لقاءات الدعم السريع مع بريطانيا واليابان تثير غضب الخرطوم.. الحكومة تدرس تحركًا رسميًا
![]() |
صورة تعبيرية لاجتماع دبلوماسي حول ملف المساعدات الإنسانية في السودان، بعد الجدل بشأن لقاءات نيروبي. تصميم: أفريقيا بالعربي |
الخرطوم – 19 سبتمبر 2026
تدرس الحكومة السودانية اتخاذ إجراءات رسمية بشأن اجتماعات عقدها مسؤولون بريطانيون ويابانيون مؤخرًا في العاصمة الكينية نيروبي مع مسؤولين مرتبطين بقوات الدعم السريع، في تطور جديد قد يفتح ملفًا دبلوماسيًا بين الخرطوم وكل من لندن وطوكيو.
وكشفت مصادر حكومية رفيعة لـ«سودان تربيون» أن السلطات السودانية تعكف حاليًا على تقييم نتائج تلك اللقاءات قبل تحديد طبيعة الرد المناسب، في وقت تتمسك فيه الخرطوم برفض التعامل مع المؤسسات التي أنشأها الدعم السريع في المناطق الخاضعة لسيطرته.
ماذا حدث في نيروبي؟
بحسب المعلومات المنشورة، التقى عز الدين الصافي، رئيس ما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» التابعة للدعم السريع، في نيروبي الجمعة، الممثل البريطاني الخاص إلى السودان ريتشارد كراودر وفريقًا معنيًا بالملفات الإنسانية والتنموية.
وتركز الاجتماع، بحسب ما أعلنته الجهة التابعة للدعم السريع، على توسيع وصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة وحماية المدنيين والتعاون مع المنظمات الدولية في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات.
وسبق ذلك اجتماع آخر عقده الصافي الثلاثاء مع القائم بالأعمال في السفارة اليابانية لدى السودان تاكاهارا تاكونوبو، تناول قضايا التنسيق الإنساني، وفق المعلومات التي أوردها المصدر.
بريطانيا توضح سبب التواصل مع الدعم السريع
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب التفسير البريطاني لهذه الاتصالات.
فوفق المعلومات التي حصلت عليها «سودان تربيون»، أوضح الجانب البريطاني أن التواصل مع قيادات الدعم السريع تفرضه الحاجة إلى تأمين وصول المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني في المناطق التي تسيطر عليها القوات، خصوصًا عند مناقشة ترتيبات متعلقة بهدنة إنسانية.
وشدد المسؤولون البريطانيون، بحسب المصدر نفسه، على أن هذه الاتصالات لا تعني الاعتراف بحكومة «تأسيس».
وتتسق مسألة الوصول الإنساني مع حجم الأزمة الحالية؛ إذ تشير أحدث ورقة للحكومة البريطانية عن السودان إلى أن نحو 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بينما لا يزال الوصول إلى عدد من المناطق، خصوصًا دارفور وكردفان، مقيدًا بفعل القتال والعوائق الإدارية واللوجستية التي تفرضها أطراف النزاع.
طلب بريطاني ترفضه الخرطوم
لكن النقطة الأكثر حساسية في المعلومات المنشورة تتعلق بطلب بريطاني قالت المصادر إنه قُدم إلى الخرطوم.
فبحسب «سودان تربيون»، طلب الجانب البريطاني موافقة الحكومة على تسجيل المنظمات لدى الذراع الإنسانية التابعة للدعم السريع لتسهيل عملياتها الميدانية في مناطق سيطرة القوات، إلا أن الحكومة السودانية رفضت الطلب بشكل قاطع.
وترى الخرطوم أن التعامل الرسمي مع مؤسسات أنشأها الدعم السريع يمكن أن يمنحها شرعية موازية لمؤسسات الدولة.
وكانت الحكومة قد حذرت في 28 يناير 2026 الوكالات والمنظمات الأجنبية من التعامل مع ما يسمى «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية» التابعة للدعم السريع، ولوحت حينها بإجراءات قانونية وإدارية قد تشمل إلغاء تراخيص العمل.
من الخرطوم إلى نيروبي.. كراودر يلتقي طرفي الحرب
ويبرز في هذا السياق أن الاجتماع جاء بعد نحو أسبوع فقط من زيارة ريتشارد كراودر إلى الخرطوم.
ففي 12 سبتمبر، التقى المبعوث البريطاني رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقال كراودر عقب اللقاء إن الأولوية ينبغي أن تكون لوقف الحرب وحماية الأرواح وإنهاء المعاناة الإنسانية من خلال عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.
وبالتالي، فإن التحرك البريطاني الأخير يأتي ضمن اتصالات تشمل أطرافًا مختلفة مرتبطة بالنزاع، لكن اجتماع نيروبي مع الذراع الإنسانية التابعة للدعم السريع هو الذي أثار الاعتراض الحكومي الأخير.
لماذا تعترض الخرطوم؟
تقول المصادر الحكومية إن اعتراضها لا يتعلق فقط بالاتصال بالدعم السريع، وإنما بما تعتبره خطرًا يتمثل في التعامل مع مؤسسات موازية أنشأتها القوات وحلفاؤها.
كما انتقدت المصادر انعقاد الاجتماعات في كينيا، ووصفت ذلك بأنه جاء نتيجة «تواطؤ كيني». وهذه العبارة موقف من المصادر الحكومية السودانية وليست توصيفًا مستقلاً من أفريقيا بالعربي.
وتربط الخرطوم موقفها كذلك برفضها تشكيل سلطة موازية في السودان، بينما يقول الجانب البريطاني، وفق المعلومات المنشورة، إن اتصالاته الحالية ذات غرض إنساني ولا تمثل اعترافًا بحكومة «تأسيس».
ملف الإغاثة في قلب الخلاف
وتكشف التطورات عن معضلة أكبر تواجه العمل الإنساني في السودان: كيف يمكن للمنظمات الوصول إلى ملايين المدنيين الموجودين في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة من دون أن يُفسر التنسيق الميداني باعتباره اعترافًا سياسيًا بالسلطات الموجودة هناك؟
وتقول أحدث البيانات البريطانية المستندة إلى تقارير الأمم المتحدة إن المنظمات الإنسانية وصلت إلى نحو 11 مليون شخص بحلول يونيو 2026، لكن الاحتياجات لا تزال أكبر بكثير، كما تستمر القيود الأمنية والإدارية في عرقلة الوصول، خصوصًا في دارفور وكردفان.
وهذه النقطة تساعد في تفسير تمسك بريطانيا بالطابع الإنساني لاتصالاتها، في مقابل تمسك الخرطوم بأن آليات تقديم المساعدات يجب ألا تتحول إلى اعتراف بمؤسسات موازية.
مزاعم الانتهاكات.. ماذا تقول المصادر؟
انتقدت المصادر الحكومية أيضًا سجل الدعم السريع في ملف المساعدات، واتهمت القوات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين وعرقلة وصول الإغاثة إلى مناطق مختلفة، مستشهدة بما حدث في الفاشر ومعسكر زمزم.
ومن المهم هنا عدم تقديم جميع الأرقام والتفاصيل الواردة في الرواية الحكومية باعتبارها حقائق مستقلة؛ فبعضها اتهامات حكومية في حرب مستمرة، بينما توجد تقارير مستقلة توثق بالفعل أزمة إنسانية شديدة وقيودًا على وصول المساعدات وانتهاكات من أطراف النزاع. وتشير الحكومة البريطانية نفسها إلى أن الجيش السوداني والدعم السريع وحلفاءهما اتُّهموا بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ما المعلومة الجديدة؟
الجديد ليس مجرد عقد لقاءات مع الدعم السريع؛ بل أن الحكومة السودانية أصبحت تدرس رسميًا طبيعة الرد على اجتماعات بريطانيا واليابان في نيروبي.
ويضاف إلى ذلك كشف المصدر عن أن الجانب البريطاني طلب موافقة الخرطوم على تسجيل المنظمات لدى الذراع الإنسانية التابعة للدعم السريع لتسهيل وصولها إلى مناطق سيطرته، وهو طلب تقول المصادر إن الحكومة رفضته.
وحتى مساء 19 سبتمبر 2026، لم يعلن المصدر عن القرار النهائي أو طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الخرطوم.
مصدر الخبر : سودان تربيون
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة