحة والتعليم في مقدمة الاحتياجات
حددت World Vision ثلاثة مجالات باعتبارها من أبرز الضغوط التي تواجه اللاجئين حاليًا:
الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم.
ويكتسب ملف الغذاء أهمية خاصة بعد التخفيضات التي طالت المساعدات الإنسانية نتيجة نقص التمويل.
ووصف Nyaga وضع بعض اللاجئين بأنه بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن أشخاصًا فروا من الحروب في بلدانهم أصبحوا يواجهون الآن نقصًا حادًا في الاحتياجات الأساسية داخل بلد اللجوء.
ماذا يعني ذلك للسودانيين في أوغندا؟
السودانيون جزء من المجتمعات التي توسعت World Vision في خدمتها ضمن الاستجابة للاجئين خلال السنوات الأخيرة.
وتقول المنظمة في موادها المنشورة عن أوغندا إنها تقدم الدعم للأسر السودانية التي فرت من الحرب، بما يشمل خدمات المأوى والرعاية الصحية والحماية في مراكز استقبال اللاجئين.
كما يوضح تقرير World Vision السنوي لعام 2024 أن استجابتها للاجئين في أوغندا وصلت خلال ذلك العام وحده إلى 885,357 شخصًا من اللاجئين وطالبي اللجوء، وشملت الاستجابة القادمين الجدد والفئات الموجودة منذ فترات طويلة.
لكن إعلان اليوم لا يحدد مبلغًا منفصلًا للسودانيين، ولا يعني فتح باب جديد حاليًا لتسجيل السودانيين للحصول على أموال من World Vision.
والأدق أن الخطة الجديدة قد تزيد حجم البرامج الموجهة إلى مناطق ومجتمعات اللاجئين إذا تمكنت المنظمة من حشد التمويل المستهدف.
World Vision تغلق برامج قديمة وتنقل الموارد
بالتزامن مع الاستراتيجية الجديدة، بدأت المنظمة إعادة ترتيب انتشارها داخل أوغندا.
وأغلقت برامج طويلة الأجل في أربع مقاطعات هي:
Oyam – Kole – Omoro – Gulu.
وكان متوسط فترة عمل المنظمة في كل واحدة من هذه المناطق نحو 18 عامًا.
لكن المنظمة أوضحت أن هذه الخطوة لا تعني انسحابها الكامل من تلك المقاطعات.
وقال مدير عمليات البرامج Edward Khaukha إن World Vision تنقل أنشطتها إلى مواقع جديدة، وخصوصًا المناطق الفرعية التي أصبحت احتياجاتها الإنسانية أكثر إلحاحًا.
وهذا يكشف جوهر التحول: نقل الموارد من البرامج القديمة طويلة الأجل إلى الأماكن التي تعتبرها المنظمة أكثر حاجة حاليًا، وبينها مجتمعات اللاجئين.
40 عامًا من العمل في أوغندا
يتزامن التحول مع مرور 40 عامًا على عمل World Vision في أوغندا.
وخلال تلك الفترة عملت المنظمة مع الحكومة وشركاء آخرين في قطاعات تشمل التعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية وتنمية المجتمعات.
ويقول مسؤولون محليون في المناطق التي نفذت فيها المنظمة برامج طويلة الأجل إن بعض المشروعات ساعدت في تحسين التعليم والدخل الأسري وبناء قدرات المجتمعات.
وفي Omoro، قال رئيس المقاطعة Andrew Okot Obibi إن دخل الأسر في منطقتي Bobi وKoro ارتفع من 7% في عام 2005 إلى 54%، وعزا جانبًا من هذا التحسن إلى استثمارات World Vision وشراكاتها مع الحكومة المحلية ومنظمات أخرى. وهذا تقييم لمسؤول المقاطعة وليس قياسًا مستقلًا لأثر المنظمة وحدها.
أزمة التمويل تغير خريطة المساعدات
خلف الإعلان الجديد توجد أزمة أوسع تواجه الاستجابة للاجئين في أوغندا.
فقد حذر عاملون في المجال الإنساني من أن تراجع التمويل أصبح يؤثر في الغذاء والصحة والتعليم، ولا تقتصر التداعيات على اللاجئين أنفسهم بل تمتد إلى المناطق الأوغندية التي تستضيفهم.
وهذا يفسر لماذا تركز استراتيجية World Vision الجديدة على توجيه الموارد المحدودة إلى المناطق الأكثر احتياجًا بدل الاستمرار بالطريقة نفسها في جميع المناطق التي عملت فيها تاريخيًا.
كما تظهر بيانات حديثة لمنظومة الاستجابة للاجئين أن World Vision لا تعمل منفردة، بل تشارك مع UNHCR وشركاء آخرين في قطاعات تشمل سبل العيش والاستقرار الاجتماعي والمساعدات النقدية.
ماذا سيحدث حتى 2031؟
الهدف الذي أعلنته World Vision طموح لكنه يحتاج إلى تمييز مهم:
المنظمة تخطط لحشد ما يصل إلى 250 مليون دولار خلال خمس سنوات؛ وهذا لا يعني أن كامل مبلغ 900 مليار شلن موجود بالفعل في حساب جاهز للإنفاق الآن.
ومن المقرر، وفق الاستراتيجية، أن يبلغ الإنفاق المستهدف نحو 50 مليون دولار سنويًا.
وسيكون نجاح الخطة مرتبطًا بقدرة المنظمة على تأمين التمويل في وقت تعاني فيه المؤسسات الإنسانية عالميًا من ضغوط متزايدة على ميزانياتها.
ومع ذلك، فإن إعلان تحويل الأولوية نحو اللاجئين والمجتمعات المستضيفة يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة لأوغندا، خصوصًا مع استمرار وصول أشخاص فارين من أزمات السودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية.

الانضمام إلى المحادثة