رحلات السودانيين إلى أوروبا تكشف وجهًا خطيرًا.. احتجاز وتعذيب واتجار بالبشر عبر ليبيا

تقرير أممي يكشف تعرض سودانيين للاحتجاز والتعذيب والاتجار بالبشر في طريقهم إلى أوروبا، مع تحول ليبيا إلى نقطة انطلاق لـ84% من الوافدين خلال 2025.

 

سودانيون يسلكون طريق اللجوء إلى أوروبا عبر ليبيا والبحر المتوسط وسط مخاطر الاحتجاز والاتجار بالبشر

تقرير أممي يرصد قفزة في أعداد السودانيين الواصلين إلى أوروبا ويكشف أن ليبيا أصبحت نقطة انطلاق لـ84% منهم.. واليونان تتصدر الوجهات بعد فتح مسار نحو كريت

الخرطوم – 19 سبتمبر 2026

كشف تقرير جديد لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن جانب خطير من رحلات السودانيين الباحثين عن الحماية في أوروبا، بعد إفادات عن تعرض بعضهم للاحتجاز والتعذيب والاستغلال في العمل والاتجار بالبشر خلال الرحلة، ولا سيما أثناء المرور عبر ليبيا.

وتأتي النتائج بالتزامن مع تغير كبير في مسارات حركة السودانيين نحو أوروبا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث ارتفعت أعداد الواصلين بصورة ملحوظة، بينما تحولت ليبيا واليونان وجزيرة كريت إلى نقاط رئيسية في المسار الجديد.

من أسبوعين إلى 6 أشهر في الاحتجاز

ومن أبرز ما كشفه التقرير إفادات 35 سودانيًا شاركوا في نقاشات أُجريت في اليونان، بينهم طفل غير مصحوب بذويه، قالوا إنهم تعرضوا للاحتجاز في ليبيا لفترات تراوحت بين أسبوعين وستة أشهر.

كما تحدث سودانيون شاركوا في مجموعات نقاش في إيطاليا وإسبانيا عن تجارب مشابهة خلال رحلاتهم.

وتضمنت الانتهاكات التي أبلغ عنها المشاركون الاحتجاز والتعذيب والاستغلال في العمل والاتجار بالبشر وغيرها من أشكال الإساءة، بحسب نتائج التقرير التي أوردتها سودان تربيون.

وهذه النتائج تتسق مع تقييمات سابقة للمفوضية بشأن أوضاع السودانيين في ليبيا؛ إذ حددت UNHCR ضمن المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون هناك الاتجار والتهريب والاعتداء والاحتجاز.

أعداد السودانيين المتجهين إلى أوروبا تقفز

وتكشف الأرقام عن تغير لافت منذ اندلاع الحرب السودانية.

فبعد أن ظلت أعداد الوافدين السودانيين إلى أوروبا منخفضة ومستقرة نسبيًا خلال عامي 2021 و2022، ارتفع العدد إلى 7,161 شخصًا في 2023، أي قرابة ثلاثة أضعاف مستويات العامين السابقين.

ثم تراجع العدد إلى 4,094 سودانيًا خلال 2024، قبل أن يقفز بصورة كبيرة إلى نحو 14,154 شخصًا في 2025.

والأكثر دلالة أن حصة السودانيين من إجمالي الوافدين غير النظاميين إلى أوروبا ارتفعت من نحو 2–3% خلال الفترة 2021–2024 إلى 9% في 2025، ثم إلى 12% خلال الربع الأول من 2026.

اليونان تتقدم وإيطاليا تتراجع

وتغيرت أيضًا بوابة الدخول الرئيسية للسودانيين.

فبينما كانت إيطاليا تسجل العدد الأكبر من الوافدين السودانيين خلال الفترة من 2021 إلى 2024، أصبحت اليونان الوجهة الرئيسية خلال عام 2025.

وسجلت اليونان وصول 9,110 سودانيين في 2025، بزيادة تقارب ستة أضعاف مقارنة بالعام السابق.

واستمر الاتجاه خلال الربع الأول من 2026، عندما استحوذت اليونان على 43% من إجمالي السودانيين الواصلين إلى أوروبا، بالتزامن مع ظهور مسار جديد من ليبيا باتجاه جزيرة كريت.

ليبيا تصبح بوابة رئيسية

وتبرز ليبيا باعتبارها واحدة من أهم نقاط التحول في التقرير الجديد.

فبحسب المفوضية، أصبحت ليبيا خلال عام 2025 نقطة انطلاق لنحو 84% من السودانيين الذين وصلوا إلى أوروبا.

وكانت تقارير سابقة للمفوضية قد أشارت بالفعل إلى أن ليبيا تمثل دولة مقصد وعبور رئيسية للحركات المختلطة، وأن تقييمات الحماية للسودانيين رصدت استخدام نسبة كبيرة منهم معابر غير رسمية للوصول إليها، إلى جانب مخاطر الاحتجاز والاعتداء والتهريب والاتجار.

من هم السودانيون الذين يصلون إلى أوروبا؟

يكشف التقرير أيضًا اختلافًا كبيرًا بين تركيبة السودانيين الذين يصلون إلى أوروبا وتركيبة اللاجئين السودانيين الموجودين في دول الجوار.

فخلال الفترة من 2021 إلى 2025، شكّل الرجال البالغون ما بين 81% و88% من السودانيين الواصلين إلى أوروبا.

أما الأطفال غير المصحوبين بذويهم والمنفصلون عن أسرهم فشكلوا ما بين 6% و15%.

في المقابل، تشكل النساء والأطفال ما بين 71% و86% من اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في الدول المجاورة، باستثناء ليبيا، بحسب التقرير.

كيف توصلت الأمم المتحدة إلى هذه النتائج؟

لم يعتمد التقرير فقط على إحصاءات الوصول إلى أوروبا.

فقد استندت المفوضية إلى بيانات الوافدين وإلى مقابلات مع 173 سودانيًا في جنوب شرق أوروبا خلال الفترة من يناير 2025 وحتى يوليو 2026، بالإضافة إلى نقاشات جماعية مع سودانيين في اليونان وإيطاليا وإسبانيا.

وهذا مهم عند صياغة الخبر: إفادات الاحتجاز والتعذيب والاتجار هي تجارب أبلغ عنها المشاركون في الدراسة، وليست بالضرورة تقديرًا بأن جميع السودانيين الذين سلكوا هذه الطرق تعرضوا للانتهاكات نفسها.

الحرب ليست العامل الوحيد

وتشير خلفية الأزمة إلى أن استمرار الحرب في السودان يمثل عاملًا رئيسيًا في حركة النزوح، لكن ضعف الخدمات وفرص العمل في بلدان اللجوء يمكن أيضًا أن يدفع بعض السودانيين إلى التفكير في مواصلة الرحلة.

وكان تقييم سابق للمفوضية في ليبيا قد وجد أن الانتقال لاحقًا إلى أوروبا يُطرح كخيار لدى بعض اللاجئين السودانيين بسبب ضعف الخدمات وفرص العمل.

وبذلك يتحول طريق السودان–ليبيا–البحر المتوسط بالنسبة لبعض الفارين إلى رحلة متعددة المراحل، تتداخل فيها الحرب واللجوء والبحث عن الأمان مع مخاطر شبكات التهريب والاتجار والاستغلال.

ما المعلومة الجديدة؟

المعلومة الأبرز ليست فقط تسجيل حالات انتهاك، وإنما حجم التحول في مسار السودانيين نحو أوروبا:

14,154 سودانيًا وصلوا خلال 2025، و84% من الوافدين في ذلك العام انطلقوا من ليبيا، فيما أصبحت اليونان الوجهة الأولى بعد تسجيل 9,110 وافدين سودانيين وظهور مسار جديد نحو جزيرة كريت.

وهذه الأرقام تفسر لماذا أصبحت ليبيا والبحر المتوسط واليونان في قلب قصة حركة السودانيين نحو أوروبا بعد الحرب.


مصدر الخبر: سودان تربيون

أفريقيا بالعربي