أوغندا تتحرك لتغيير نظام المدفوعات.. تعاون مع الهند لتطوير منصة وطنية موحدة للتحويلات
![]() |
صورة تعبيرية للتعاون بين أوغندا والهند في مجال التحول الرقمي وتطوير National Payment Switch، الذي يستهدف تعزيز تكامل أنظمة الدفع والتحويلات المالية. تصميم: أفريقيا بالعربي. |
كمبالا – الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
تتجه أوغندا نحو مرحلة جديدة في تطوير نظام المدفوعات والتحويلات المالية الرقمية، بالتزامن مع تعاون متزايد مع الهند في التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، وسط مساعٍ لإنشاء بنية وطنية أكثر تكاملًا للمدفوعات.
وجاء الملف إلى الواجهة خلال لقاء الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بالسفير الهندي المنتهية ولايته لدى أوغندا أوبيندر سينغ راوات في مقر الرئاسة بعنتيبي، حيث بحث الجانبان التعاون في العلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي، بما في ذلك مشروع National Payment Switch ونقل التكنولوجيا.
وقال موسيفيني إن اللقاء تناول تعزيز التعاون بين أوغندا والهند، مشيدًا في الوقت نفسه بمساهمة الدبلوماسي الهندي في العلاقات بين البلدين خلال فترة عمله في كمبالا.
ما هو National Payment Switch؟
الفكرة الأساسية للمشروع هي إنشاء مفتاح وطني للمدفوعات يساعد على ربط أجزاء مختلفة من النظام المالي الأوغندي بدل استمرار عمل بعض الخدمات ضمن شبكات منفصلة.
وبحسب الرئاسة الأوغندية، تعاون السفير الهندي خلال فترة عمله مع وزارة الخارجية وبنك أوغندا في مشروع National Payment Switch، الذي يستهدف تعزيز حلول التحويلات الآمنة عبر الحدود ودمج الأوغنديين في الخارج بصورة أفضل داخل المنظومة المالية الوطنية.
أما تقرير Monitor فيضع المشروع ضمن نقاش أوسع حول إمكانية الانتقال إلى نظام مدفوعات أكثر انفتاحًا وقابلية للتشغيل البيني، بما يسمح بتقليل الاحتكاك بين البنوك والمحافظ الرقمية وشبكات الدفع المختلفة.
لماذا يهم المشروع مستخدمي Mobile Money؟
أصبحت خدمات Mobile Money جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في أوغندا، لكن تحويل الأموال بين شبكات مختلفة أو بين الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية يمكن أن يتضمن رسومًا وخطوات متعددة.
ويرى تحليل Monitor أن إنشاء بنية وطنية مفتوحة للمدفوعات يمكن أن يساعد مستقبلًا في تجاوز بعض هذه الحواجز، بحيث تصبح عملية نقل الأموال بين مقدم خدمة وآخر أكثر سلاسة وأقل تكلفة إذا صُمم النظام بهذه الصورة.
لكن من المهم التأكيد أن التفاصيل النهائية للرسوم والخدمات التي سيقدمها النظام الأوغندي لم تُعلن بعد بصورة تسمح بالقول إن رسوم Mobile Money ستنخفض تلقائيًا.
هل ستلغي أوغندا MTN Mobile Money وAirtel Money؟
لا يوجد إعلان بذلك.
المشروع لا يعني إلغاء المحافظ الرقمية الحالية مثل MTN Mobile Money أو Airtel Money، وإنما الاتجاه المطروح هو بناء بنية دفع وطنية تسمح للأنظمة المختلفة بالعمل مع بعضها بصورة أفضل.
والهدف من مفهوم التشغيل البيني هو أن يتمكن المستخدم من إرسال واستقبال الأموال عبر أنظمة ومؤسسات مختلفة دون أن تكون كل شبكة معزولة تمامًا عن الأخرى.
النموذج الهندي يدخل الصورة
تأتي الشراكة مع الهند في وقت يثير فيه نموذج Unified Payments Interface – UPI اهتمامًا متزايدًا داخل أوغندا.
وطورت الهند UPI باعتباره نظامًا مفتوحًا يسمح بإجراء تحويلات مالية فورية بين البنوك والتطبيقات المختلفة.
وبحسب Monitor، يعالج النظام الهندي حاليًا أكثر من 20 مليار معاملة شهريًا ويربط أكثر من 720 بنكًا، فيما تمثل الهند قرابة 49% من معاملات الدفع الرقمية الفورية عالميًا وفق الأرقام التي عرضتها NPCI International.
لكن أوغندا لم تعلن أنها ستنسخ UPI حرفيًا أو أنها اعتمدته كنظام الدفع الوطني.
الأدق أن التجربة الهندية تُطرح كنموذج يمكن الاستفادة منه أثناء تطوير البنية الأوغندية.
الدفع بالـQR بدل التعقيدات؟
إحدى المزايا التي يناقشها نموذج المدفوعات المفتوحة هي إمكانية استخدام QR Code للدفع المباشر بدل الاعتماد على سلسلة طويلة من أوامر USSD.
لكن أوغندا تواجه تحديًا مختلفًا عن الهند.
فبحسب تحليل Monitor، لا يزال جزء كبير من الأوغنديين يستخدم هواتف عادية أو هواتف غير ذكية، ولذلك فإن أي نظام وطني ناجح لا يمكن أن يعتمد على تطبيقات الهواتف الذكية وحدها.
