أمريكا وبريطانيا وفرنسا في مواجهة روسيا والصين.. انقسام بمجلس الأمن حول عقوبات السودان
نيويورك – 24 أغسطس 2026 – شهد مجلس الأمن الدولي انقسامًا واضحًا بشأن مستقبل نظام العقوبات المفروض على السودان، بعدما طرحت الولايات المتحدة مقترحًا لتوسيع نطاق القيود الحالية، في خطوة حظيت بتأييد بريطانيا وفرنسا، بينما أبدت روسيا والصين تحفظات على توسيع العقوبات وطالبتا بمقاربة مختلفة للتعامل مع الأزمة السودانية.
وبحسب ما طُرح خلال الجلسة، دعت الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل أنحاء السودان، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة تنفيذ العقوبات وزيادة قدرات فريق الخبراء المعني بالسودان.
واشنطن تدفع نحو حظر أوسع للأسلحة والمسيّرات
ويتضمن المقترح الأمريكي توسيع نطاق القيود المرتبطة بتدفق الأسلحة إلى السودان، بدلًا من اقتصار نظام حظر السلاح القائم على نطاق جغرافي محدد في دارفور.
كما دعت واشنطن إلى تعزيز عمل فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات، وزيادة التنسيق والتعاون مع اللجان والآليات الأخرى ذات الصلة.
ويأتي المقترح وسط استمرار الحرب واتساع استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، فضلًا عن الاتهامات المتبادلة بشأن تدفق الأسلحة والدعم العسكري من خارج السودان.
بريطانيا وفرنسا تؤيدان المقترح
وأعلنت بريطانيا وفرنسا تأييدهما للتحرك الأمريكي، في ظل مطالب دولية بتشديد الإجراءات الرامية إلى الحد من تدفق الأسلحة المستخدمة في النزاع.
ويعكس موقف الدول الغربية الثلاث توجهًا نحو توسيع أدوات الضغط الدولي المرتبطة بالحرب، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية والدبلوماسية تواجه صعوبات في الوصول إلى وقف دائم للقتال.
الصين تحذر من «التوسيع العشوائي»
في المقابل، اتخذت الصين موقفًا أكثر تحفظًا، مشددة على أن الأولوية ينبغي أن تكون لتنفيذ العقوبات القائمة بصورة فعالة بدلًا من التوسع في فرض قيود جديدة.
وحذرت بكين مما وصفته بـ«التوسيع العشوائي» للعقوبات، في إشارة إلى مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى تعقيد الأزمة بدلًا من المساهمة في تسويتها.
روسيا ترفض «الخنق الاقتصادي» للسودان
من جانبه، انتقد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الاتجاه نحو توسيع العقوبات والقيود الاقتصادية المتعلقة بالسودان.
وانتقد نيبينزيا القيود المالية الأمريكية ومقترحات تتعلق بالتعامل مع صادرات الذهب السوداني، معتبرًا أن سياسة الضغط الاقتصادي قد تزيد الأعباء الواقعة على المواطنين السودانيين.
كما أبدى المندوب الروسي رفضه التعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على قدم المساواة، معتبرًا أن طبيعة ومسؤولية كل طرف في النزاع ينبغي أن تُقيّم بصورة منفصلة.
باكستان: يجب التمييز بين الجيش والدعم السريع
وفي السياق نفسه، دعا مندوب باكستان في مجلس الأمن إلى ضرورة التمييز بين القوات المسلحة باعتبارها جيش دولة ذات سيادة، وقوات الدعم السريع التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.
ويضيف الموقف الباكستاني بعدًا آخر إلى الخلاف داخل المجلس بشأن الطريقة التي ينبغي للمجتمع الدولي أن يتعامل بها مع طرفي الحرب.
روسيا تنتقد المساواة بين طرفي النزاع
وقال نيبينزيا إن روسيا ترفض تحميل طرفي الحرب المسؤولية بصورة متساوية عن تداعيات استخدام الأسلحة، مدافعًا عن موقف يعتبر القوات المسلحة السودانية مؤسسة رسمية للدولة.
وأشار كذلك إلى التطورات الإنسانية والأمنية المرتبطة بالحرب، متحدثًا عن استمرار تعرض مناطق مدنية للقصف ونزوح السكان بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.
خلاف حول طريقة إنهاء الحرب
وامتد الخلاف داخل مجلس الأمن إلى المسار السياسي، إذ انتقد المندوب الروسي جهود وساطة قال إنها تمارس ضغوطًا على الحكومة السودانية للقبول بما وصفه بـ«تنازلات غير مقبولة».
ودعا إلى أن تتم أي مفاوضات بشأن السودان تحت مظلة الأمم المتحدة وبالتنسيق مع الحكومة السودانية.
ويكشف النقاش عن استمرار التباين بين أعضاء مجلس الأمن بشأن الأدوات المناسبة للتعامل مع الحرب؛ ففي الوقت الذي تدفع فيه واشنطن وحلفاؤها نحو توسيع نطاق العقوبات وحظر السلاح، تركز روسيا والصين على تنفيذ الإجراءات القائمة وتجنب فرض قيود جديدة قد تؤثر، بحسب موقفهما، على الدولة والاقتصاد والسكان.
ويترقب السودان ما إذا كانت هذه المواقف ستتحول إلى مشروع قرار رسمي يمكن طرحه للتصويت، خاصة أن أي قرار جوهري داخل مجلس الأمن يحتاج إلى تجنب استخدام حق النقض من جانب أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
متابعات موقع أفريقيا بالعربي
أفريقيا بالعربي
أخبار قد تهمك

الانضمام إلى المحادثة