اشتباكات سوق النعام.. هدوء حذر بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى وقفزة في أسعار الوقود
هدوء حذر في سوق النعام بعد اشتباكات دامية.. عشرات القتلى والجرحى وتعطل حركة السلع والوقود
المجلد – غرب كردفان | 16 سبتمبر 2026 | أفريقيا بالعربي
عاد الهدوء الحذر إلى سوق النعام الحدودي بين السودان وجنوب السودان، صباح الأربعاء، بعد اشتباكات مسلحة اندلعت الثلاثاء داخل السوق الواقع بمنطقة «خط 10» شمال أبيي، وسط تقارير متضاربة عن حصيلة كبيرة من القتلى والجرحى، وإغلاق المحال التجارية وتعطل الحركة في أحد أهم الممرات التجارية التي تربط جنوب السودان بمناطق واسعة من غرب السودان.
وتشير أحدث التقارير المحلية إلى سقوط 10 قتلى على الأقل وإصابة العشرات، فيما نقلت مصادر أخرى عن غرفة طوارئ دار حمر أن الحصيلة بلغت 40 قتيلاً و57 جريحاً. ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية نهائية يمكن اعتمادها بشكل مستقل.
كيف بدأت اشتباكات سوق النعام؟
وبحسب روايات محلية نقلتها وسائل إعلام سودانية، بدأت الأحداث إثر خلاف فردي داخل السوق بين أفراد من مجموعات تنتمي إلى المسيرية ودينكا نقوك، قبل أن يتطور الخلاف إلى عراك واستخدام الأسلحة البيضاء، ثم اتساع نطاق المواجهات بعد سقوط قتلى.
وكانت تقارير سابقة عن أحداث الثلاثاء قد أفادت بمقتل ثلاثة أشخاص في البداية، بينهم شخصان طعناً بالسكاكين وثالث بإطلاق النار، قبل أن يتوسع الاشتباك وتُستخدم أسلحة رشاشة، من بينها «الدوشكا».
وتشير رواية أخرى نقلها راديو دبنقا إلى أن الخلاف بدأ بين شخص من النوبة وآخر من المسيرية، قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع شاركت فيها ثلاث مجموعات.
تدخل قوات للفصل بين المتقاتلين
وبحسب المعلومات التي نقلتها دارفور24 عن تاجر موجود في المنطقة، تدخلت قوات من الجانب السوداني والجيش الشعبي لجنوب السودان صباح الأربعاء لمحاولة فض الاشتباكات والفصل بين الأطراف.
كما عملت اللجنة الأهلية المشتركة بين المسيرية ودينكا نقوك على إجلاء المصابين وحصر الضحايا، بينما عقدت اجتماعاً لمتابعة تداعيات الأحداث.
ولم تتوفر حتى وقت إعداد هذا التقرير حصيلة نهائية صادرة عن اللجنة الأهلية أو قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا».
إغلاق السوق وهروب التجار
وأدت المواجهات إلى حالة من الذعر داخل سوق النعام، مع إغلاق عدد من التجار لمحالهم ومغادرة المنطقة بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.
وأفادت تقارير محلية بأن الحركة التجارية توقفت بشكل شبه كامل، كما مُنع المدنيون من دخول السوق خلال فترة التوتر.
وأكدت تقارير أخرى أن إغلاق السوق أدى إلى خروج التجار والمركبات من المنطقة، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية تحت المراقبة.
أسعار الوقود تقفز في شرق دارفور
لم تقتصر تداعيات الاشتباكات على الجانب الأمني، إذ انعكس توقف الحركة التجارية سريعاً على إمدادات السلع والوقود المتجهة إلى مناطق دارفور وكردفان.
وبحسب متعاملين نقلت عنهم دارفور24، ارتفع سعر برميل البنزين في شرق دارفور إلى نحو 4.6 مليون جنيه سوداني، مقارنة بنحو 2.8 مليون جنيه في اليوم السابق.
ويثير استمرار إغلاق السوق مخاوف من مزيد من الارتفاع في أسعار الوقود والسلع، خصوصاً أن سوق النعام يمثل منفذاً مهماً للبضائع القادمة من جنوب السودان.
لماذا يعتبر سوق النعام مهماً؟
يقع سوق النعام في المنطقة المعروفة محلياً باسم «خط 10»، على بعد نحو 15 كيلومتراً شمال أبيي، ويعد من نقاط التجارة الحدودية المهمة بين السودان وجنوب السودان.
وتدخل عبر السوق سلع ووقود وأدوية قادمة من جنوب السودان، قبل أن تتجه إلى مناطق مختلفة في غرب السودان، بينها الفولة والمجلد والضعين وعديلة.
وتزايدت أهمية السوق منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، بعدما أصبح أحد مسارات الإمداد القادمة من جنوب السودان إلى مناطق واسعة من دارفور وكردفان.
منطقة حساسة بين المسيرية ودينكا نقوك
ويكتسب سوق النعام حساسية إضافية بسبب موقعه في منطقة ترتبط بترتيبات أهلية مشتركة بين المسيرية ودينكا نقوك، إلى جانب وجود قوة «يونيسفا» التابعة للأمم المتحدة في منطقة أبيي.
وسبق أن شهد السوق والمنطقة المحيطة به توترات وحوادث أمنية، كما رفضت اللجنة الأهلية المشتركة في 2025 وجود قوات الدعم السريع في سوق النعام، مطالبة بالحفاظ على ترتيبات المنطقة منزوعة السلاح.
المعلومة الجديدة
أبرز تطور اليوم هو عودة الهدوء الحذر إلى سوق النعام بعد اشتباكات الثلاثاء، مع استمرار الغموض بشأن الحصيلة النهائية للضحايا، في وقت بدأت فيه تداعيات إغلاق السوق تظهر على أسعار الوقود والإمدادات في مناطق شرق دارفور.
كما أن تعدد الروايات حول عدد القتلى يجعل من الأفضل انتظار حصيلة رسمية قبل اعتماد رقم نهائي.
مصدر الخبر : دارفور24
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة