أزمة تمويل اللاجئين في أوغندا تتفاقم.. عجز ضخم يضغط على الصحة والتعليم وكمبالا تطلب دعم أوروبا

أوغندا تطلب زيادة الدعم الأوروبي بعد اتساع فجوة تمويل اللاجئين، وسط ضغوط على الصحة والتعليم والخدمات التي يعتمد عليها أكثر من مليوني لاجئ.

 

أزمة تمويل اللاجئين في أوغندا وضغوط على خدمات الصحة والتعليم مع طلب دعم الاتحاد الأوروبي

صورة تعبيرية لأزمة تمويل الاستجابة للاجئين في أوغندا، مع مطالبة كمبالا بزيادة الدعم الدولي والأوروبي في ظل الضغوط على الصحة والتعليم والخدمات العامة. تصميم: أفريقيا بالعربي.


أوغندا تقول إن تمويل خطة اللاجئين لم يتجاوز جزءًا محدودًا من الاحتياجات السنوية.. ونقص الأموال يقلص أعداد المعلمين والعاملين الصحيين وسط استمرار تدفق الفارين من أزمات المنطقة

كمبالا – الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

وجهت أوغندا نداءً جديدًا إلى الاتحاد الأوروبي لزيادة تمويل الاستجابة الإنسانية للاجئين، محذرة من أن اتساع فجوة التمويل بدأ يضع ضغوطًا متزايدة على المدارس والمراكز الصحية والخدمات العامة في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين.

وبحسب تقرير Daily Monitor وبيان رسمي صادر عن البرلمان الأوغندي، تحتاج خطة الاستجابة للاجئين في البلاد لعام 2026 إلى نحو 850 مليون دولار، لكن التمويل الذي وفره الشركاء الدوليون حتى الآن يمثل نحو 12% فقط من الاحتياجات، ما يترك فجوة تمويل تبلغ قرابة 88%.

وجاء النداء خلال لقاء نائب رئيس البرلمان الأوغندي توماس تايبوا بعضوتي البرلمان الأوروبي تينيكي ستريك وآنا سترولينبرغ، اللتين تزوران أوغندا للاطلاع على سياسة البلاد تجاه اللاجئين وبحث سبل تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

ماذا يعني عجز تمويل اللاجئين في أوغندا؟

الأزمة لا تعني ببساطة أن هناك أموالًا أقل لدى المنظمات الإنسانية.

فمع وجود أكثر من مليوني لاجئ وطالب لجوء، تعتمد مناطق الاستضافة على شبكة كبيرة من المدارس والمستشفيات والمياه والصرف الصحي وبرامج الغذاء والحماية وغيرها من الخدمات.

وقال تايبوا إن تراجع الدعم الدولي بدأ يؤثر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات للاجئين وكذلك للمجتمعات الأوغندية المستضيفة لهم.

وأضاف أن الضغط يظهر بصورة خاصة في إدارة شؤون اللاجئين التابعة لمكتب رئيس الوزراء، وكذلك في قطاعي الصحة والتعليم.

المعلمون والعاملون الصحيون في قلب الأزمة

من أبرز آثار نقص التمويل انخفاض أعداد الموظفين الذين كانت رواتبهم أو خدماتهم مدعومة من الشركاء الدوليين.

وأشار تايبوا إلى تراجع أعداد المعلمين والعاملين في القطاع الصحي الذين كان يجري دعمهم عبر التمويل الدولي، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه إدارة اللاجئين في مكتب رئيس الوزراء.

وهذا يعني أن أزمة التمويل قد يشعر بها أيضًا المواطن الأوغندي الذي يعيش بالقرب من تجمعات اللاجئين، لأن بعض المدارس والمرافق الصحية والبنى الأساسية تخدم اللاجئين والسكان المحليين معًا.

أوغندا: نموذج التمويل الحالي لم يعد كافيًا

حذّر نائب رئيس البرلمان من أن نموذج التمويل الإنساني الحالي لم يعد قادرًا على تحمل حجم الضغوط.

وقال إن استمرار الوضع دون إيجاد مصادر تمويل بديلة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومة والمجتمعات المضيفة.

ومع ذلك، أكد أن أوغندا ستواصل استقبال الفارين من الحروب والصراعات، رابطًا سياسة البلاد المفتوحة تجاه اللاجئين باعتبارات إنسانية.

أكثر من مليوني لاجئ وطالب لجوء

تستضيف أوغندا حاليًا أكثر من مليوني لاجئ وطالب لجوء، وهو ما يجعلها أكبر دولة مضيفة للاجئين في أفريقيا وفق المصادر الرسمية والاتحاد الأوروبي. وتأتي النسب الأكبر من جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن نحو 52% من اللاجئين في أوغندا ينحدرون من جنوب السودان، مقابل نحو 33% من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

لكن الحرب في السودان أضافت تدفقًا جديدًا إلى منظومة تعاني أصلًا من نقص التمويل.

أكثر من 80 ألف سوداني وصلوا منذ اندلاع الحرب

هذه النقطة مهمة بصورة خاصة للسودانيين المقيمين في أوغندا.

فبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، وصل إلى أوغندا أكثر من 80 ألف لاجئ سوداني منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.

وبذلك أصبح السودانيون جزءًا متزايدًا من مشهد اللجوء في البلاد، إلى جانب الأعداد الكبيرة القادمة من جنوب السودان والكونغو ودول أخرى.

كما أن نحو نصف إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء في أوغندا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فيما يمثل النساء والأطفال نحو 77% من إجمالي العدد، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي: كم قدم لأوغندا؟

خصص الاتحاد الأوروبي 20.7 مليون يورو من المساعدات الإنسانية لأوغندا خلال عام 2026، مقارنة بـ23.9 مليون يورو في 2025، بحسب بياناته الرسمية.