ولهذا يشير التحليل إلى أهمية الجمع مستقبلًا بين QR والدفع عبر الهواتف الذكية وخدمات USSD حتى لا يُستبعد المستخدمون الذين لا يمتلكون Smartphones.
هل يعني المشروع تحويل الأموال مجانًا؟
ليس في الوقت الحالي.
لم تعلن الحكومة الأوغندية أن التحويلات ستصبح مجانية بعد تشغيل National Payment Switch.
ويشير Monitor إلى أن التجربة الهندية استخدمت رسومًا منخفضة أو معدومة في أجزاء من المنظومة للمساعدة على انتشار المدفوعات الرقمية، لكن كيفية تسعير النظام الأوغندي ستكون قرارًا محليًا يتخذه المنظمون والمؤسسات المالية.
لذلك فإن الحديث عن انخفاض رسوم التحويل في أوغندا هو إمكانية مرتبطة بتصميم النظام النهائي، وليس قرارًا نافذًا حاليًا.
ماذا عن التحويلات من الخارج؟
هذا جانب مهم في المشروع.
فالبيان الرسمي للرئاسة الأوغندية يقول إن التعاون بشأن National Payment Switch يستهدف أيضًا تطوير حلول آمنة للتحويلات المالية عبر الحدود وربط الشتات الأوغندي بالمنظومة المالية الوطنية.
وإذا نجح الربط بين النظام المحلي ومنصات دولية، فقد يفتح ذلك مستقبلًا خيارات إضافية لاستقبال الأموال وإرسالها.
لكن لم تُعلن بعد قائمة الدول أو شركات التحويل أو العملات أو الرسوم التي سيشملها النظام عند تشغيله بصورة كاملة.
السفير الهندي يغادر بعد أكثر من ثلاث سنوات
جاء النقاش خلال زيارة وداع للسفير أوبيندر سينغ راوات إلى موسيفيني في State House بعنتيبي.
وأوضحت الرئاسة أن راوات أمضى في أوغندا ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، عمل خلالها على تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من القطاعات.
وشكره موسيفيني على خدمته في أوغندا وتمنى له التوفيق في مهمته المقبلة.
ومن المقرر أن يعود الدبلوماسي إلى الهند قبل تحديد موقع عمله التالي.
جامعة هندية في جينجا ضمن ثمار التعاون
لم يكن نظام المدفوعات المشروع الوحيد الذي برز خلال اللقاء.
فقد أشاد موسيفيني أيضًا بالتقدم الذي تحقق في National Forensic Sciences University بمدينة جينجا، والتي أنشئت ضمن التعاون بين أوغندا والهند.
وبحسب الرئاسة، بدأ تشغيل الفرع في 12 أبريل 2023، وهو أول فرع خارجي للجامعة الهندية، ويقدم تدريبًا في علوم الأدلة الجنائية والتخصصات المرتبطة بالأمن.
لماذا تريد أوغندا تغيير منظومة الدفع؟
توسع استخدام الأموال عبر الهاتف بصورة هائلة في أوغندا، لكن السوق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على محافظ تقودها شركات الاتصالات.
وتشير بيانات نقلها Monitor إلى وجود أكثر من 44.3 مليون اشتراك هاتف نشط في البلاد، لكن الانتقال بين الخدمات المختلفة يمكن أن يضيف رسومًا وخطوات على المستخدم.
ولهذا تكمن الفكرة الأوسع وراء البنية الوطنية في جعل الحسابات المصرفية والمحافظ والتطبيقات وأنظمة الدفع قادرة على التواصل عبر شبكة مشتركة بدل الاعتماد الكامل على أنظمة منفصلة.
ماذا يمكن أن يعني ذلك للسودانيين في أوغندا؟
هذه النقطة ستكون مهمة لجمهور أفريقيا بالعربي، خصوصًا السودانيين الذين يعتمدون على Mobile Money والبنوك والتحويلات المالية داخل أوغندا.
إذا نجح النظام الوطني في زيادة قابلية التشغيل البيني وخفض تكاليف المعاملات، فقد يستفيد منه أي مستخدم للنظام المالي الأوغندي، بمن فيهم المقيمون الأجانب وفق القواعد التي ستطبق على الخدمات المختلفة.
لكن لا توجد حتى الآن تفاصيل رسمية تقول إن المشروع سيوفر قناة خاصة لتحويل الأموال بين السودان وأوغندا.
لذلك لا ينبغي ربط National Payment Switch مباشرة بتحويلات السودان في هذه المرحلة.
أوغندا أمام تحول أكبر من مجرد تطبيق جديد
الأهمية الحقيقية للمشروع تكمن في أنه ليس مجرد تطبيق دفع جديد ينافس Mobile Money.
إذا نُفذ وفق مفهوم المفتاح الوطني المفتوح للمدفوعات، فإن التغيير الأساسي سيكون في البنية الموجودة خلف الخدمات نفسها: ربط البنوك والمحافظ ومقدمي خدمات الدفع بحيث تصبح الأموال أكثر قابلية للحركة بين الأنظمة المختلفة.
لكن نجاح المشروع سيتوقف على عدة عوامل، منها الرسوم، والأمن السيبراني، وانتشار الإنترنت، وتغطية الكهرباء، ودعم الهواتف التقليدية، ومدى مشاركة البنوك وشركات الاتصالات ومقدمي خدمات الدفع.
ولهذا فإن لقاء موسيفيني بالسفير الهندي يكشف عن اتجاه واضح نحو تعزيز التعاون الرقمي، لكنه لا يعني أن النظام الجديد أصبح متاحًا للمستخدمين بالفعل.
المصدر :Nile Post
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة