حوار السودان يشعل الخلاف.. «تأسيس» يهاجم الاتحاد الأفريقي والبرهان يصدر ضمانات للمشاركين

تصاعد الخلاف حول الحوار السوداني بعد ترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، بينما رفض تحالف تأسيس الموقف الأفريقي وأصدر البرهان ضمانات قانونية للمشاركين.

 

الحوار السوداني بين الاتحاد الأفريقي وتحالف تأسيس والضمانات التي أصدرها البرهان

«تأسيس» يهاجم ترحيب الاتحاد الأفريقي بحوار السودان.. والبرهان يمنح المشاركين ضمانات جديدة

الخرطوم – 1 سبتمبر 2026

تصاعد الجدل السياسي حول مبادرة الحوار السوداني-السوداني بعد ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالتحرك الذي تقوده «لجنة تهيئة الحوار»، في وقت شن فيه تحالف «تأسيس»، بقيادة قوات الدعم السريع، هجوماً على الموقف الأفريقي، واعتبره انحيازاً إلى الجيش السوداني وخروجاً عن المسار الذي تقوده الآلية الخماسية.

وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحبت، الاثنين، بمبادرة لجنة تهيئة الحوار، معتبرة أنها يمكن أن تسهم في دعم خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية، ودعت إلى استكمال المشاورات مع مختلف القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، على أساس الشمولية والملكية والقيادة السودانية للعملية السياسية.

«تأسيس»: الموقف الأفريقي انحياز للجيش

في المقابل، وصف تحالف «تأسيس» ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة بأنه «تأييد مباشر وصارخ» للجيش السوداني، معتبراً أن المفوضية خرجت عن خريطة الطريق التي وضعها الاتحاد للتعامل مع الأزمة السودانية.

وقال التحالف إن الترحيب بالمبادرة جاء في وقت تعمل فيه الآلية الخماسية على جمع القوى السودانية المختلفة بهدف الوصول إلى حوار شامل تكون ملكيته للسودانيين، ولا يخضع لسيطرة أي طرف من طرفي الحرب.

ويرى «تأسيس» أن دعم الحوار الذي يجري داخل مناطق سيطرة الجيش يمكن أن يمنح غطاءً سياسياً لسلطة الأمر الواقع، بينما تتمسك قوى مناهضة للحرب بمسار سياسي أوسع بضمانات إقليمية ودولية.

كما حذر التحالف من أن الموقف الأفريقي قد يؤثر على حياد الآلية الخماسية ومصداقيتها، إذا فُهم الترحيب باعتباره دعماً لمسار تقوده إحدى الجهات المتحاربة.

الاتحاد الأفريقي يتمسك بالحوار الشامل

في المقابل، ركز بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة أن تكون المشاورات مفتوحة أمام القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة، بما يضمن شمولية العملية وامتلاك السودانيين لها وقيادتهم لمسارها.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتعدد فيه المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، بينما لا تزال القوى السياسية والمدنية منقسمة حول شكل الحوار، ومكان انعقاده، والجهات التي ينبغي أن تشارك فيه، والضمانات المطلوبة لإنجاحه.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني قد أعلنت بدء مشاورات أولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية بهدف وضع التصور اللازم لانطلاق الحوار، في محاولة للوصول إلى توافق وطني يمهد لمسار سياسي ينهي الحرب ويعيد بناء الدولة.

البرهان يصدر قراراً بشطب البلاغات عن المشاركين

وبالتزامن مع الجدل السياسي، اتخذت الحكومة السودانية خطوة قانونية جديدة لتهيئة المناخ أمام الحوار.

وأعلن وزير العدل السوداني عبد الله درف، الثلاثاء، أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان أصدر القرار رقم (363) لسنة 2026، الذي يتضمن شطب البلاغات الجنائية المرتبطة بآراء أو مواقف سياسية ضد سودانيين يشاركون في الحوار، إلى جانب إسقاط التهم التي ترتبت على تلك البلاغات.

وبحسب وزير العدل، تشمل الضمانات السودانيين المقيمين خارج البلاد الذين يدخلون السودان للمشاركة في الحوار، إذا كانت البلاغات المقيدة بحقهم مرتبطة بأفعال أو أقوال صدرت باعتبارها آراء سياسية.

كما منح القرار المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة، بحيث لا يجوز تحريك إجراءات جنائية ضدهم خلال فترة مشاركتهم، من دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار والفترة التي يحددها مجلس السيادة.

وأكد وزير العدل أن دور الدولة يفترض أن يقتصر على توفير التسهيلات والحماية والضمانات، دون التدخل في أطراف الحوار أو أجندته أو مخرجاته، بما يسمح بإجراء مشاورات أوسع داخل السودان.

الحوار السوداني أمام اختبار الشمول والحياد

ويضع التطور الأخير مبادرة الحوار أمام اختبارين رئيسيين؛ أولهما مدى قدرتها على جذب القوى السياسية والمدنية المختلفة، والثاني مدى نجاح اللجنة في إقناع الأطراف الرافضة بأن الحوار لن يكون أداة لإضفاء شرعية على أي طرف من أطراف الحرب.

وفي المقابل، يمثل قرار شطب البلاغات ومنح الحصانة الإجرائية محاولة لتوفير ضمانات قانونية للمشاركين، خصوصاً السودانيين الموجودين خارج البلاد الذين قد يترددون في العودة للمشاركة في الحوار بسبب المخاوف المتعلقة بالإجراءات القانونية.

وتبقى مشاركة القوى المناهضة للحرب، بما فيها تحالف «تأسيس» وقوى مدنية أخرى، من أبرز الملفات التي قد تحدد مدى نجاح المبادرة في التحول من مشاورات أولية إلى حوار وطني واسع، في ظل استمرار الحرب وتعدد المسارات الإقليمية والدولية الساعية إلى إنهائها.


مصدر الخبر: أخبار السودان

أفريقيا بالعربي