أزمة تمويل تهز سياسة اللاجئين في أوغندا.. 2.03 مليون لاجئ واحتياجات بـ3.2 تريليون شلن

أزمة تمويل تضغط على سياسة اللاجئين في أوغندا، مع استضافة 2.03 مليون لاجئ وحاجة سنوية تبلغ 3.2 تريليون شلن لتوفير الغذاء والصحة والتعليم والحماية.

 

لاجئون في أوغندا يواجهون أزمة تمويل وتراجع المساعدات الإنسانية

أزمة تمويل تهدد سياسة أوغندا تجاه اللاجئين.. 2.03 مليون لاجئ والاحتياجات تتجاوز 3.2 تريليون شلن

كمبالا – 10 سبتمبر 2026

تواجه سياسة أوغندا المفتوحة تجاه اللاجئين ضغوطاً متزايدة، مع تراجع التمويل الإنساني وارتفاع أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء إلى نحو 2.03 مليون شخص موزعين على 13 مركزاً للاجئين، وفق أحدث بيانات حكومية أوردتها صحيفة Daily Monitor.

وتقول الحكومة الأوغندية إنها تحتاج إلى نحو 3.2 تريليون شلن أوغندي سنوياً، أي ما يعادل نحو 850 مليون دولار، لتوفير الحماية والأمن الغذائي والرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية للاجئين والمجتمعات المضيفة.

لكن الأزمة تكمن في أن التمويل المتاح لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، ما يضع واحدة من أكثر سياسات اللجوء انفتاحاً في أفريقيا أمام اختبار صعب.

الحكومة: نعمل بأقل من نصف الميزانية المطلوبة

وقال وزير الإغاثة والاستعداد للكوارث وشؤون اللاجئين، سام إنغولا، خلال ورشة إقليمية حول اللاجئين والنازحين داخلياً في كمبالا، إن أوغندا تعمل بأقل من 50% من الميزانية المطلوبة، في وقت تستمر فيه أعداد اللاجئين في الارتفاع.

ودعا الوزير اللاجئين القادمين من دول استعادت الاستقرار إلى التفكير في العودة الطوعية إلى بلدانهم، باعتبار أن ذلك يمكن أن يخفف جزءاً من الضغوط المالية على أوغندا.

وأشار إلى عودة 17,458 لاجئاً بوروندياً بصورة طوعية، إلى جانب 150 لاجئاً سودانياً، وفق أحدث البيانات التي أوردتها الصحيفة.

وقال إن الحل لا ينبغي أن يقتصر على المساعدات الإنسانية، وإنما يتطلب استثمارات طويلة الأجل في التنمية والسلام وتمكين المجتمعات، إلى جانب خطط عملية للعودة الطوعية والمستدامة.

فجوة تمويلية تبلغ 2.6 تريليون شلن

وتكشف أرقام مكتب رئيس الوزراء الأوغندي حجم الفجوة التمويلية.

فحتى يوليو، لم يتوفر سوى نحو 566.3 مليار شلن، بما يعادل حوالي 150 مليون دولار، من إجمالي الاحتياجات المقدرة، أي نحو 12% فقط من الميزانية المطلوبة.

وهذا يترك فجوة تقدر بنحو 2.6 تريليون شلن، أو حوالي 700 مليون دولار.

وتشير تقديرات مكتب رئيس الوزراء إلى أن التمويل المتاح كان يمكن أن يكفي لنحو 700 ألف لاجئ عند الحد الأدنى من الإنفاق الأساسي، بينما يترك نحو 1.33 مليون لاجئ مع وصول محدود للغاية إلى المساعدات المباشرة.

تقليص المساعدات الغذائية يفاقم الأزمة

وتعد المساعدات الغذائية من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة التمويل.

وبحسب الحكومة، خفّض برنامج الأغذية العالمي WFP مساعداته الغذائية بصورة كبيرة منذ يونيو 2025، ليحصل بعض اللاجئين على ما يعادل نحو 1,000 شلن فقط للشخص يومياً.

كما خرج نحو مليون لاجئ من برامج المساعدات الغذائية بالكامل، الأمر الذي ارتبط بزيادة مخاطر سوء التغذية وتسرب الأطفال من المدارس وعمالة الأطفال وتدهور سبل المعيشة.

وبحسب معيار الاحتياجات الكامل الذي تستند إليه بيانات مكتب رئيس الوزراء، يفترض أن يحصل اللاجئ على نحو 4,000 شلن يومياً، بينما يحصل بعض اللاجئين فعلياً على ما بين 604 و755 شلناً فقط يومياً.

تراجع أعداد المعلمين والعاملين في الصحة

ولم تتوقف آثار نقص التمويل عند الغذاء.

فقد انخفض عدد المعلمين الذين تدعمهم الجهات الإنسانية في مخيمات اللاجئين من 4,216 معلماً في 2024 إلى 790 فقط في 2026، أي تراجع بنسبة 81.3%.

وأدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الطلاب إلى المعلمين إلى نحو 117 طالباً لكل معلم، مقارنة بالمعيار الوطني البالغ نحو 53 طالباً لكل معلم.

وفي قطاع الصحة، انخفض عدد العاملين الصحيين المدعومين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من نحو 2,100 في 2024 إلى 275 فقط في 2026، بانخفاض يقارب 87%.

وأدى ذلك إلى نقص في الأدوية والخدمات الصحية وخدمات الصحة الإنجابية والدعم النفسي والاجتماعي.

خطر على المياه والصحة العامة

كما تحذر السلطات من أن نقص التمويل قد يؤثر في تشغيل وصيانة نحو 135 نظاماً رئيسياً لإمدادات المياه في تجمعات اللاجئين.

وفي حال تعطل هذه الأنظمة، قد ترتفع مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه وتتفاقم مشكلات الحماية والصحة العامة في المناطق التي تستضيف اللاجئين.

المجتمعات المضيفة تدفع الثمن أيضاً

ولا تقتصر الأزمة على اللاجئين وحدهم.

وقال بول مويريكيا، مدير الاستجابة في منظمة World Vision Uganda، إن تراجع التمويل الإنساني يؤثر أيضاً في المجتمعات الأوغندية المضيفة، من خلال تراجع الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية.

وحذر من أن ضعف المساعدات قد يدفع بعض اللاجئين إلى مغادرة المستوطنات بحثاً عن مصادر دخل، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المناطق المضيفة.

وأشار إلى وجود أسر يقودها أطفال في بعض المناطق لم تعد تحصل على المساعدات الغذائية، في ظل بحثها عن وسائل للبقاء.

لماذا تتراجع المساعدات؟

تربط السلطات والمنظمات العاملة في مجال اللاجئين الأزمة بتراجع التمويل الدولي.

وتأثرت أوغندا بشكل خاص بتخفيضات المساعدات الخارجية خلال السنوات الأخيرة، في وقت استمرت فيه أعداد اللاجئين في الارتفاع.

وفي المقابل، لا تزال هناك مساهمات دولية جديدة؛ فقد أعلنت الأمم المتحدة في أوغندا، على سبيل المثال، حصول المفوضية على 2.03 مليون دولار من الدعم لخطة الاستجابة للاجئين في أوغندا 2026-2030، لتمويل خدمات الحماية والمساعدة لنحو 160 ألف وافد جديد خلال 2026، إضافة إلى مساهمة يابانية لبرنامج الأغذية العالمي لدعم الوافدين الجدد.

لكن هذه المساهمات لا تزال صغيرة مقارنة بحجم الاحتياجات التي تحددها الحكومة.

هل تتجه أوغندا إلى تغيير سياسة اللاجئين؟

رغم الضغوط، لا يعني حديث الحكومة عن العودة الطوعية أن أوغندا ألغت سياسة الباب المفتوح.

فالسياسة الأوغندية تتيح للاجئين الفارين من الحرب والاضطهاد الحماية وحرية الحركة والوصول إلى الفرص الاقتصادية، لكن المسؤولين يحذرون من أن استمرار نقص التمويل قد يجعل الحفاظ على هذا النموذج أكثر صعوبة.

وقال مسؤول في World Vision إن عدم وصول الدعم الكافي قد يؤدي مستقبلاً إلى تغيير في سياسة اللاجئين، ليس في أوغندا فقط وإنما في دول أخرى أيضاً.

🔴 المعلومة الأهم للاجئين في أوغندا

الأزمة الحالية لا تعني إعلاناً عن إيقاف المساعدات أو إجبار جميع اللاجئين على العودة. ما أعلنته الحكومة هو تشجيع العودة الطوعية للاجئين القادمين من بلدان تحسن فيها الوضع الأمني، بالتزامن مع محاولة زيادة التمويل ودعم الاعتماد على الذات وإعادة التوطين في دول ثالثة.

وتقول الحكومة إن الحلول طويلة الأجل تشمل العودة الطوعية، وإعادة التوطين في دول ثالثة، وزيادة فرص الاعتماد على الذات وسبل كسب العيش، وتعزيز آليات الحماية


مصدر الخبر: مينتور

أفريقيا بالعربي