تأشيرة البرهان لأمريكا تفتح أزمة في نيويورك.. ما علاقة هدنة السودان بتحرك الأمم المتحدة؟
نيويورك – الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
تحولت قضية تأشيرة عبد الفتاح البرهان إلى الولايات المتحدة إلى تطور دبلوماسي لافت بالتزامن مع انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما لم تصدر واشنطن حتى الآن تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، قبل الموعد المقرر لكلمته أمام الجمعية العامة.
هل رفضت أمريكا تأشيرة البرهان فعلًا؟
هنا توجد نقطة مهمة يجب التفريق بينها.
حتى وقت إعداد هذا التقرير مساء 22 سبتمبر 2026، لم تعلن وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا قرارًا نهائيًا تقول فيه إنها رفضت طلب تأشيرة البرهان.
لذلك فإن استخدام عبارة «واشنطن لم تمنح البرهان التأشيرة حتى الآن» هو الأكثر دقة في هذه المرحلة.
ما علاقة التأشيرة بهدنة الـ90 يومًا؟
هذه هي النقطة الأكثر إثارة في التطور الجديد.
لكن يجب الانتباه إلى أن هذا الربط جاء من مصادر تحدثت إلى رويترز ولم تعلنه وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا.
ماذا يعني عدم منح البرهان التأشيرة؟
المسألة هنا تختلف عن التأشيرة السياحية أو الزيارة العادية إلى الولايات المتحدة.
وبالتالي، إذا لم تصدر التأشيرة في الوقت المناسب، فإن النتيجة العملية ستكون منعه من المشاركة شخصيًا في اجتماعات نيويورك وإلقاء كلمة السودان بنفسه.
لكن ذلك لا يعني منع السودان من المشاركة في الجمعية العامة، ولا يعني إسقاط عضوية السودان في الأمم المتحدة أو عدم الاعتراف بالدولة السودانية.
فالسودان دولة عضو في المنظمة، ويمكن لوفده وممثليه الدبلوماسيين المشاركة وفق القواعد المعمول بها.
لماذا تستطيع أمريكا التحكم في الوصول إلى الأمم المتحدة؟
لأن مقر الأمم المتحدة يقع في نيويورك داخل الأراضي الأمريكية.
ولهذا يحتاج المسؤول القادم من الخارج إلى إذن دخول أمريكي قبل الوصول إلى مقر المنظمة.
لكن وجود مقر الأمم المتحدة في الولايات المتحدة لا يعني أن واشنطن تتعامل مع الوفود الأممية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع الزيارات العادية.
وهذا تحديدًا هو السبب الذي جعل الأمم المتحدة تتحرك.
غوتيريش يدخل على خط أزمة تأشيرة البرهان
قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن التأشيرة لم تصدر للبرهان حتى الآن.
وهذه النقطة مهمة لأنها تنقل القضية من خلاف ثنائي محتمل بين الخرطوم وواشنطن إلى مسألة تتعلق أيضًا بعلاقة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة والتزامات الدولة المضيفة.
السودان يطلب تدخل الأمم المتحدة
التحرك السوداني بدأ رسميًا برسالة وجهها مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس إلى الأمين العام.
هل تستطيع أمريكا قانونيًا عدم منح التأشيرة؟
هذه النقطة أكثر تعقيدًا من القول ببساطة إن «أمريكا لها الحق» أو «ليس لها الحق».
اتفاق استضافة مقر الأمم المتحدة يضع على الولايات المتحدة التزامات تتعلق بوصول ممثلي الدول إلى مقر المنظمة.
لكن الخلاف القانوني والدبلوماسي حول حدود التزامات الدولة المضيفة يمكن أن يصبح أكثر تعقيدًا إذا استمر عدم إصدارها.
هل للأمر علاقة بالعقوبات الأمريكية على البرهان؟
العلاقة الأمريكية مع قيادة الجيش السوداني متوترة بالفعل.
لكن لا توجد حتى الآن إفادة رسمية أمريكية تقول إن العقوبات هي السبب القانوني المباشر لعدم إصدار التأشيرة الحالية.
لذلك لا ينبغي تقديم هذا الاستنتاج كحقيقة.
ماذا يعني ذلك سياسيًا للسودان؟
إذا استمر عدم إصدار التأشيرة حتى موعد خطاب السودان، فسيكون التأثير المباشر هو غياب البرهان شخصيًا عن منصة الجمعية العامة في وقت يشهد فيه ملف السودان نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا في نيويورك.
وفي المقابل، فإن عدم حضور البرهان شخصيًا لا يمنع السودان كدولة من الاستمرار في نشاطه الدبلوماسي عبر بعثته ووفده في نيويورك.
هل التأشيرة ورقة ضغط أمريكية؟
تقرير رويترز يجعل هذا الاحتمال جزءًا أساسيًا من القصة، لكنه يحتاج إلى صياغة دقيقة.
لكن واشنطن لم تعلن رسميًا حتى الآن أنها وضعت هذا الشرط، ولذلك لا يمكن الجزم بأن التأشيرة تستخدم بالفعل كورقة مساومة.
لماذا توقيت الأزمة مهم؟
كما تأتي في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية المتعلقة بالسودان، مع استمرار الخلاف بشأن شروط وقف إطلاق النار ومستقبل العملية السياسية وملف تدفق الأسلحة.
ماذا يحدث الآن؟
هناك ثلاثة سيناريوهات عملية دون الجزم بأي منها مسبقًا: أن تصدر الولايات المتحدة التأشيرة قبل موعد خطاب السودان، أو أن يستمر عدم إصدارها ويشارك السودان بتمثيل آخر، أو أن تستمر الأزمة الدبلوماسية بين الخرطوم وواشنطن والأمم المتحدة بشأن تنفيذ اتفاق المقر.
لذلك فإن الخبر في هذه اللحظة ما زال متطورًا، وأي إعلان أمريكي أو أممي جديد بشأن التأشيرة يمكن أن يغير الوضع سريعًا.
متابعات موقع أفريقيا بالعربي
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة