171 رأس ماشية تفجر أزمة حدودية بين أوغندا وجنوب السودان.. ما قصة الأرض المتنازع عليها؟

نزاع على أكثر من 1,000 هكتار بين أوغندا وجنوب السودان يتجدد بعد دخول 171 رأس ماشية إلى مزارع في مَويُو، وسط دعوات لترسيم الحدود ومحاسبة المتورطين.

 

نزاع الأراضي على الحدود بين أوغندا وجنوب السودان في مَويُو

نزاع على أكثر من ألف هكتار في منطقة مَويُو يتجدد بعد دخول ماشية إلى مزارع واتهامات بحرق منازل ونهب ممتلكات

مَويُو – أوغندا | 18 سبتمبر 2026 | أفريقيا بالعربي

تحولت قطعة واسعة من الأراضي الزراعية على الحدود بين أوغندا وجنوب السودان إلى مصدر توتر متكرر بين المجتمعات المحلية، بعدما امتدت الخلافات حول ملكية واستخدام الأراضي إلى اتهامات بالهجمات وحرق المنازل ونهب الممتلكات وتعطيل الزراعة والرعي.

وتتركز الأزمة في منطقة Gwere Wano-Abaya، وهي أراضٍ خصبة تمتد على أكثر من 1,000 هكتار عبر مناطق ليفوري ومَويُو في شمال أوغندا، وتستخدم للزراعة والرعي وإقامة المنازل.

خلاف على الأرض يتحول إلى أزمة أمنية

بالنسبة للسكان المحليين، لا يتعلق الأمر بمجرد خط مرسوم على الخريطة بين دولتين، وإنما بأرض يعتمد عليها السكان في الغذاء والدخل وتربية الماشية والسكن.

وتقول مصادر محلية إن الخلافات المتكررة جعلت بعض المزارعين يخشون الذهاب إلى حقولهم، خصوصًا مع تسجيل حوادث سابقة شملت تدمير ممتلكات ونزوح أسر وتعطيل النشاط الزراعي.

ويقول أحد سكان المنطقة، وفق ما نقلته Daily Monitor، إن أسرته تعيش على هذه الأرض منذ أكثر من 40 عامًا، وإن استمرار التوتر يجعل الحياة فيها غير مستقرة رغم وجود علاقات اجتماعية وزواج مختلط بين بعض سكان الجانبين.

171 رأس ماشية أشعلت أحدث موجة توتر

وتعود أحدث التطورات إلى 1 سبتمبر 2026، عندما اعترض مزارعون في منطقة Abaya بقرية Eria Parish في مقاطعة Moyo نحو 171 رأسًا من الماشية دخلت من جنوب السودان، واتهم أصحابها بالتسبب في إتلاف مزارع الكسافا.

وبعد تدخل السلطات الأوغندية والجنوب سودانية، أُعيدت الماشية إلى وفد من جنوب السودان.

لكن الخلاف لم ينتهِ عند هذا الحد، إذ تصاعدت التوترات لاحقًا مع اتهامات لمربي ماشية من جنوب السودان بمهاجمة مزارعين في منطقة Gwere Wano وحرق منازل ونهب ممتلكات. وهذه الاتهامات منسوبة إلى مصادر محلية ولم يصدر حكم قضائي يثبتها.

لماذا يصعب حسم النزاع؟

يرتبط الخلاف بتاريخ طويل من التداخل بين المجتمعات المحلية، بينما لا تزال بعض المناطق الحدودية محل تفسيرات مختلفة بشأن التاريخ وملكية الأرض واستخدامها.

وتشير روايات نقلتها الصحيفة إلى أن بعض كبار السن من جنوب السودان يستندون إلى تاريخ استيطان مجموعات قبل حروب جنوب السودان في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بينما يعيش مزارعون ورعاة من المجتمعات المختلفة في المنطقة منذ أجيال.

ولهذا أصبحت الأرض في المنطقة مرتبطة بثلاثة ملفات متداخلة:

الحدود + ملكية الأرض + مسارات الرعي والزراعة.

وأي احتكاك بين المزارعين والرعاة يمكن أن يتحول سريعًا إلى أزمة أمنية أوسع.


الخطر الأكبر.. خسارة الزراعة والماشية والأسواق

ولا تتوقف آثار النزاع عند الجانب الأمني.

فبحسب مسؤولين محليين، فإن استمرار عدم الاستقرار أدى إلى إضعاف النشاط الاقتصادي في الممر الحدودي، وأصبح بعض المزارعين أقل استعدادًا لاستغلال الأراضي المنتجة، بينما تتأثر تربية المواشي والأسواق المحلية والاستثمارات.

كما أن نزوح الأسر يمكن أن يؤدي إلى فقدان الأطفال فرصة الوصول المنتظم إلى المدارس، إضافة إلى صعوبة الحصول على الخدمات الصحية ومصادر الدخل.

وهنا تكمن أهمية المنطقة بالنسبة للسكان: المزارع ليست مجرد أرض متنازع عليها، وإنما مصدر الغذاء والدخل للأسرة.

فإذا اضطر مزارع إلى ترك أرضه في منتصف الموسم، فقد يخسر محصول أشهر من العمل، وإذا تعرض المنزل للحرق فإن الأسرة تفقد المأوى والممتلكات إلى جانب مصدر رزقها.


السلطات: من يثبت تورطه سيحاسب فرديًا

في مواجهة التصعيد، دعا مسؤولون من الجانبين إلى عدم التعامل مع الجرائم باعتبارها أعمالًا تمثل مجتمعًا بأكمله.

وحذر مفوض مَويُو المقيم، جيفري أوتشالاب، من تدمير الممتلكات، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال جرائم يجب التعامل معها عبر القيادات والقنوات القانونية.

كما دعا العميد تشارلز أسييمي، قائد اللواء 503 في Kolo-Kolo، إلى اعتقال ومحاكمة المسؤولين عن حرق المنازل ونهب الممتلكات.

وفي جنوب السودان، قال مفوض مقاطعة Kajo-Keji جاكسون واني إن السلطات حددت مجموعتين من المشتبه بهم، وأنها تعتزم ملاحقتهم واعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.

وأكد مسؤولون من الجانبين أن المسؤولية يجب أن تقع على الأشخاص المتورطين في الجرائم بصفتهم أفرادًا، وليس على المجتمعات بأكملها.


دعوات لترسيم الحدود وإنشاء آلية دائمة

وتطالب المجتمعات والقيادات المحلية بتسريع عملية ترسيم الحدود المشتركة، إلى جانب إنشاء لجنة سلام دائمة تضم ممثلين من جانبي الحدود.

كما طُرحت الحاجة إلى إنشاء آلية اتصال طارئة للتعامل مع أي حادث قبل تحوله إلى مواجهة أكبر، وإجراء تحقيقات مستقلة في الاعتداءات.

ودعا العميد هنري بوري، قائد منطقة Kajo-Keji في جنوب السودان، إلى الحوار والفصل الواضح بين الأراضي الزراعية ومسارات رعي الماشية، بما يسمح للمزارعين باستغلال أراضيهم دون تدخل.

وفي اجتماع عابر للحدود استمر يومين في أروَا، دعا حاكم ولاية الاستوائية الوسطى في جنوب السودان، إيمانويل أديل، إلى تعزيز السلام والتعاون الاقتصادي على الحدود، مشيرًا إلى أن الاجتماع يأتي في إطار متابعة تفاهمات سابقة، بينها بيان يامبي لعام 2023.


ما الجديد الآن؟

المعلومة الجديدة الأهم في تقرير Daily Monitor هي أن الخلاف الذي تجدد بعد حادثة دخول 171 رأس ماشية إلى الأراضي الزراعية لم يعد مجرد مشكلة بين مزارعين ورعاة، بل أصبح ملفًا حدوديًا وأمنيًا واقتصاديًا يحتاج إلى معالجة مشتركة بين أوغندا وجنوب السودان.

كما أن الدعوات الحالية تركز على ترسيم الحدود، تحديد مسارات الرعي، حماية المزارعين، والتحقيق في أعمال الحرق والنهب، بدل ترك الخلافات المحلية تتحول إلى مواجهات بين المجتمعات.

واللافت أن هذه التطورات تأتي بعد اتفاق سابق بين سلطات Moyo وKajo-Keji على تحديد واعتقال ومحاكمة المتورطين في أعمال العنف التي اندلعت على خلفية نزاع الماشية، ما يعكس استمرار محاولة السلطات احتواء الملف عبر التعاون المباشر.


مصدر الخبر :Daily Monitor

أفريقيا بالعربي