 |
| غلاف الحلقة الثانية من سلسلة "التفكير خارج الصندوق" بقلم عبد الله أبوهم، والتي تناقش الفيدرالية والاقتصاد المنتج كنقطة انطلاق لإعادة بناء الدولة السودانية |
في الحلقة الثانية من السلسلة، يطرح الكاتب عبد الله أبوهم رؤية تعتبر أن الإصلاح الحقيقي يبدأ ببناء اقتصاد محلي منتج ونظام فيدرالي يعيد توزيع السلطة والثروة ويؤسس لدولة تقوم على الكفاءة والمواطنة.
بقلم: عبد الله أبوهم
2026 يوليو
:نقطة الانطلاق
إن نقطة الانطلاق تتمثل في بناء الدولة الفيدرالية العلمانية محدده المهام والحقوق والاختصاصات الولائية في السلطة والثروة بما يمكنها من أداء دورها الحقيقي، بعيداً عن الشعارات والوعود والاستهلاك السياسي. يهيئ البيئة المناسبة لتحويل المجتمعات من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة.
ويتميز النظام الفيدرالي بعدة مزايا، منها:
يفكك الاحتكار، بحيث يمتلك كل إقليم ومكون محلي سلاسل إنتاجه الخاصة.
يعيد بناء الهرم الاجتماعي، بما يتيح فرص الصعود عبر العملة والجهد و الإنتاج، ويقضي على رأسمالية المركز وامتيازاتها التاريخية، من خلال نشوء رأسمالية محلية، وطبقة وسطى وفئات مهنية واجتماعية تعيد بناء العلاقات بين
المجتمعات على أسس المنافسة والجدارة.
يخلق منافسة إيجابية بين المحليات والولايات في الإنتاج، مع صيانة حقوق المواطنة. وتتمثل الفكرة الجوهرية في التحرر من التنميط التاريخي للعقل الجمعي للشعوب والنخب السياسية والمثقفين، بحصر دورها في الفعل والنشاط السياسي. الانتخابات والتحريك المعارض للسلطه عبر الثورات والانتفاضات او الكفاح المسلح بعيدا عن مركز السلطة والثروة والنشاط التجاري والاستثماري هكذا رسمت خرطه السلطه والاقتصاد جغرافيا وديمغرافيا طبقيا وفئويا ....
وظل دور النخب هو الدوران في دائرة النشاط السياسي في الفضاء السياسي بعيدا عن الثروة وبالضرورة بعيدا عن السلطه اذ لا سلطه بدون مال او كما يقول المثل العامي الرجالة بالمال. فاذا كان الفقر يولد الكراهيه والحقد والصراعات الاثنيه فان الفقر هو الجدار الذي لا يمكن النفاذ من خلاله الي السلطه بصلاحياتها في احداث التغيير الشامل وهنا يظهر ويتشكل الترميز النخبوي للمثقف والكادر المهني بما يقود بالنتيجه الي اطفاء شرعية تمثيليه زائفه مفتقدة للصلاحيات....
اذن الفكرة تطرح مغادرة العقل الجمعي المشكل والمحصور في دائرة الصراع تلسياسي والتبعيه السياسيه والاقتصادية والثقافيه دائرة الفعل السياسي المغير للواقع والذي يجعل الشعار والهدف ناطق ومجسد في الواقع كانجاز وليس شعار او مشروع نظري عبره تصعد فئات تستهلك وتوظف الحقوق الطموحات الشعبيه لمصلحتها. ان الصراعات السياسيه العقيمه الفقيرة الي التغيير وتطوير وتصنيع الموارد المحليه ، أهدرت الطاقات، وعيشت السعوب علي الوهم الذي يصنع قيادات بلا سلطة اقتصادية حقيقية.
لقد قادنا المركز إلى معارك سياسية متواصلة حتى ننسى سؤالاً واحداً: أين مواردنا؟
والإجابة، وفق هذه الرؤية، هي أن ثرواتنا تكمن في أراضينا، وثروتنا الحيوانية، ومواردنا الطبيعية، وعقول أبنائنا، لكنها تحتاج إلى هندسة اجتماعبه واقتصاديه جديدة تعاكس هندسة التبعيه القديمة تغذي علاقات التعاون بين المجتمع وتبني اطر وعلاقات تجاريه جديدة للمصالح المشتركة.
ان النجاح لا يتحقق بالشعارات أو البيانات أو الأيديولوجيات، وإنما يتحقق بقيام مصانع تعمل وتنتج، وتوزع الأرباح، لأنها تمثل الدليل العملي على أن القاعدة التي كانت مستنزفة تستطيع أن تصبح قمة الهرم الاقتصادي. وتتمثل الفكرة الأساسية في مغادرة ساحة الصراع السياسي التقليدي، والدخول إلى ساحة بناء اقتصاد منتج محلي، تتولد منه طبقة رأسمالية وطنية من داخل المجتمع نفسه، تمتلك وسائل الإنتاج، وتتحكم في تسويق مواردها. فقوة الاقتصاد هي التي منحت المركز امتيازاته التاريخية.
السؤال: كيف يمكن سد هذه الفجوة، بينما تعيش المجتمعات في حصار اقتصادي وسياسي وفقر مدقع ؟
تكمن القاعدة الأساسية في عدم مقاتلة المركز في ملعبه السياسي، بل إنشاء ملعب جديد للشعوب، يقوم على اقتصاد مواز ينمو من القاعدة إلى القمة.
فلا يوجد مشروع سياسي ينجح دون درع اقتصادي؛ فهو الذي يصنع الرأي العام، ويوفر فرص العمل، ويمول المعركة، ويفرض شروطه على الدولة.
كما أن أحد أهم أسباب احتكار الأحزاب للسلطة في المركز هو احتكارها للقوة الاقتصادية. فالسلطة الاقتصادية تشكل و تقوي السلطة السياسية والمعركة الحقيقية ليست معركة شعارات أو أحزاب، وإنما معركة بنك، ومصنع وبضاعة، وسوق.
أما السلطة السياسية التي لا تستند إلى قاعدة اقتصادية وطنية، فهي مجرد كلام ساكت ( هبوب كدكري) لا يصمد ولا يغير الواقع . بل يزيد التعقيدات ويبقي علي ظاهرة الاستنزاف طويلا.
وقد أثبتت التجارب السودانية، منذ ثورتي أبريل وديسمبر، أن إسقاط الواجهة السياسية دون تغيير البنية الاقتصادية يؤدي فقط إلى استبدال واجهة جديدة بالبنك القديم نفسه.
لقد حافظ المركز التاريخي على سلطته لأنه يمثل الطبقة الرأسمالية، فأصبح هو الذي يمول ، ويمتلك الإعلام، ويشتري الولاءات ... في تجارب كثير من دول العالمولاتمتلك موارد الا انها تحولت الي دول صناعيه وعبرت في فترات وجيزة عندما وضعت التخطيط والتعليم والكفاءة والعدالة معايير اساسيه. ومن اخطر نتائج التمكين هو افساد الخدمه المدنيه
ايدولوجيا وتسيس كل القطاعات الانتاجية علي ما تبقي منها بعد تصفيه القطاع العام وكذلك كل القطاعات الخدميه واصبحت السياسة اكبر معوقات ومعضلات فقدان الدولة استقلاليتها ومشروعيتها كعقد اجتماعي يوحد شعوبها.
لذا فان اعادة بناء الدولة وتاسيس النظام الجديد ينطلق من تغيير العقل الجمعي الذي دجنه التسيس والتفكير بما يخدم الوحدة ويحقق المساواة والجدارة وتحقيق الاستقلاليه لكل وفي كل حقل...... والتاسيس لثقافة الانتاج والتغيير وصناعة المستقبل من الريف وقبر العقل والثقافه الشفاهيه التبعيه وخلق الحلول من الواقع الاجتماعي والاقتصادي بما بيفر لهذه المجتمعات اوسع فرص النهوض بتوظيف واستثمار مواردها صناعيا وخدميا بما يتبح لها اوسع فرص النهوض بالاعتماد علي عقول .وموراد تمتلكها
خاتمة
تختتم الحلقة بالتأكيد على أن مستقبل السودان لا يمكن أن يبنى بالشعارات وحدها، وإنما عبر اقتصاد منتج، وتعليم حديث، وتخطيط استراتيجي، واستثمار الموارد المحلية، بما يتيح للمجتمعات أن تصنع مستقبلها بنفسها.
وتدعو الرؤية إلى تغيير العقل الجمعي من ثقافة التبعية والصراع إلى ثقافة الإنتاج والعمل والاعتماد على الإمكانات الوطنية، باعتبارها الطريق نحو دولة أكثر استقراراً وعدالة.
تابعوا الحلقة القادمة من سلسلة "التفكير خارج الصندوق" على موقع أفريقيا بالعربي، حيث يواصل الكاتب عبد الله أبوهم طرح رؤيته حول مستقبل السودان وبناء الدولة.
تابع السلسلة
✅ الحلقة (1): لماذا أصبح بناء دولة سودانية جديدة ضرورة تاريخية؟
رابط الحلقة👇
متابعات موقع أفريقيا بالعربي
تعليقات
إرسال تعليق