« بيرقدار» تشعل أزمة بين تركيا وتشاد والسودان.. هل تتوقف صفقات المسيّرات؟
تقارير عن تجميد أنقرة صفقات مسيّرات مع تشاد بعد اتهامات باستخدام طائرات تركية الصنع في هجمات داخل السودان.. وتصاعد المخاوف من تحول الحدود إلى ساحة صراع إقليمي
الخرطوم – 27 أغسطس 2026 – دخل ملف الطائرات المسيّرة التركية على خط التوتر المتصاعد بين السودان وتشاد، مع تداول تقارير عن قرار تركي بتجميد صفقات مرتبطة بطائرات «بيرقدار» مع تشاد، على خلفية اتهامات باستخدام مسيّرات في عمليات عسكرية داخل الأراضي السودانية.
ونقلت وسائل إعلام سودانية، الخميس، عن الصحفي التركي أموت كاجري قوله إن أنقرة قررت تعليق صفقات طائرات «بيرقدار» مع تشاد، بعد اتهامات بالسماح باستخدام طائرات تركية الصنع من جانب قوات الدعم السريع لتنفيذ هجمات داخل السودان.
ما علاقة «بيرقدار» بالتصعيد؟
وبحسب الرواية التي أوردها كاجري، شهدت منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان هجمات بطائرات مسيّرة قيل إنها انطلقت من الأراضي التشادية، مشيراً إلى أن الطائرات المستخدمة كانت ذات قدرات متقدمة ومرتبطة بصفقات تركية.
وأضاف أن بعض هذه الطائرات خضعت، وفق روايته، لتعديلات هدفت إلى إظهارها وكأنها تابعة لتشاد، وهو ما يفتح تساؤلات بشأن مسارات نقل وتشغيل الطائرات المسيّرة في المنطقة.
ولا تزال هذه الرواية بحاجة إلى تأكيد مستقل، كما لم يصدر في المعلومات المتاحة إعلان رسمي تركي يؤكد تجميد صفقة «بيرقدار» مع تشاد.
الطائرات التركية حاضرة بالفعل في حرب السودان
ويأتي الجدل في وقت أصبحت فيه المسيّرات التركية جزءاً معروفاً من الحرب الجوية في السودان، إذ استخدمت القوات المسلحة السودانية طائرات Bayraktar وAkıncı خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع.
وكانت تقارير قد وثقت استخدام الجيش السوداني لطائرات «بيرقدار» التركية في العمليات العسكرية منذ أواخر عام 2024، كما ظهرت تقارير لاحقة عن إسقاط قوات الدعم السريع طائرات تركية الصنع في مناطق مختلفة من السودان.
كما تشير مصادر تحليلية إلى أن تركيا أصبحت من بين الدول التي ارتبط اسمها بتوفير قدرات مسيّرة للقوات المسلحة السودانية، في حين تظل تفاصيل بعض عمليات التوريد ومساراتها موضع نقاش وتضارب في التقارير.
تشاد في دائرة الاتهامات
ويكتسب الحديث عن استخدام الأراضي التشادية أهمية خاصة مع تصاعد التوتر بين الخرطوم ونجامينا، خصوصاً بعد تبادل الاتهامات بشأن عمليات عسكرية عبر الحدود.
وكانت تشاد قد اتهمت الجيش السوداني بشن ضربات جوية داخل أراضيها، بينما نفت الخرطوم تحميل قواتها المسؤولية عن هجمات داخل الأراضي التشادية من دون تحقيق مستقل.
وتزامن ذلك مع تحذيرات أفريقية ودولية من خطر انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار، في ظل تزايد النشاط العسكري بالقرب من الحدود.
اتهامات بشأن خطوط الإمداد
ويربط كاجري التطورات المتعلقة بالمسيّرات بشبكات إمداد عسكرية يقول إنها تمر عبر دول مجاورة للسودان، وعلى رأسها تشاد، ويتهم الإمارات بالاضطلاع بدور في نقل إمدادات إلى قوات الدعم السريع.
وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات تنفي تقديم دعم عسكري لأي طرف في الحرب السودانية، بينما تتبادل أطراف الصراع الاتهامات بشأن مصادر التسليح والإمداد.
وكانت تقارير دولية قد وثقت بالفعل وجود مسارات لوجستية مرتبطة بالحرب عبر تشاد وليبيا ومناطق أخرى، كما كشفت تقارير أممية حديثة عن استخدام طائرات مرتبطة بشبكات لوجستية لنقل أسلحة ومسيّرات ومرتزقة إلى قوات الدعم السريع.
«بيرقدار» ليست الطائرة الوحيدة في المشهد
ولا يقتصر ملف المسيّرات المرتبطة بالحرب السودانية على الطائرات التركية، إذ ظهرت في ساحة القتال أنواع مختلفة من المسيّرات والمنظومات الجوية.
وتشير تقارير إلى استخدام الجيش السوداني مسيّرات تركية الصنع، بينما ظهرت لدى قوات الدعم السريع مسيّرات ومنظومات صينية الصنع، وسط سباق متزايد على امتلاك قدرات الاستطلاع والهجوم الجوي.
كما تحدثت تقارير حديثة عن وجود طائرات مسيّرة صينية من طراز CH-4 في المنطقة، وهو ما يزيد تعقيد خريطة التسليح الجوي المرتبطة بالحرب السودانية.
تركيا أمام اختبار جديد
وفي حال تأكدت التقارير المتعلقة بتجميد صفقات «بيرقدار» مع تشاد، فإن الخطوة قد تمثل تطوراً مهماً في تعامل أنقرة مع مخاطر استخدام معداتها العسكرية في صراع إقليمي يتجاوز حدود السودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين تركيا والسودان نشاطاً متزايداً؛ إذ أجرى قائد عسكري سوداني بارز في أغسطس الحالي محادثات في أنقرة مع مسؤولين عسكريين أتراك، في وقت يعتمد فيه الجيش السوداني بصورة متزايدة على المعدات التركية، ولا سيما المسيّرات.
هل تتحول تشاد إلى ساحة جديدة للحرب؟
ويثير تداخل مسارات السلاح والمسيّرات والحدود مخاوف من تحول تشاد تدريجياً إلى جزء أكثر مباشرة من الصراع السوداني، خصوصاً مع استمرار الاتهامات بشأن استخدام أراضي دول الجوار في نقل الإمدادات أو تنفيذ عمليات عسكرية.
وفي ظل استمرار الحرب وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة، قد تصبح الحدود السودانية التشادية إحدى أكثر المناطق حساسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الهجمات والاتهامات المتبادلة بين الخرطوم ونجامينا.
ويبقى تجميد تركيا لصفقات «بيرقدار» مع تشاد خبراً يحتاج إلى تأكيد رسمي تركي، بينما تعكس التطورات المؤكدة اتساع البعد الإقليمي لحرب السودان وتزايد أهمية المسيّرات في الصراع.
مصدر الخبر : تربيون
أفريقيا بالعربي
أخبار قد تهمك

الانضمام إلى المحادثة