لماذا أثار المقترح الأمريكي لتوسيع حظر الأسلحة على السودان جدلاً واسعاً؟
واشنطن تريد توسيع الحظر المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان والمسيّرات.. وروسيا والصين تعارضان الخطوة وسط مخاوف من تأثيرها على مسار الحرب
نيويورك – 27 أغسطس 2026 – أثار مقترح أمريكي أمام مجلس الأمن الدولي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية جدلاً دبلوماسياً واسعاً، في ظل انقسام دولي بشأن مدى فاعلية العقوبات في وقف الحرب، وتأثيرها المحتمل على طرفي النزاع.
وقدّم مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية، المقترح خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن السودان، داعياً إلى اتخاذ إجراءات للحد من الدعم العسكري والمالي الخارجي الذي قال إنه يساهم في استمرار الحرب ويهدد بجر دول المنطقة بصورة أعمق إلى الصراع.
ماذا تريد الولايات المتحدة؟
يتضمن المقترح الأمريكي أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها توسيع حظر الأسلحة من دارفور إلى جميع أنحاء السودان، إضافة إلى توضيح أن الحظر يشمل الطائرات المسيّرة وأنظمتها ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها.
كما تقترح واشنطن زيادة عدد أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بالسودان، وتعزيز تعاونه مع فرق الخبراء الأخرى المعنية بالمنطقة، بهدف تحسين آليات رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر.
وترى الإدارة الأمريكية أن تقليص تدفق الأسلحة والمسيّرات والدعم الخارجي يمكن أن يضغط على طرفي الحرب ويدفعهما نحو وقف القتال والانخراط في مسار تفاوضي.
لماذا كان الحظر مقتصراً على دارفور؟
يعود حظر الأسلحة الأممي إلى عام 2004، عندما فرض مجلس الأمن قيوداً على توريد الأسلحة إلى الجهات غير الحكومية والأفراد العاملين في دارفور.
وفي عام 2005، وسّع القرار 1591 نطاق الحظر ليشمل أطراف اتفاق وقف إطلاق النار في نجامينا وأي أطراف مقاتلة أخرى في ولايات دارفور. ولا يزال الحظر الحالي مرتبطاً بإقليم دارفور وليس بكامل السودان.
وتُظهر وثائق الأمم المتحدة أن نظام العقوبات يشمل أيضاً قيوداً على السفر وتجميد أصول الأشخاص والكيانات المدرجة على قائمة العقوبات، بينما يعمل فريق من الخبراء على متابعة تنفيذ الإجراءات ورصد الانتهاكات.
لماذا تريد واشنطن توسيع الحظر الآن؟
تقول الولايات المتحدة إن الحرب السودانية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بدعم خارجي عسكري ومالي وسياسي، وإن استمرار وصول الأسلحة والمسيّرات إلى طرفي النزاع يطيل أمد القتال ويزيد المخاطر على المدنيين.
وحذر بولس من أن الدعم الخارجي لا يساهم فقط في استمرار الحرب، وإنما قد يؤدي أيضاً إلى توريط دول الجوار بصورة أعمق في النزاع السوداني.
ويأتي المقترح في وقت دخلت فيه الحرب السودانية عامها الرابع، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.
لماذا تعارض روسيا والصين المقترح؟
أثار توسيع الحظر اعتراضات من روسيا والصين، إلى جانب رفض سوداني للمقترح، وسط مخاوف من أن يؤدي فرض حظر شامل إلى التأثير بصورة أكبر على قدرة الحكومة والقوات المسلحة السودانية على التعامل مع الوضع العسكري.
وحذرت روسيا من أن توسيع العقوبات يمكن أن يضر بالجيش السوداني، بينما دعت الصين إلى إعطاء الأولوية لتنفيذ الإجراءات القائمة قبل توسيعها. كما رفضت الحكومة السودانية المقترح، في حين قلل رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان من تأثير أي عقوبات إضافية محتملة.
بريطانيا وفرنسا تؤيدان المقترح
وفي المقابل، أبدت بريطانيا وفرنسا تأييدهما للمقترح الأمريكي، ما يعكس انقساماً داخل مجلس الأمن بشأن الطريقة الأنسب للتعامل مع تدفق الأسلحة إلى السودان.
ويحتاج توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان إلى موافقة مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض ضد القرار.
هل سيوقف الحظر الحرب؟
يرى مؤيدو المقترح أن توسيع الحظر قد يساعد على تقليص قدرة طرفي الحرب على الحصول على أسلحة ومسيّرات جديدة، وبالتالي خلق ضغوط أكبر باتجاه التفاوض.
لكن المعارضين يرون أن تطبيق حظر شامل في ظل تعدد طرق الإمداد ووجود حدود واسعة ومفتوحة قد يكون صعباً، فضلاً عن مخاوف من أن يؤدي الحظر إلى التأثير بصورة غير متساوية على الأطراف الموجودة على الأرض.
ويظل نجاح أي حظر مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع الدولي على مراقبة طرق نقل الأسلحة وتمويلها وفرض العقوبات على الجهات التي تنتهكها.
موعد حاسم في سبتمبر
ويكتسب المقترح أهمية إضافية مع اقتراب موعد انتهاء الإجراءات الحالية؛ إذ من المقرر أن تنتهي إجراءات نظام العقوبات المتعلقة بدارفور في 12 سبتمبر 2026 ما لم يتخذ مجلس الأمن قراراً جديداً بشأنها.
وبذلك يواجه مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة خيارين رئيسيين: الإبقاء على النظام الحالي، أو إدخال تعديلات عليه، وفي مقدمتها المقترح الأمريكي الذي ينقل حظر الأسلحة من نطاق إقليمي محدود إلى كامل الأراضي السودانية ويضع الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها بصورة صريحة ضمن نطاق الحظر.
مصدر الخبر : راوتيرز
أفريقيا بالعربي
أخبار قد تهمك

الانضمام إلى المحادثة