وقف الحرب في السودان.. قوى مدنية ترفع 7 مطالب إلى غوتيريش ومجلس الأمن بينها توسيع حظر السلاح
نيويورك – 22 سبتمبر 2026
وجهت مجموعة تحمل اسم «القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطرافها» رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، طالبت فيها باتخاذ إجراءات دولية عاجلة لوقف الحرب في السودان ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وتضمنت الرسالة، المؤرخة في 22 سبتمبر 2026، سبعة مطالب تبدأ بإعلان هدنة إنسانية فورية، وتمتد إلى توحيد مسارات الوساطة وتوسيع حظر السلاح، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالمساءلة والمحكمة الجنائية الدولية.
وجاءت الرسالة بالتزامن مع انعقاد الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تبدأ المناقشة العامة للدورة الـ81 في 22 سبتمبر، ما يضع الملف السوداني أمام تحركات سياسية ومدنية متعددة تسعى لجذب اهتمام المجتمع الدولي خلال الأسبوع رفيع المستوى.
رسالة مباشرة إلى غوتيريش ومجلس الأمن
استهلت القوى المدنية رسالتها بالقول إنها تمثل — بحسب تعريفها لنفسها — طيفًا من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة إلى أي من طرفيها، مشيرة إلى أنها تضم قوى سياسية ومدنية ومجتمعية.
وقالت إن هدف الرسالة هو الدعوة إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
وتحدثت الوثيقة عن اتساع الأزمة الإنسانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، واستندت في عرضها لحجم الأزمة إلى أرقام بشأن أعداد المحتاجين للمساعدات والنازحين واللاجئين.
![]() |
وثيقة مؤرخة في 22 سبتمبر 2026 موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، تتضمن مطالب للقوى المدنية السودانية المناهضة للحرب. |
المطلب الأول: هدنة إنسانية فورية في جميع أنحاء السودان
أول المطالب السبعة هو إعلان هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في جميع أنحاء السودان.
وتقول القوى الموقعة إن الهدنة ينبغي أن تضمن حماية المدنيين، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال، إلى جانب حماية العاملين في المجال الإنساني.
كما تطالب بفتح الطرق وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة، وإنشاء آلية مستقلة للرصد وتدابير محددة لمواجهة أي خروقات محتملة للهدنة.
وهذا المطلب يمثل موقف الجهات التي أصدرت الرسالة، ولا يعني صدور قرار جديد من مجلس الأمن بشأن هدنة شاملة في السودان.
تمويل عاجل للإغاثة وبرنامج الغذاء العالمي
المطلب الثاني يتعلق بالأزمة الإنسانية والتمويل الدولي.
ودعت الرسالة إلى توفير تمويل عاجل للمنظمات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وقالت إن ذلك يجب أن يشمل سد الفجوة التمويلية لبرنامج الأغذية العالمي.
وطالبت كذلك بتمويل عمليات الطوارئ، وتوفير 100 مليون دولار لاستمرار إمدادات الإغاثة حتى نهاية العام، إلى جانب دعم مباشر للمستجيبين المحليين وتمويل مدخلات الإنتاج الزراعي للمساعدة في تعزيز الإنتاج المحلي والأمن الغذائي.
مسار سلام سوداني بثلاثة مسارات
ويبرز المطلب الثالث باعتباره أحد أهم الجوانب السياسية في الرسالة.
فقد دعت القوى المدنية إلى دعم عملية سلام سودانية الملكية والقيادة تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة ومتكاملة.
وبحسب الوثيقة، تشمل هذه المسارات:
- مسارًا إنسانيًا لحماية المدنيين والإغاثة.
- مسارًا لوقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية مستدامة.
- مسارًا سياسيًا مدنيًا شاملًا لمعالجة أسباب الحرب وتأسيس انتقال ديمقراطي.
وتطالب الرسالة بأن يضم المسار السياسي القوى المدنية والأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والنساء والشباب ولجان المقاومة والإدارة الأهلية.
كما أشارت إلى ما وصفته بمبادئ ومخرجات سابقة للقوى المدنية، بينها «إعلان نيروبي» و«إعلان المبادئ» ولقاءات مرتبطة بقوى ثورة ديسمبر.
توحيد الوساطات الدولية في مسار واحد
المطلب الرابع يدعو إلى توحيد منابر الوساطة بدل تعدد المبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.
واقترحت الوثيقة أن يكون هناك مسار تنسيقي واحد يجمع ما وصفته بـجهود الرباعية والخماسية، مع خريطة طريق واضحة تحدد المسؤوليات والجداول الزمنية وآليات المتابعة.
وتأتي هذه الدعوة وسط تعدد المبادرات والمسارات التي طرحت منذ اندلاع الحرب، فيما تختلف القوى السودانية نفسها حول بعض الجهات والآليات الأنسب للوساطة.
المطالبة بتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله
المطلب الخامس هو أحد أكثر مطالب الرسالة أهمية من الناحية الدولية.
إذ طالبت القوى المدنية بـوقف جميع أشكال التدخل الخارجي التي قالت إنها تؤجج الحرب، ودعت مجلس الأمن إلى توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية وجميع أطراف النزاع.
كما دعت إلى إنشاء آلية ملزمة للدول الأعضاء للرصد والتحقق والمساءلة عن أي انتهاكات محتملة للحظر.
وهذه دعوة من الجهات الموقعة على الرسالة وليست قرارًا جديدًا صادرًا عن مجلس الأمن.
وحاليًا، فإن نظام حظر السلاح الأممي المرتبط بالسودان لا يشمل البلاد بأكملها، ولذلك فإن توسيعه إلى كامل السودان سيحتاج إلى تحرك وقرار من مجلس الأمن.
مطلب بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية «جماعة إرهابية»
أما المطلب السادس، فهو الأكثر إثارة للجدل سياسيًا في الوثيقة.
إذ طالبت القوى الموقعة بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية كجماعة إرهابية، واتهمتها بأنها «أحد المحركات الرئيسية للحرب».
كما دعت إلى تجميد أصولها وملاحقة ما وصفته بشبكاتها المالية ومصادر تمويلها.
ومن الضروري هنا التوضيح أن هذا مطلب سياسي وقانوني تقدمت به المجموعة المدنية الموقعة على الوثيقة، وليس تصنيفًا صادرًا عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.
كما أن توصيف دور الحركة الإسلامية في الحرب موضع خلاف سياسي واسع داخل السودان، ولذلك لا ينبغي تقديم الاتهام الوارد في الرسالة باعتباره نتيجة مستقلة مثبتة.
توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية
وفي المطلب السابع، دعت الرسالة إلى دعم ما وصفته بـالاستقلال الكامل للمحكمة الجنائية الدولية، ورفض أي تدخل سياسي في عملها.
كما طالبت بالعمل على توسيع الولاية الزمنية للمحكمة الجنائية الدولية لتشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب الحالية، وتوسيع ولايتها المكانية لتشمل جميع أنحاء السودان.
وتطالب الوثيقة كذلك بإنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات وجمع الأدلة وحماية الضحايا والشهود.
وهذا أيضًا مطلب وارد في الرسالة، وليس إعلانًا بأن المحكمة الجنائية حصلت بالفعل على ولاية جديدة تشمل كامل السودان.
لماذا تعتبر الرسالة مهمة الآن؟
توقيت الرسالة يمنحها بعدًا إضافيًا، إذ جاءت في 22 سبتمبر بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتشهد هذه الفترة تحركات متعددة من أطراف سودانية تسعى إلى عرض رؤيتها للحرب أمام المسؤولين الدوليين.
كما تتقاطع بعض مطالب الرسالة — مثل وقف القتال ووصول المساعدات — مع مطالب طرحتها قوى مدنية سودانية أخرى خلال مراحل مختلفة من الحرب، رغم استمرار الخلافات بين التيارات السياسية والمدنية حول شكل العملية السياسية والأطراف التي ينبغي أن تشارك فيها.
سبعة مطالب في رسالة واحدة
وبصورة مختصرة، وضعت الوثيقة أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن سبعة ملفات رئيسية: هدنة إنسانية فورية، تمويل الإغاثة، عملية سلام سودانية بثلاثة مسارات، توحيد الوساطات الدولية، توسيع حظر السلاح، اتخاذ إجراءات ضد الحركة الإسلامية، وتوسيع نطاق المساءلة عبر المحكمة الجنائية الدولية.
وتختتم القوى الموقعة رسالتها بالتحذير من مخاطر تفكك السودان واستمرار الحرب، داعية الأمم المتحدة إلى تحويل التزامات المجتمع الدولي من تصريحات إلى قرارات توقف تدفق السلاح وتفتح الطريق أمام السلام.
مصدر الخبر: إعلام القوة
أفريقيا بالعربي

.webp)
الانضمام إلى المحادثة