فيصل محمد صالح يعلق على أزمة نقابة الصحفيين السودانيين: الوحدة أولاً
دخل الصحفي ووزير الإعلام السوداني الأسبق فيصل محمد صالح على خط الجدل المتصاعد داخل نقابة الصحفيين السودانيين، معتبرًا أن الخلافات الأخيرة، رغم حدتها، يمكن النظر إليها باعتبارها تجربة في الممارسة الديمقراطية وليست بالضرورة مؤشرًا على انهيار النقابة.
وجاء موقف محمد صالح في مقال نشره الجمعة 18 سبتمبر بعنوان «في شأن النقابة»، بعد أيام من خلافات داخل مجلس النقابة ارتبطت بقرار تمديد فترة عمل المجلس، وموقف النقابة من المشاركة في التحالفات السياسية والتنظيمية.
ما الذي أشعل الخلاف داخل النقابة؟
بدأت الأزمة بعد إعلان مجلس نقابة الصحفيين تمديد فترة عمله ثلاثة أشهر بسبب تعذر انعقاد الجمعية العمومية في ظل ظروف الحرب.
وقال المجلس إن قراره يستند إلى المادة 28/6 من النظام الأساسي، التي تتيح استمرار المجلس في تسيير شؤون النقابة عند وجود ظروف قاهرة تحول دون انعقاد الجمعية العمومية وانتخاب مجلس جديد.
لكن القرار واجه اعتراضًا من داخل المجلس، وأعلن ثلاثة أعضاء هم خالد فتحي ومشاعر دراج وسارة تاج السر استقالتهم، مشيرين إلى خلافات تتعلق بالتمديد وبموقف النقابة من التحالفات السياسية والتنظيمية.
وفي المقابل، أكد مجلس النقابة لاحقًا تمسكه بالخروج من التحالفات السياسية والتنظيمية، وقال إن ذلك يستهدف الحفاظ على استقلالية النقابة ووحدتها، مع استمرارها في القضايا الوطنية والمهنية، ومنها الدعوة لوقف الحرب والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.
فيصل محمد صالح: الخلاف ليس جديدًا
ويرى فيصل محمد صالح أن الجدل بشأن العلاقة بين العمل النقابي والعمل السياسي ليس ظاهرة جديدة في السودان، مستشهدًا بتاريخ مشاركة النقابات في محطات سياسية سابقة، من جبهة الهيئات في ثورة أكتوبر 1964 إلى التجمع الوطني الديمقراطي، ثم تجمع المهنيين السودانيين.
ويطرح المقال قضية أوسع من الخلاف الحالي: هل يجب أن تبقى النقابات بعيدة تمامًا عن التحالفات السياسية، أم أن الفصل بين العمل النقابي والقضايا السياسية يصبح صعبًا بالنسبة لنقابات مثل الصحفيين والمحامين؟
وبحسب رؤية محمد صالح، فإن المرجعية النهائية ينبغي أن تكون لقاعدة عضوية النقابة، معتبرًا أنه عندما يصبح موقف سياسي معين مهددًا لوحدة الجسم النقابي، فإن الحفاظ على وحدة النقابة يجب أن يتقدم على الاعتبارات الأخرى.
رسالة إلى المختلفين داخل النقابة
وأشار محمد صالح إلى أن العمل النقابي الحقيقي تعرض لغياب طويل خلال عهد الإنقاذ، وأن عودة نقابة الصحفيين جاءت بعد مسار معقد وفي ظل نقص في تراكم التجربة النقابية.
ومن هذا المنطلق، يرى أن وقوع الأخطاء والخلافات أمر متوقع، وأن المرحلة الحالية تتطلب تعلم قواعد الممارسة النقابية وقبول الآليات الديمقراطية، بما في ذلك احترام قرار الأغلبية حتى عندما يخالف رغبات بعض الأعضاء، مع احتفاظ المختلفين بحقهم في إبداء آرائهم وتحفظاتهم.
«وحدة الصحفيين» في قلب الرسالة
ويذهب محمد صالح إلى أن نقابة الصحفيين، مقارنة بأجسام نقابية أخرى، لا تزال نشطة ومتفاعلة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
ودعا بصورة أساسية إلى عدم تحويل كل خلاف داخل النقابة إلى سبب للانقسام، محذرًا من أن تسجيل المواقف السياسية والشخصية عند كل اختلاف قد يأتي على حساب وحدة النقابة والصحفيين.
وبذلك، فإن الرسالة الأساسية في مقاله ليست الانحياز إلى أحد طرفي الخلاف الحالي بقدر ما تتمثل في قبول الاختلاف الديمقراطي، والاحتكام إلى الأغلبية، والمحافظة على وحدة الجسم النقابي.
ما الجديد في القضية؟
الجديد هو أن فيصل محمد صالح، الذي ترأس لجنة انتخابات نقابة الصحفيين عند تأسيسها المنتخب في 2022، دخل علنًا على خط الأزمة الحالية، وقدم قراءة تعتبر الخلاف جزءًا من تجربة ديمقراطية ناشئة، مع إعطاء الأولوية لوحدة النقابة عندما تؤدي المواقف السياسية إلى تهديد تماسكها. وكان محمد صالح قد ترأس لجنة الانتخابات التي أدارت انتخابات النقابة في أغسطس 2022
المصدر الخبر: سودانايل
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة