حل حكومة جنوب السودان.. سلفا كير يعيد تشكيل السلطة قبل الانتخابات فمن خرج ومن بقي؟

سلفا كير يحل حكومة جنوب السودان ويعفي رياك مشار والنواب والوزراء وحكام الولايات، ويعلن حكومة تصريف أعمال قبل انتخابات ديسمبر. من خرج ومن بقي؟

 

حل حكومة جنوب السودان وتشكيل حكومة تصريف أعمال قبل انتخابات ديسمبر 2026

صورة تعبيرية للتغيير السياسي في جنوب السودان بعد حل حكومة الوحدة الانتقالية وتشكيل حكومة تصريف أعمال قبل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026. تصميم: أفريقيا بالعربي.


تغيير سياسي واسع في جوبا يطيح برياك مشار والنواب الأربعة والوزراء وحكام الولايات.. وكير يبقى في الرئاسة ويشكل حكومة تصريف أعمال لقيادة البلاد نحو انتخابات ديسمبر

جوبا – الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

دخل جنوب السودان مرحلة سياسية جديدة مساء الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس سلفا كير ميارديت حل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة، في خطوة واسعة شملت مستويات متعددة من السلطة قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات العامة المعلن في البلاد.

وبحسب القرارات التي أوردتها Eye Radio، أُعفي النائب الأول للرئيس رياك مشار تيني إلى جانب النواب الأربعة الآخرين، كما حُل مجلس الوزراء والهيئة التشريعية الانتقالية، وأُعفي حكام الولايات العشر ورؤساء المناطق الإدارية الثلاث.

لكن القرار لا يعني خلو البلاد من الحكومة أو مغادرة سلفا كير السلطة؛ إذ بقي كير رئيسًا للبلاد، وجرى الإعلان عن حكومة تصريف أعمال لإدارة شؤون الدولة خلال المرحلة التي تسبق الانتخابات المقررة في 22 ديسمبر 2026.

من خرج من حكومة جنوب السودان؟

أبرز المغادرين للمناصب هم نواب الرئيس الخمسة، وعلى رأسهم رياك مشار تيني الذي كان يشغل منصب النائب الأول للرئيس.

وشملت القائمة كذلك جيمس واني إيغا نائب الرئيس للمجموعة الاقتصادية، وتابان دينق قاي المسؤول عن مجموعة البنية التحتية، وحسين عبد الباقي أكول المسؤول عن مجموعة الخدمات، وريبيكا نيانديغ قرنق المسؤولة عن مجموعة النوع والشباب.

كما انتهت مهام مجلس الوزراء السابق، وهو ما يعني خروج 35 وزيرًا وطنيًا ونوابهم من مناصبهم في إطار حل الهيكل السابق للحكومة الانتقالية.

البرلمان الانتقالي يدخل ضمن الحل

التغيير لم يتوقف عند الجهاز التنفيذي.

فقد شمل أيضًا الهيئة التشريعية الوطنية الانتقالية، بما في ذلك الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية ومجلس الولايات.

ويأتي ذلك بعد تعديلات على قانون الانتخابات. وكانت Eye Radio قد ذكرت أن المادة 15(2) من قانون الانتخابات المعدل تلزم الرئيس، خلال الأشهر الثلاثة السابقة لموعد الاقتراع المعلن، بحل الهيئة التشريعية الوطنية ومجالس الولايات والحكومات الوطنية وحكومات الولايات.

الحكام أيضًا خارج مناصبهم

وامتدت القرارات إلى المستوى المحلي، حيث أُعفي جميع حكام الولايات العشر، إلى جانب كبار مسؤولي المناطق الإدارية الثلاث.

لكن بعض الأسماء عادت ضمن التشكيل المؤقت الجديد، ما يعني أن الحل لم يكن بالضرورة خروجًا نهائيًا لجميع المسؤولين السابقين من السلطة.

من بقي؟ سلفا كير مستمر في الرئاسة

أبرز من بقي في موقعه هو الرئيس سلفا كير ميارديت.

وأعلنت Eye Radio أن كير سيظل رئيسًا، بينما تتولى حكومة تصريف الأعمال إدارة البلاد خلال الفترة السابقة للانتخابات.

وهذه نقطة مهمة لفهم القرار: ما حدث ليس حلًا لمؤسسة الرئاسة نفسها، وإنما إنهاء لتركيبة حكومة الوحدة الانتقالية وإعادة تشكيل الإدارة التنفيذية للمرحلة الانتخابية.

من دخل حكومة تصريف الأعمال؟

بحسب القائمة التي نشرتها Eye Radio، عُيّن جوزيف نقيري باتشيكو مستشارًا للرئيس لشؤون الحكم. كما ضمت حكومة تصريف الأعمال عددًا من الوزراء والمسؤولين.

ومن أبرز الأسماء:

المنصبالمسؤول في حكومة تصريف الأعمال
شؤون الرئاسةأفريكانو ماندي غيديما
شؤون مجلس الوزراءمارتن إيليا لومورو
الخارجية والتعاون الدوليسيسيليا أدينغ مانيـوك
الدفاع وشؤون المحاربين القدامىأيور أكوتش أنوك
الداخليةرزيق زكريا حسن
العدل والشؤون الدستوريةد. ويك مامير كول
الأمن الوطنيإسحاق مامور أوبيتي
المالية والتخطيطأثيان دينق أثيان
البترولأوو دانيال تشوانغ
التجارة والصناعةد. لابانيا مارغريت ماثيا
الإعلام والاتصالات والتكنولوجيا والبريدأتيني ويك أتيني
شؤون جماعة شرق أفريقيامايكل مكوي
بناء السلامستيفن بار

وهذه الأسماء واردة في قائمة حكومة تصريف الأعمال التي نشرتها Eye Radio مساء الثلاثاء.

تعيينات أخرى في الحكومة الجديدة

وشملت القرارات أيضًا تعيين ماريال تشانونغ نائبًا لوزير الدفاع، وماريال غومكي نائبًا لوزير الداخلية، وفيليب جادا ناثانيا نائبًا لوزير الخارجية.

كما تضمنت القائمة تعيينات في مؤسسات أخرى، بينها هيئة الاتصالات الوطنية وهيئة الطيران المدني وهيئة الإيرادات في جنوب السودان.

من هم حكام الولايات المؤقتون؟

أعلن كذلك عن مسؤولين لإدارة الولايات خلال الفترة الانتقالية السابقة للانتخابات.

وبحسب Eye Radio، جاءت القائمة كالتالي:

الولايةالحاكم المؤقت
وسط الاستوائيةجادالا واني
شرق الاستوائيةلويس لوبونغ لوجوري
جونقليموسى مجوك قاتلواك
البحيراترين تويني مابور
شمال بحر الغزالتشارلز مادوت
الوحدةجوزيف نغوين مانيـتويل
أعالي النيلجيمس كوانغ شول
واراببول ويك أقوث
غرب بحر الغزالدانيال شريف دانيال
غرب الاستوائيةدانيال باداقبو ريمباسا

كما عُيّن القاضي تشارلز أبيي جوك مسؤولًا عن منطقة أبيي، وجوزيف بابويا لمنطقة بيبور الكبرى، ودانيال ماكوي تيار لمنطقة روينق.

لماذا حل سلفا كير الحكومة الآن؟

التوقيت مرتبط رسميًا بالانتخابات العامة المحددة في 22 ديسمبر 2026.

وقال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة أتيني ويك أتيني إن الحكومة الانتقالية المنشأة بموجب اتفاق السلام لعام 2018 وصلت إلى نهاية مرحلتها، وإن الحل جاء لتجنب حدوث فراغ دستوري مع دخول البلاد الفترة السابقة للانتخابات.

وكان قانون الانتخابات المعدل قد وضع إطارًا لحل المؤسسات الانتقالية قبل ثلاثة أشهر من الاقتراع.

ماذا يعني ذلك لاتفاق السلام لعام 2018؟

حكومة الوحدة الوطنية المنشطة نشأت في إطار اتفاق السلام المنشط لعام 2018، الذي قام على تقاسم السلطة بين الحكومة وعدد من القوى السياسية والمسلحة.

