التعايشي يفتتح مركزًا جديدًا لحفظ اللقاحات في نيالا.. سعة التبريد ترتفع إلى 45 ألف لتر
نيالا – أفريقيا بالعربي – الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
افتتح رئيس وزراء حكومة «السلام» التابعة لتحالف تأسيس، محمد حسن عثمان التعايشي، مقر سلسلة التبريد المركزية وحفظ اللقاحات التابعة لإدارة التحصين الموسع بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، في خطوة تستهدف زيادة القدرة على تخزين اللقاحات واستعادة خدمات التحصين التي تضررت بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب.
وبحسب بيان صادر عن إعلام الصحة في جنوب دارفور، فإن المنشأة الجديدة تضيف نحو 25 ألف لتر إلى القدرة التخزينية للقاحات، لترتفع الطاقة الإجمالية لسلسلة التبريد من نحو 20 ألف لتر قبل عام 2023 إلى قرابة 45 ألف لتر.
وتكتسب المنشأة أهمية إضافية لأن مسؤولي الصحة يقولون إن قدراتها لن تقتصر على جنوب دارفور، بل يمكن أن تدعم برامج التحصين في ولايات أخرى من دارفور وكردفان.
25 ألف لتر جديدة.. لماذا يتحدث المسؤولون عن 45 ألفًا؟
قد يلاحظ القارئ وجود رقمين مختلفين في التصريحات الصادرة خلال الافتتاح، وهما 25 ألف لتر و45 ألف لتر.
وبحسب مدير برنامج التحصين الموسع بجنوب دارفور محمد هارون، تبلغ سعة المنشأة الجديدة 25 ألف لتر لحفظ اللقاحات.
لكن وكيل وزارة الصحة الاتحادية د. الأمين عثمان أوضح أن قدرة سلسلة التبريد الموجودة قبل عام 2023 كانت في حدود 20 ألف لتر.
وبإضافة المنشأة الجديدة البالغة سعتها 25 ألف لتر، ترتفع القدرة الإجمالية إلى:
20 ألف لتر سابقة + 25 ألف لتر جديدة = نحو 45 ألف لتر.
وأشار وكيل الوزارة أيضًا إلى وجود قدرات تبريد أخرى تبلغ نحو 10 آلاف لتر، وفق البيان.
وهذا التفصيل مهم حتى لا يفهم رقم الـ45 ألف لتر على أنه سعة المنشأة الجديدة وحدها.
التعايشي: مؤشر على تعافي القطاع الصحي
وقال التعايشي خلال مراسم الافتتاح إن اكتمال مشروع سلسلة التبريد يمثل، وفق تقييم حكومته، مؤشرًا على ما وصفه بـ«التعافي» الذي يشهده القطاع الصحي.
وأضاف أن المشروع جاء نتيجة تعاون بين الجهات الصحية الاتحادية والولائية والمنظمات والشركاء، مشيرًا بصورة خاصة إلى دعم منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف.
وقال إن رفع القدرة التخزينية سيساعد على حفظ اللقاحات وفق الاشتراطات المطلوبة وضمان استمرار برامج التحصين.
لكن وصف وضع القطاع الصحي بأنه يشهد «تعافيًا» يمثل تقييمًا صادرًا عن التعايشي وحكومته، وليس تقييمًا مستقلاً للوضع الصحي في دارفور.
نحو مليوني طفل ضمن مستهدفات التحصين
ومن أبرز الأرقام التي أعلنها التعايشي خلال الافتتاح أن برنامج التحصين يستهدف خلال العام الجاري الوصول إلى نحو مليوني طفل، إلى جانب الأمهات.
وقال إن استعادة خدمات التطعيم تمثل أولوية لحماية الأطفال وتقليل انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.
وفي جنوب دارفور تحديدًا، قال وكيل وزارة الصحة إن هناك نحو 129 ألف طفل وطفلة دون الخامسة مستهدفين بخدمات التحصين، بينما تواصل الفرق الصحية العمل للوصول إلى الأطفال الآخرين.
لماذا تحتاج اللقاحات إلى «سلسلة تبريد»؟
سلسلة التبريد ليست مجرد ثلاجة كبيرة لتخزين اللقاحات.
فاللقاحات تحتاج إلى البقاء ضمن درجات حرارة محددة منذ خروجها من مخازن المنتج وحتى وصولها إلى الطفل أو المستفيد.
وأي خلل كبير في ظروف التخزين والنقل يمكن أن يؤثر في جودة بعض اللقاحات وفعاليتها.
ولهذا تشمل منظومة سلسلة التبريد عادة غرف وثلاجات ومجمدات مخصصة للقاحات، ومراقبة درجات الحرارة، ووسائل نقل مبردة، إضافة إلى مخازن ونقاط تبريد موزعة على المرافق الصحية.
ومن هنا تأتي أهمية زيادة القدرة التخزينية في نيالا، خصوصًا إذا كانت المنشأة ستستخدم كنقطة إمداد لمناطق أخرى في دارفور وكردفان.
الحرب عطلت وصول اللقاحات
وقال مدير عام وزارة الصحة في جنوب دارفور د. مصطفى عبدالله البرمكي إن توقف إمدادات اللقاحات خلال الفترة الماضية انعكس على الوضع الصحي وأسهم، وفق قوله، في عودة بعض الأمراض.
وأضاف أن برامج التحصين بدأت تستعيد نشاطها في الولاية منذ أواخر 2024 بدعم من اليونيسف.
وأوضح أن أهمية المنشأة الجديدة لا تتوقف عند زيادة مساحة التخزين، لأن فعالية اللقاحات مرتبطة بسلامة عملية التخزين والنقل حتى وصولها إلى المستفيد.
نيالا قد تصبح مركزًا لإمداد مناطق أوسع
بحسب المسؤولين المشاركين في الافتتاح، فإن القدرة الجديدة يمكن أن تجعل نيالا نقطة مهمة لدعم برامج التطعيم خارج حدود جنوب دارفور.
وقال وكيل وزارة الصحة إن القدرات التخزينية ستدعم ولايات دارفور وكردفان، وهي مناطق واجهت أنظمتها الصحية ضغوطًا شديدة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
ومن شأن وجود مخزون أكبر من اللقاحات في المنطقة أن يقلل، من حيث المبدأ، الاعتماد على عمليات نقل طويلة ومتكررة من مراكز بعيدة، لكن الأثر الفعلي للمشروع سيعتمد كذلك على انتظام الإمدادات والطاقة والنقل ووصول الفرق الصحية إلى المجتمعات المستهدفة.
إشادة بدعم اليونيسف والشركاء
وأشاد المسؤولون خلال الافتتاح بدور المنظمات الدولية والشركاء في إعادة تشغيل خدمات التحصين.
ووفق البيان، جاءت اليونيسف في مقدمة الجهات التي ساعدت في استعادة نشاط برامج التطعيم في جنوب دارفور منذ أواخر 2024.
كما شدد المشاركون على ضرورة استمرار التعاون بين المؤسسات الصحية والمنظمات والمجتمعات المحلية لضمان عدم توقف سلسلة الإمداد مرة أخرى.
مشروع صحي في مدينة أصبحت مركزًا لحكومة تأسيس
ويحمل افتتاح المنشأة بُعدًا سياسيًا وإداريًا أيضًا، إذ أصبحت نيالا مركزًا رئيسيًا للمؤسسات التابعة لتحالف تأسيس وقوات الدعم السريع وحلفائهما في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
ويترأس محمد حسن عثمان التعايشي الحكومة التي شكلها التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرته، في وقت توجد فيه في السودان سلطات متنافسة وسط استمرار الحرب. وتشير تقارير صحفية حديثة إلى أن حكومة تأسيس بدأت إنشاء مؤسسات مالية وإدارية في نيالا خلال الأشهر الماضية. UAB Online
ولا يعني تشغيل مؤسسة صحية أو افتتاح مشروع خدمي في منطقة خاضعة لطرف في النزاع اعترافًا دوليًا بالحكومة التي تدير المنطقة؛ وهي مسألة منفصلة عن تقديم الخدمات الصحية للسكان.
ما الذي سيتغير بالنسبة للأسر؟
إذا عملت المنشأة بالطاقة المعلنة واستمر وصول اللقاحات، فمن المتوقع أن تساعد في:
زيادة مخزون اللقاحات المتاح، وتحسين ظروف حفظها، وتقليل مخاطر انقطاع التطعيم، ودعم الحملات التي تستهدف الأطفال، وتوسيع قدرة نيالا على إمداد مناطق أخرى.
لكن حجم التحسن الفعلي في نسب التطعيم لن يتضح من السعة التخزينية وحدها؛ إذ يعتمد أيضًا على قدرة الفرق الطبية على الوصول إلى الأطفال، واستمرار الإمدادات، وتوفر الكهرباء والنقل والكوادر الصحية.
وبذلك تمثل المنشأة إضافة مهمة للبنية التحتية للتحصين في جنوب دارفور، بينما سيكون الاختبار الأساسي خلال الفترة المقبلة هو مدى انعكاس هذه القدرة التخزينية الجديدة على وصول اللقاحات فعليًا إلى الأطفال في المدن والقرى والمناطق المتأثرة بالحرب.
.webp)
الانضمام إلى المحادثة