328 مليون دولار لمناطق اللاجئين في أوغندا.. وتحذير مهم قبل عملية التحقق القادمة

الحكومة الأوغندية تحذر من الرشاوى في تسجيل اللاجئين وتؤكد أهمية الشفافية، بالتزامن مع مرافق جديدة في كيريان دونغو وخطة استثمار بقيمة 328 مليون دولار.

 

تسجيل اللاجئين في أوغندا وتحذير من الرشاوى خلال إجراءات التسجيل في كيريان دونغو
للصورة المصممة: صورة تعبيرية لإجراءات تسجيل والتحقق من اللاجئين في أوغندا بالتزامن مع تحذير الحكومة من طلب أموال أو رشاوى مقابل التسجيل والتوثيق – تصميم: أفريقيا بالعربي.

الحكومة تعلن استثمارات جديدة في مناطق استضافة اللاجئين وتشدد على مجانية التسجيل والوثائق.. فيما تستعد OPM وUNHCR لمواصلة تحديث بيانات اللاجئين في المستوطنات

كمبالا – أفريقيا بالعربي – الخميس 24 سبتمبر 2026

وجهت الحكومة الأوغندية تحذيرًا شديدًا للمسؤولين والعاملين في ملف اللاجئين من طلب أموال أو رشاوى مقابل تسجيل اللاجئين وطالبي اللجوء أو استخراج وثائقهم، مؤكدة ضرورة التعامل مع الفارين من الحروب والنزاعات بكرامة وعدم استغلال حاجتهم إلى الحماية.

وجاء التحذير على لسان وزير الدولة لشؤون الإغاثة والاستعداد للكوارث واللاجئين سام إنغولا خلال زيارة إلى مستوطنة كيريان دونغو للاجئين، شهدت أيضًا توزيع مساعدات غذائية وتسليم مرافق جديدة لخدمة اللاجئين.

وتكتسب التصريحات أهمية خاصة للسودانيين في أوغندا، في ظل استمرار تسجيل القادمين من السودان وعملية التحقق من بيانات اللاجئين التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

إنغولا: لا تستغلوا اللاجئين

طالب إنغولا موظفي مكتب رئيس الوزراء OPM والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR والجهات الإنسانية الأخرى بضمان النزاهة والشفافية خلال إجراءات التسجيل والتوثيق.

وقال إن الأشخاص الذين وصلوا إلى أوغندا هربًا من النزاعات لم يختاروا الظروف التي دفعتهم إلى ترك بلدانهم، ولذلك ينبغي معاملتهم بكرامة وعدم استغلال وضعهم الإنساني.

وتأتي رسالته في وقت تنفذ فيه أوغندا عملية واسعة لتدقيق بيانات اللاجئين بهدف الوصول إلى أرقام محدثة ودقيقة للأشخاص الموجودين فعليًا داخل البلاد.

هل تسجيل اللاجئين في أوغندا يحتاج إلى دفع أموال؟

لا.

وهذه أهم معلومة عملية في الخبر للسودانيين وغيرهم من اللاجئين.

تؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصورة واضحة أن جميع خدمات UNHCR وشركائها، بما فيها التسجيل، تقدم مجانًا.

وبالنسبة للشخص الذي يصل إلى إحدى المستوطنات ويرغب في طلب اللجوء، توضح المفوضية أنه يتعين عليه التوجه إلى مسؤول المستوطنة التابع لمكتب رئيس الوزراء OPM Settlement Commandant لإجراءات التسجيل، ثم انتظار الإجراءات الخاصة بتحديد وضع اللجوء عندما تكون مطلوبة.

لذلك فإن طلب شخص مبلغًا ماليًا مقابل التسجيل الرسمي لدى OPM أو خدمات UNHCR ينبغي ألا يُفهم باعتباره رسمًا رسميًا معتادًا.

لماذا يأتي التحذير الآن؟

التحذير يتزامن مع عملية التحقق الوطنية من اللاجئين التي أطلقتها الحكومة الأوغندية وUNHCR في سبتمبر.

بدأت العملية في مستوطنة ناكيفالي في 7 سبتمبر، على أن تمتد إلى بقية مستوطنات اللاجئين في البلاد. والهدف هو معرفة العدد الفعلي للأشخاص الموجودين في أوغندا وتنظيف وتحديث قاعدة البيانات حتى تُوزع الخدمات والموارد بناءً على معلومات موثوقة.

وكان مسؤولون أوغنديون قد أثاروا خلال العملية مخاوف من وجود حالات لأوغنديين سُجلوا سابقًا كلاجئين للاستفادة من المساعدات، إلى جانب ادعاءات بوجود أرقام متضخمة في بعض المناطق؛ وهي أسباب إضافية دفعت السلطات إلى التشديد على التحقق من البيانات.

كيريان دونغو مهمة جدًا للسودانيين

بالنسبة لجمهور أفريقيا بالعربي، فهذه ليست مجرد مستوطنة أخرى للاجئين.

تشير خطة الاستجابة الإقليمية لعام 2026 المنشورة عبر بوابة UNHCR إلى أنه بنهاية ديسمبر 2025 كان نحو 85% من اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في أوغندا يقيمون في كيريان دونغو، التي أصبحت نقطة الاستقبال والتسجيل الأساسية للقادمين السودانيين منذ عام 2023.

كما يستفيد اللاجئون هناك من خدمات تشمل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والمأوى الطارئ وأشكالًا أخرى من المساعدة الإنسانية.

ومن هنا تأتي أهمية تحذير الوزير من الفساد في إجراءات التسجيل تحديدًا بالنسبة للسودانيين الذين وصلوا إلى أوغندا بعد اندلاع الحرب.

كم عدد اللاجئين في كيريان دونغو؟

قال قائد مستوطنة كيريان دونغو Amaruma Manza Vincent، بحسب التقرير الذي نقل تفاصيل الفعالية، إن المستوطنة تمتد على مساحة تقارب 27 كيلومترًا مربعًا وتستضيف حاليًا نحو 169,800 لاجئ من 15 دولة، وتشكل النساء النسبة الأكبر منهم.

وأشار إلى أن نحو 68 منظمة شريكة تعمل في قطاعات مختلفة داخل المستوطنة.

لكنها لا تزال تواجه مشكلات تشمل نقص القوى العاملة ووسائل النقل والخدمات اللوجستية، وقلة أفراد الأمن، وضعف بعض البنية التحتية الأساسية.

وعلى المستوى الوطني، تظهر أحدث بيانات بوابة UNHCR المتاحة حتى 31 أغسطس 2026 أن أوغندا تستضيف نحو 2.04 مليون لاجئ وطالب لجوء.

6 أطنان من المواد الغذائية

لم تقتصر زيارة الوزير على ملف التسجيل.

فقد شهدت كيريان دونغو إطلاق عملية توزيع ستة أطنان من المواد الغذائية الإغاثية للاجئين، إلى جانب افتتاح مرافق جديدة لخدمة المجتمع.

وشملت المرافق الجديدة:

  • 6 مساجد
  • مبنى مدرسة دينية «Madrasa» يضم فصلين دراسيين
  • خزانًا لحصاد مياه الأمطار

ونفذت هذه المشروعات منظمة LISA – Supporting and Sustaining Lives بتمويل من Muslim Charity UK.

وبحسب التفاصيل المنشورة عن المشروع، تتجاوز قيمة المنشآت الجديدة 350 مليون شلن أوغندي.

لماذا بُنيت المساجد والمرافق الجديدة؟

قالت رئيسة مجلس إدارة LISA، الدكتورة Florence Nakiwala Kiyingi، إن المنظمة تحركت بعد رصد حاجة اللاجئين المسلمين إلى أماكن مناسبة للصلاة ومرافق مجتمعية.

وسبق للمنظمة، وفق التقرير، أن قدمت برامج أخرى للاجئين تشمل رأس مال أوليًا وبعض التدريبات المهنية في الخياطة والخبز وصناعة الصابون بهدف دعم الاعتماد على الذات.

كما دعا إمام مسجد أبو بكر الصديق المستفيدين إلى المحافظة على المنشآت الجديدة واستخدامها للأغراض التي أنشئت من أجلها.

328 مليون دولار لمناطق اللاجئين

وكشف إنغولا بالتزامن مع الزيارة عن تطور أكبر يتعلق بالبنية التحتية في المناطق التي تستضيف اللاجئين.

فمن المتوقع إطلاق المرحلة الثانية من Development Response to Displacement Impacts Project – DRDIP II في أكتوبر 2026، بقيمة تبلغ نحو 328 مليون دولار بتمويل من البنك الدولي، وفق ما أورده Monitor.

ويستهدف البرنامج معالجة الضغوط التي يفرضها وجود أعداد كبيرة من اللاجئين على البنية التحتية والخدمات في المستوطنات والمجتمعات الأوغندية المضيفة.

وتشمل فلسفة DRDIP الاستثمار في الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والفرص الاقتصادية والإدارة البيئية في المناطق المستضيفة للاجئين.

وهذه نقطة مهمة لأن الحكومة تريد ألا تذهب الاستثمارات إلى اللاجئين وحدهم، وإنما أن تستفيد منها أيضًا المجتمعات الأوغندية التي تستضيفهم.

أزمة التمويل وراء الضغوط

تأتي المشروعات الجديدة بينما تواجه أوغندا أزمة تمويل كبيرة في ملف اللاجئين.

وتحتاج البلاد إلى نحو 850 مليون دولار سنويًا لتغطية الاحتياجات المرتبطة بالحماية والغذاء والصحة والتعليم والبنية التحتية للاجئين والمجتمعات المضيفة.

لكن التمويل المتوفر حتى يوليو كان نحو 150 مليون دولار فقط، وفق أرقام حكومية نقلتها Daily Monitor، ما ترك فجوة كبيرة في الاستجابة الإنسانية.

ولهذا أصبحت الحكومة تركز بصورة متزايدة على معرفة من يوجد فعليًا داخل البلاد ومن يستحق المساعدة، بالتوازي مع البحث عن تمويل إضافي.

ماذا قال إنغولا عن العودة الطوعية؟

دعا الوزير اللاجئين القادمين من البلدان التي تسمح أوضاعها الأمنية بالعودة الآمنة إلى التفكير في العودة الطوعية، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يخفف الضغط على الموارد المحدودة ويوجهها إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون العودة بسبب استمرار النزاعات.

وهذه الدعوة لا تعني إعلان ترحيل قسري للاجئين من أوغندا.

فالحديث المنشور يدور عن العودة الطوعية عندما تسمح الظروف بذلك.

وماذا عن السودانيين العائدين من أوغندا؟

هنا توجد ملاحظة مهمة في الأرقام المنشورة اليوم.

نقلت Daily Monitor عن إنغولا أن أوغندا سهلت حتى الآن عودة ما بين 1,900 و2,000 لاجئ إلى السودان، وقال التقرير إن أوغندا تستضيف نحو 96 ألف لاجئ سوداني.

لكن هذه الأرقام ينبغي قراءتها باعتبارها تصريحات الوزير في الفعالية، لأن بيانات اللاجئين تتغير مع الوصول الجديد والعودة الطوعية وعملية التحقق الجارية.

وبالنسبة للسوداني الموجود حاليًا في أوغندا، لا يعني هذا التصريح أنه مطالب تلقائيًا بالعودة إلى السودان، ولا أنه تم إلغاء وضع الحماية للاجئين السودانيين.

ماذا يجب أن يعرف السوداني في أوغندا؟

أهم ما يخرج به السودانيون من هذا الخبر هو أن التسجيل الرسمي وخدمات UNHCR وشركائها مجانية.

كما أن عملية التحقق الحالية هدفها تحديث قاعدة بيانات اللاجئين، ولذلك ينبغي الاعتماد على OPM وUNHCR والقنوات الرسمية فيما يتعلق بالتسجيل والتوثيق، وعدم دفع مبالغ لأشخاص يزعمون أنهم يستطيعون تسريع التسجيل أو استخراج الوثائق مقابل المال.

والتطور الآخر المهم هو أن كيريان دونغو تشهد في الوقت نفسه توسعًا في بعض المرافق والخدمات، بينما تستعد أوغندا لمرحلة جديدة من الاستثمار في البنية التحتية بالمناطق المستضيفة للاجئين.

المصدر : نايل بوست
أفريقيا بالعربي