ولهذا فإن إنهاء تركيبتها يحمل أهمية سياسية تتجاوز مجرد تعديل وزاري، لأنه ينقل البلاد من نموذج السلطة الانتقالية المرتبط باتفاق السلام إلى مرحلة تقول الحكومة إنها مخصصة للتحضير للانتخابات.

لكن هذا المسار ليس محل إجماع. فقد انتقدت أصوات معارضة ومدنية التعديلات الانتخابية الأخيرة، بينما دعا ناشطون إلى تدخل الاتحاد الأفريقي وإيغاد والمجتمع الدولي بشأن الخلافات المحيطة بالعملية الانتخابية.

أين رياك مشار الآن من المعادلة؟

أحد أهم جوانب القرار هو أن رياك مشار لم يعد يشغل منصب النائب الأول للرئيس ضمن الهيكل الذي جرى حله.

وهذا تطور مهم لأن منصب النائب الأول كان أحد أعمدة صيغة تقاسم السلطة التي أنتجها اتفاق السلام.

لكن ينبغي التفريق بين إعفائه من المنصب في الحكومة المنحلة وبين أي استنتاج آخر بشأن مستقبله السياسي أو وضع الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة؛ فالقرار المنشور يحدد التغيير في المناصب الحكومية، ولا يحسم وحده مستقبل جميع الأطراف السياسية.

انتشار أمني في جوبا بالتزامن مع القرار

شهدت جوبا تعزيزات أمنية في مواقع رئيسية قبل إعلان حل الحكومة.

وقال المتحدث باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، اللواء لول رواي كوانغ، إن الانتشار الأمني مرتبط بالتغيير المتوقع في الحكومة، وإن الهدف هو حماية المواطنين وممتلكاتهم والمحافظة على الأمن.

كما أفادت Eye Radio بأن مجمع الوزارات في جوبا كان مغلقًا صباح الثلاثاء وسط إجراءات أمنية مشددة ومنع موظفين من دخول مكاتبهم.

جنوب السودان يدخل العد التنازلي للانتخابات

التحول الجديد يأتي قبل ثلاثة أشهر بالضبط من الانتخابات المقررة في 22 ديسمبر 2026.

وفي تطور آخر اليوم، أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات خطوات تتعلق بسجل الناخبين، بينما كانت رئاسة المفوضية نفسها قد شهدت تغييرًا قبل أيام بعد إعفاء أبيدنيغو أكوك كاكول وتعيين غابرييل بول دينق مجوك خلفًا له.

وفي المقابل، ما زالت العملية الانتخابية تواجه تساؤلات بشأن التمويل والترتيبات السياسية. وقال سفير الاتحاد الأوروبي في جنوب السودان اليوم إن الاتحاد لا يملك حاليًا تمويلًا مخصصًا لدعم الانتخابات، مشيرًا إلى عدم تلقي ميزانية تفصيلية واضحة بالاحتياجات المطلوبة.

ماذا سيحدث بعد حل الحكومة؟

وفق الإعلان الحالي، ستتولى حكومة تصريف الأعمال إدارة مؤسسات الدولة خلال المرحلة السابقة للانتخابات.

وسيكون التركيز خلال الأسابيع المقبلة على الترتيبات الانتخابية والأمنية، وسجل الناخبين، والعلاقة بين القوى السياسية بعد انتهاء هيكل حكومة الوحدة الانتقالية.

ومن المقرر أيضًا أن تشهد جوبا حوارًا سياسيًا بين الأحزاب حول الانتخابات السلمية والديمقراطية في 24 سبتمبر، بعد تأجيل الاجتماع من موعد سابق.

وبالتالي، فإن حل الحكومة ليس نهاية العملية السياسية في جنوب السودان، وإنما بداية مرحلة جديدة ستحدد كيفية إدارة البلاد خلال الفترة التي تسبق الانتخابات المعلنة.

المصدر :eye radio 

أفريقيا بالعربي