أوغندا تحصل على 121 مليون دولار لربط الكهرباء مع جنوب السودان.. خط ضخم يصل إلى جوبا
![]() |
| صورة تعبيرية لمشروع الربط الكهربائي بين أوغندا وجنوب السودان، الذي يشمل إنشاء خط نقل بجهد 400 كيلوفولت لربط شبكتي البلدين ودعم تجارة الكهرباء الإقليمية – تصميم: أفريقيا بالعربي. |
كمبالا – أفريقيا بالعربي – الجمعة 25 سبتمبر 2026
بدأت أوغندا رسميًا مرحلة تنفيذ مشروع استراتيجي لربط شبكة الكهرباء مع جنوب السودان، بعد تأمين تمويل يعادل نحو 121 مليون دولار من صندوق التنمية الأفريقي، الذراع التمويلية الميسرة لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية.
ويمثل المشروع خطوة مهمة نحو إنشاء ممر جديد لتجارة الكهرباء بين البلدين، إذ سيتيح لأوغندا تصدير جزء من الطاقة المتاحة لديها شمالًا، بينما يمنح جنوب السودان إمكانية الحصول على كهرباء أكثر موثوقية وأقل اعتمادًا على التوليد المكلف بالديزل.
ويحمل المشروع اسم South Sudan–Uganda Power Interconnection Project – SUPIP، ويستهدف في النهاية إدخال جنوب السودان إلى منظومة Eastern Africa Power Pool لتوسيع تجارة الكهرباء الإقليمية.
121 مليون دولار للجانب الأوغندي
بحسب Nile Post، حصلت أوغندا على 91.7 مليون وحدة حساب أفريقية (UA)، تعادل حاليًا نحو 121 مليون دولار، لتمويل المكون الأوغندي من مشروع الربط الكهربائي.
ويضاف إلى ذلك تمويل مقابل من الحكومة الأوغندية.
وأجرت وزارة الطاقة والتنمية المعدنية، بالتعاون مع وزارة المالية وشركة نقل الكهرباء الأوغندية UETCL والبنك الأفريقي للتنمية، الإطلاق الفني للمكون الأوغندي من المشروع.
والتطور الجديد يعني أن شروط دخول تمويل صندوق التنمية الأفريقي حيز التنفيذ والصرف الأول قد استوفيت، كما تم تشكيل فريق تنفيذ المشروع.
بمعنى آخر، الحديث لم يعد فقط عن خطة مستقبلية للحصول على التمويل؛ المشروع انتقل إلى مرحلة التنفيذ والتحضير الفعلي لأعمال الإنشاء.
خط كهرباء ضخم من أوغندا إلى جوبا
المشروع الإقليمي سيشمل إنشاء خط نقل كهرباء مزدوج الدائرة بجهد:
400 كيلوفولت
ويمتد لمسافة تقارب:
299 كيلومترًا
بين Olwiyo في أوغندا وGumbo قرب جوبا في جنوب السودان.
وسيتوزع الخط تقريبًا إلى:
150 كيلومترًا داخل أوغندا
و149 كيلومترًا داخل جنوب السودان.
وهذا يجعله مشروع بنية تحتية إقليميًا وليس مجرد خط محلي لتوصيل الكهرباء إلى منطقة حدودية.
ماذا ستبني أوغندا؟
يتضمن الجزء الأوغندي نحو 118 كيلومترًا من خطوط الكهرباء بين محطة Olwiyo وBibia، إضافة إلى نحو 32 كيلومترًا أخرى من Bibia وصولًا إلى الحدود مع جنوب السودان.
كما سيشمل المشروع إنشاء محطة كهرباء جديدة في Bibia بقدرة 400/132/33 كيلوفولت، وتحديث محطة Olwiyo إلى المستوى نفسه، إلى جانب توسعة محطة Karuma لتمكين نقل الكهرباء من كارومـا باتجاه Olwiyo ومنها شمالًا نحو جنوب السودان.
لماذا يحتاج جنوب السودان إلى كهرباء أوغندا؟
أوضح Baba Fataja من البنك الأفريقي للتنمية أن جنوب السودان يعاني صعوبات في الحصول على إمدادات كهربائية موثوقة، كما أن الاعتماد على مولدات الديزل يجعل تكلفة الطاقة مرتفعة.
ومن هنا يستهدف المشروع إتاحة مصدر كهرباء إقليمي أقل كلفة عبر أوغندا، مع منح كمبالا في الوقت نفسه سوقًا جديدة لتصدير الكهرباء الفائضة لديها.
وتشير وثائق البنك الأفريقي للتنمية إلى أن المشروع يستهدف معالجة مشكلات نقص الكهرباء والموثوقية وارتفاع التكلفة في جنوب السودان.
624 غيغاواط ساعة بين البلدين سنويًا
تكشف بيانات البنك الأفريقي للتنمية عن حجم الطاقة المتوقع تداولها عبر المشروع.
فعند اكتماله، من المخطط أن يسمح خط الربط بتبادل متوسط يبلغ نحو:
624 غيغاواط ساعة من الكهرباء سنويًا.
ومن المتوقع أن يساعد ذلك جنوب السودان في تقليل الاعتماد على توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري المكلف.
أما بالنسبة لأوغندا، فيوفر الخط منفذًا جديدًا للاستفادة من قدرتها على توليد الكهرباء وبيع الفائض إلى سوق إقليمية جديدة.
أكثر من 286 ألف شخص قد يستفيدون في جنوب السودان
بحسب البنك الأفريقي للتنمية، يُتوقع أن يساهم المشروع في تحسين الوصول إلى الكهرباء لنحو:
286,710 أشخاص في جنوب السودان.
كما يتضمن المشروع شبكات توزيع وقرابة 1,000 توصيلة كهربائية أخيرة للمستهلكين.
ويقول البنك إن تحسين إمدادات الكهرباء يمكن أن ينعكس على الأسر والشركات والمصانع والمؤسسات العامة، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل.
ليس 121 مليون دولار فقط.. المشروع بالكامل بـ260 مليونًا
وهنا توجد نقطة مهمة تضيف قيمة للخبر.
رقم 121 مليون دولار المتداول اليوم يتعلق بالمكون الأوغندي وتمويله الذي أصبح نافذًا، وليس التكلفة الإجمالية لمشروع الربط بين البلدين.
فعند إقرار المشروع، قدر البنك الأفريقي للتنمية التكلفة الإجمالية بنحو 260 مليون دولار.
وكان هيكل التمويل المعلن يتضمن 153.66 مليون دولار من صندوق التنمية الأفريقي موزعة بين أوغندا وجنوب السودان وبرنامج تنسيق إقليمي، إضافة إلى مساهمات أخرى.
كما يقدم الاتحاد الأوروبي منحة قدرها 48.93 مليون يورو للمكون الخاص بجنوب السودان، بينما أعلنت الحكومة الأوغندية مساهمة مقابلة تعادل 17.44 مليون دولار وفق هيكل التمويل المنشور من البنك.
من 2026 إلى 2029
لن تصل الكهرباء عبر الخط الجديد إلى جوبا فورًا.
وقال Daniel Okelo، رئيس تطوير وتخطيط الشبكات في وزارة الطاقة والتنمية المعدنية الأوغندية، إن تنفيذ المشروع متوقع خلال الفترة:
2026 – 2029.
والمرحلة الحالية ستشمل استكمال عدد من الإجراءات قبل أعمال البناء الرئيسية، ومنها تعيين مستشار الإشراف وإدارة المشروع، واستكمال المتطلبات البيئية والاجتماعية وخطة إعادة التوطين، وتثبيت المسار النهائي لخط الكهرباء، والتعاقد مع شركات الهندسة والمشتريات والإنشاء.
لذلك من المهم عدم صياغة الخبر على أن أوغندا بدأت بالفعل ضخ الكهرباء إلى جنوب السودان؛ الربط ما زال مشروعًا قيد التنفيذ.
اتفاق يعود إلى أكثر من عشر سنوات
فكرة ربط شبكتي البلدين ليست جديدة.
فقد وقعت أوغندا وجنوب السودان في 2015 مذكرة لإنشاء خط نقل بجهد 400 كيلوفولت بين Olwiyo وجوبا بهدف معالجة نقص الكهرباء في جنوب السودان وفتح المجال أمام أوغندا لزيادة عائدات تصدير الطاقة.
وبعد الدراسات وترتيبات التمويل، انتقل المشروع الآن إلى مرحلة أكثر تقدمًا.
جنوب السودان يدخل سوق كهرباء شرق أفريقيا
الأهمية الاستراتيجية الأكبر للمشروع تتمثل في ربط جنوب السودان بـEastern Africa Power Pool – EAPP.
وهذه المنظومة تهدف إلى تمكين دول المنطقة من تبادل الكهرباء والاستفادة من قدرات التوليد المتاحة في كل دولة بدل الاعتماد الكامل على مصادر محلية منفصلة.
ويقول البنك الأفريقي للتنمية إن الهدف التنموي المباشر للمشروع هو دمج جنوب السودان في شبكة تجمع كهرباء شرق أفريقيا.
وبذلك يمكن أن يصبح الخط الأوغندي–الجنوب سوداني جزءًا من شبكة إقليمية أوسع لتجارة الطاقة مستقبلًا.
ماذا تستفيد أوغندا؟
بالنسبة لأوغندا، المشروع لا يتعلق بمساعدة جنوب السودان فقط.
فهو سيعمل على تقوية شبكة نقل الكهرباء في شمال أوغندا، وتحديث عدد من المحطات، وفتح سوق جديدة للكهرباء الأوغندية.
وإذا توفرت طاقة تزيد على الطلب المحلي، يمكن بيع جزء منها عبر الحدود، وهو ما يوفر فرصة لتحقيق إيرادات من صادرات الكهرباء.
أما جنوب السودان، فالمكسب المتوقع هو الوصول إلى مصدر كهرباء أكثر استقرارًا، مع تقليل الاعتماد على مولدات الديزل مرتفعة التكلفة.
وبهذا يصبح المشروع، عند اكتماله، أحد أبرز مشروعات البنية التحتية المشتركة بين أوغندا وجنوب السودان، ويمهد لإنشاء رابط كهربائي مباشر بين جوبا وشبكة الطاقة الإقليمية في شرق أفريقيا.
المصدر: نايل بوست
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة