مناوي يكشف لماذا عزز رفض الهدنة موقف البرهان.. «لا مساومة على حق السودان»

مناوي يقول إن رفض المساومة بين مشاركة السودان في الجمعية العامة وقبول هدنة بلا ضمانات عزز موقف البرهان، وسط تصاعد أزمة التأشيرة مع واشنطن.

 

مني أركو مناوي وموقف عبد الفتاح البرهان من هدنة السودان وأزمة المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة
صورة تعبيرية حول تصريحات مني أركو مناوي بشأن موقف عبد الفتاح البرهان من الهدنة وأزمة المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة – تصميم: أفريقيا بالعربي.


حاكم إقليم دارفور يقول إن رفض ربط مشاركة السودان في الجمعية العامة بهدنة تفتقر لضمانات عودة المهجرين عزز شعبية البرهان.. وسط أزمة متصاعدة مع واشنطن بشأن تأشيرة نيويورك

الخرطوم – أفريقيا بالعربي – الخميس 24 سبتمبر 2026

دخل حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على خط الجدل المتصاعد بشأن الهدنة المقترحة في السودان وأزمة مشاركة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أن رفض المساومة بين الملفين عزز، من وجهة نظره، موقف البرهان أمام الرأي العام.

وقال مناوي إن رفض ربط حق السودان في إسماع صوته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على هدنة لا تتضمن، بحسب رأيه، ضمانات كافية لوحدة البلاد وسلامتها وعودة المهجرين قسرًا إلى مناطقهم، أدى إلى زيادة شعبية البرهان.

وتأتي تصريحات مناوي وسط خلاف دبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن بشأن تأشيرة البرهان للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

مناوي: السودان رفض المساومة

ركز مناوي في موقفه على ما وصفه بـرفض المساومة على حق السودان في المشاركة بالأمم المتحدة.

وبحسب التصريح الذي نقلته مصادر سودانية عن منشور له على فيسبوك، يرى مناوي أن الهدنة المطروحة يجب ألا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، وإنما ينبغي أن تتضمن ضمانات تتعلق بوحدة السودان وسلامة أراضيه وعودة النازحين والمهجرين قسرًا إلى ديارهم.

وذهب مناوي إلى أن قبول هدنة من دون هذه الضمانات قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تكريس سيطرة أطراف أخرى على أراضي السكان الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب الحرب.

وهذا الطرح يمثل موقف مناوي السياسي من مقترح الهدنة، وليس تقييمًا مستقلًا لآثار المقترح أو لشروطه النهائية.

ما علاقة تأشيرة البرهان بالهدنة؟

هنا تكمن خلفية الجدل الحالي.

فقد كشفت رويترز، نقلًا عن مصدر دبلوماسي سوداني ومصدر آخر مطلع على الاتصالات بين واشنطن والخرطوم، أن الولايات المتحدة حجبت تأشيرة البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وأن إصدارها بدا مرتبطًا بموافقة البرهان على مقترح هدنة لمدة 90 يومًا طرحه كبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى دقة عند النشر:

وزارة الخارجية الأمريكية لم تؤكد علنًا أن التأشيرة مشروطة رسميًا بقبول الهدنة، إذ امتنعت واشنطن عن مناقشة تفاصيل حالات التأشيرات الفردية. ولذلك تظل العلاقة المباشرة بين الملفين معلومة منسوبة إلى المصادر التي تحدثت لرويترز، وليست موقفًا أمريكيًا رسميًا معلنًا.

وفي المقابل، أكدت وكالة فرانس برس نقلًا عن مصدرين دبلوماسيين، مع تأكيد من الأمم المتحدة، أن واشنطن لم تمنح البرهان التأشيرة اللازمة للسفر إلى نيويورك وإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة.

مناوي يربط الهدنة بعودة المهجرين

أحد أبرز جوانب موقف مناوي يتعلق بالأراضي التي تركها السكان بسبب الحرب.

ويرى حاكم إقليم دارفور أن أي هدنة لا تضع مسألة عودة المهجرين قسرًا إلى ديارهم ضمن ضماناتها قد تؤدي، وفق تقديره، إلى تثبيت واقع ميداني جديد في بعض المناطق.

واعتبر أن ذلك قد يصب في مصلحة قوات أو مجموعات مسلحة تسيطر حاليًا على أراضٍ غادرها سكانها بسبب القتال.

وهذا الملف شديد الحساسية خصوصًا في دارفور، حيث أدى القتال والنزوح الواسع إلى تغييرات كبيرة في أوضاع السكان والسيطرة الميدانية.

مناوي يستشهد بقرار مجلس الأمن بشأن الفاشر

وأشار مناوي كذلك إلى ما قال إنه تحدٍ من قوات مسلحة لقرارات مجلس الأمن.