وتستخدم المساعدات الأوروبية في مجالات تشمل الأمن الغذائي والتعليم والحماية والمساعدات النقدية الطارئة والاستعداد للكوارث، وتستهدف اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

وخلال اجتماعها مع المسؤولين الأوغنديين، أقرت النائبة الأوروبية تينيكي ستريك بوجود تحدٍ حقيقي في التمويل، وقالت إن الشركاء الدوليين لا ينبغي أن يتركوا أوغندا تتحمل العبء وحدها.

لماذا أصبحت الأزمة خطيرة الآن؟

المشكلة ليست جديدة، لكن الفجوة بين عدد اللاجئين والأموال المتاحة أصبحت تتسع.

وكان تقرير آخر لـDaily Monitor في سبتمبر قد أشار إلى أن أوغندا تحتاج إلى نحو 3.2 تريليون شلن، أي ما يقارب 850 مليون دولار سنويًا، لتوفير مستوى مناسب من الحماية والغذاء والصحة والتعليم والبنية التحتية للاجئين والمجتمعات المضيفة.

وأشار التقرير إلى أن التمويل المتاح حتى يوليو بلغ نحو 566 مليار شلن، أو قرابة 150 مليون دولار، بينما يمكن للموارد المتاحة عند الحد الأساسي من المساعدة المباشرة دعم نحو 700 ألف لاجئ، تاركة نحو 1.33 مليون شخص مع مساعدات مباشرة محدودة أو دون المستوى المطلوب.

وتختلف هذه الأرقام عن نسبة الـ12% المستخدمة في النداء الأخير بسبب اختلاف طريقة وحظة احتساب التمويل، ولذلك من الأفضل عدم دمجهما باعتبارهما قياسًا واحدًا.

تراجع طويل في تمويل اللاجئين

وتكشف بيانات مكتب رئيس الوزراء أن أزمة التمويل ليست مرتبطة بعام 2026 وحده.

ففي عام 2024، حصلت عمليات UNHCR للاستجابة للاجئين في أوغندا على نحو 44% من ميزانيتها المطلوبة، بينما تراجعت النسبة إلى نحو 23% في 2025، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أعداد اللاجئين.

ويشير تقرير مكتب رئيس الوزراء نفسه إلى أن الاتجاه العام خلال السنوات الماضية هو ارتفاع عدد اللاجئين مقابل انخفاض الموارد المتاحة للاستجابة.

هل ستغلق أوغندا أبوابها أمام اللاجئين؟

حتى الآن، لا.

لم تعلن الحكومة إغلاق الحدود أمام طالبي اللجوء بسبب نقص التمويل.

بل أكد تايبوا أن البلاد ستواصل استقبال الأشخاص الفارين من النزاعات رغم الضغوط المالية.

وهذه نقطة مهمة، لأن الحديث عن أزمة تمويل اللاجئين لا ينبغي تفسيره على أنه إعلان عن وقف استقبالهم أو ترحيلهم.

كمبالا تطالب أوروبا بمعالجة جذور الأزمة

لم يقتصر طلب أوغندا على زيادة المساعدات المالية.

فقد دعا تايبوا الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في معالجة النزاعات التي تدفع السكان إلى النزوح من دول الجوار، معتبرًا أن الاستجابة الإنسانية بعد وصول اللاجئين إلى أوغندا لا تعالج السبب الأساسي للمشكلة.

وقال إن معالجة الصراعات في دول المنطقة يمكن أن تقلل تدفق اللاجئين وتخفف الضغط على الدول المضيفة.

كما دعا إلى تمويل دولي أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، محذرًا من أن انشغال أوروبا بأزمات أخرى، ومنها الحرب في أوكرانيا، لا ينبغي أن يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالاحتياجات الإنسانية في أفريقيا.

أوغندا بدأت أيضًا عملية التحقق من اللاجئين

وتأتي أزمة التمويل بالتزامن مع بدء مكتب رئيس الوزراء والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملية تحقق وطنية جديدة لتحديد العدد الفعلي للاجئين الموجودين داخل أوغندا.

وبحسب مكتب رئيس الوزراء، بدأت العملية في سبتمبر وتهدف إلى توفير بيانات أكثر دقة تساعد في التخطيط وتوزيع الموارد وتقديم الخدمات للاجئين والمجتمعات المضيفة.

وتشير تقديرات حكومية أولية مرتبطة بعملية التحقق إلى أن العدد قد يصل إلى نحو 2.3 مليون شخص، لكن المكتب أوضح أن الهدف من العملية الحالية تحديد الرقم الفعلي، ولذلك لا ينبغي التعامل مع تقدير 2.3 مليون باعتباره العدد النهائي المثبت.

ماذا تعني الأزمة للاجئين السودانيين في أوغندا؟

بالنسبة للسودانيين، لا يعني نقص التمويل تلقائيًا إلغاء وضع اللجوء أو التسجيل لدى الحكومة والمفوضية.

التأثير المباشر المحتمل يتعلق بالخدمات والموارد المتاحة: الغذاء، الصحة، التعليم، الحماية والمساعدات النقدية وبرامج دعم سبل العيش.

وكلما اتسعت فجوة التمويل، زادت صعوبة تقديم هذه الخدمات بالمستوى نفسه لملايين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

لذلك فإن التطور الحالي يتعلق أساسًا بـقدرة نظام الاستجابة للاجئين في أوغندا على الاستمرار بالموارد المتاحة، وليس بإعلان حكومي عن إلغاء الحماية أو وقف استقبال اللاجئين.

المصدر :Daily Monitor

أفريقيا بالعربي