والمصدر الأحدث الذي نقل تصريحه أشار تحديدًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2736، وليس 2637 كما ورد في بعض النسخ المتداولة من الخبر.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار 2736 في يونيو 2024، وطالب فيه قوات الدعم السريع بوقف حصار الفاشر، كما دعا إلى وقف فوري للقتال وخفض التصعيد في المدينة ومحيطها.

ومن المهم تحريرياً إبقاء هذه الجزئية في إطارها الصحيح: مناوي هو من يستشهد بالقرار لتدعيم موقفه السياسي من الهدنة والوضع الميداني.

هل رفض البرهان وقف الحرب بالكامل؟

لا ينبغي صياغة الخبر بهذه الطريقة.

فالخلاف الحالي يتعلق بشروط ومضمون مقترح هدنة محدد، وليس بإعلان البرهان رفض مبدأ إنهاء الحرب من أساسه.

وفي تطور منفصل هذا الأسبوع، قال البرهان إن الوقت قد حان لوضع نهاية دائمة للحرب، وتحدث عن مسار يتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار والانتقال إلى حكم مدني وبناء جيش وطني واحد، وفق ما نقلته الشرق الأوسط.

لذلك الأدق القول إن قيادة الجيش السوداني أبدت تحفظات على مقترح الهدنة المدعوم أمريكيًا وشروطه، بدل القول إنها ترفض السلام أو وقف الحرب بصورة مطلقة.

مناوي: الموقف عزز شعبية البرهان

ذهب مناوي إلى أبعد من شرح أسباب رفض الهدنة، معتبرًا أن موقف البرهان رفع شعبيته.

وقال إن رفض تقديم تنازلات تتعلق بحق السودان في المشاركة الدولية مقابل ترتيبات لا توفر، من وجهة نظره، ضمانات كافية لوحدة البلاد وعودة المهجرين، عزز موقف رئيس مجلس السيادة.

لكن هذه الجزئية تحديدًا ينبغي التعامل معها باعتبارها تقييمًا سياسيًا لمناوي.

فلا توجد في المصادر التي راجعتها بيانات استطلاع رأي حديثة وموثوقة تسمح بقياس التغير الفعلي في شعبية البرهان بين السودانيين نتيجة أزمة التأشيرة أو موقفه من الهدنة.

ولهذا فإن الصياغة الأدق هي: «مناوي يقول إن الموقف عزز شعبية البرهان» وليس «رفض الهدنة رفع شعبية البرهان» باعتبارها حقيقة مثبتة.

أزمة التأشيرة تصل إلى الأمم المتحدة

القضية لم تبق خلافًا ثنائيًا بين الخرطوم وواشنطن.

فقد خاطب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث المنظمة الدولية طالبًا التدخل لضمان إصدار التأشيرة للبرهان.

وأفادت رويترز بأن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعرب عن القلق، فيما أثارت الأمانة العامة القضية مع السلطات الأمريكية.

وتستند القضية أيضًا إلى وضع الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وما يترتب على ذلك من التزامات تتعلق بوصول ممثلي الدول إلى المنظمة.

الخرطوم ترد على واشنطن

وتصاعد الخلاف أكثر بعد تصريحات أمريكية أثارت جدلًا بشأن شرعية الأطراف المتحاربة في السودان.

وردت الحكومة السودانية، الأربعاء، بالتأكيد على تمسكها بما وصفته بـالسيادة الوطنية، ودعت واشنطن إلى التعامل الإيجابي مع الحكومة السودانية.

وبذلك أصبحت أزمة التأشيرة جزءًا من توتر سياسي أوسع بين الخرطوم وواشنطن، وليس مجرد مسألة إجرائية مرتبطة بالسفر إلى نيويورك.

الجمعية العامة تضع حرب السودان تحت الأضواء

تأتي التطورات بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث بدأت المناقشة العامة في 22 سبتمبر 2026.

وتحتل الحرب في السودان موقعًا بارزًا ضمن القضايا الدولية المطروحة هذا العام، إلى جانب أزمات دولية أخرى.

وبينما تستمر المساعي الدولية لوقف القتال، تكشف تصريحات مناوي وأزمة تأشيرة البرهان حجم الخلاف حول شكل الهدنة وضماناتها ومن يشارك في صياغة التسوية السياسية.

وبالتالي، فإن تصريح مناوي الجديد لا يمثل إعلانًا عن شروط جديدة للهدنة بقدر ما يعكس موقفًا سياسيًا داعمًا للبرهان في مواجهة الضغوط المرتبطة بالمقترح الأمريكي وأزمة المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة. 

المصدر: أخبار السودان

أفريقيا بالعربي