جفاف قاسٍ يهدد مزارعي البن في ماساكا الكبرى.. خسائر متوقعة ومخاوف على دخل الأسر
ثلاثة أشهر من شح الأمطار تضرب مزارع البن والموز والكسافا في عدة مناطق بأوغندا، والمزارعون يخشون تراجع الإنتاج وارتفاع خسائرهم بعد إنفاق أموال كبيرة على رعاية المحاصيل.
تواجه مناطق ماساكا الكبرى وعدد من المقاطعات في إقليم بوغندا بأوغندا موجة جفاف قاسية بدأت آثارها تظهر بوضوح على مزارع البن والمحاصيل الأخرى، وسط مخاوف متزايدة بين المزارعين من تراجع الإنتاج وخسارة الاستثمارات التي أنفقوها طوال الأشهر الماضية.
وفي حدائق البن، تبدو علامات الإجهاد المائي واضحة على الأشجار؛ إذ بدأت الأوراق الخضراء بالالتفاف وفقدان لمعانها، بينما تساقطت بعض أزهار البن قبل تحولها إلى ثمار، في حين بقيت ثمار أخرى صغيرة أو جفت مبكراً أو توقفت عن النمو قبل الوصول إلى مرحلة النضج.
ويقول مزارعو البن في مناطق كيوتيرا، بوكومانسيمبي، ماساكا، راكاي، ليانتوندي، كالانغالا، كالونغو، سيمبابولي ولونغو إن ثلاثة أشهر متتالية من نقص الأمطار أدت إلى اضطراب دورة إنتاج المحصول، وتهدد الآن مصدر دخل آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة.
استثمارات كبيرة مهددة بالخسارة
بالنسبة لصغار مزارعي البن، لا تمثل شجرة البن مجرد محصول زراعي، بل ترتبط بشكل مباشر بتوفير الرسوم الدراسية للأطفال، وشراء الغذاء، وسداد الفواتير وتمويل الاستثمارات الزراعية للموسم المقبل.
وفي مقاطعة كيوتيرا، وتحديداً في منطقة كييبي، يتفقد المزارع فرانسيس موغيرا أشجار البن في مزرعته، بينما يراقب عن كثب حجم الثمار وحالتها.
ويقول موغيرا إن قرب المنطقة من البحيرة لم يمنع الجفاف من التأثير بشكل كبير على مزارع البن.
وأضاف أن المزارعين يتوقعون إنتاجاً أقل بكثير، رغم الأموال التي أنفقوها على تجهيز المزارع والمحافظة عليها.
وأوضح أن المزارعين دفعوا تكاليف العمالة والأسمدة العضوية والمبيدات، لكن عدم هطول الأمطار في الوقت المناسب يجعل جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات مهدداً بالضياع، لأن الأشجار لن تتمكن من إنتاج المحصول بالمستوى المتوقع.
نقل المياه يرهق المزارعين
حاول بعض المزارعين مواجهة الجفاف من خلال نقل المياه إلى مزارعهم بشكل يدوي، إلا أن هذه الطريقة تظل مكلفة وشاقة، خصوصاً أن العديد من مزارع البن تقع في مناطق جبلية.
ويقول موغيرا إن بعض المزارعين أصبحوا يحملون المياه إلى مزارعهم لإنقاذ الأشجار، لكن العملية تتطلب جهداً كبيراً وتكاليف مرتفعة، كما أن ري كل شجرة يدوياً أمر شبه مستحيل بالنسبة لصغار المزارعين.
وتختلف أوضاع هؤلاء المزارعين عن المزارع التجارية الكبيرة التي تمتلك أنظمة ري جاهزة، إذ يعتمد معظم صغار منتجي البن بشكل كامل تقريباً على الأمطار، ولا يملكون الإمكانات اللازمة لضخ المياه من مصادر بعيدة.
الجفاف لا يضرب البن وحده
ولا تقتصر آثار موجة الجفاف على مزارع البن، فقد تضررت أيضاً مزارع الموز والكسافا ومحاصيل غذائية أخرى في عدد من القرى.
وأدت درجات الحرارة المرتفعة ونقص المياه إلى ذبول النباتات، فيما يقول سكان بعض المناطق إن حدائقهم الزراعية أصبحت تشبه الحقول المحروقة.
وفي منطقة كاغامبا بمقاطعة راكاي، تقول المزارعة سوزان نانجونجا إن عائلتها تواجه وضعاً صعباً بعد تضرر محصول الكسافا.
وأوضحت أن المشكلة لا تقتصر على البن، مشيرة إلى أن محصول الكسافا لديها تضرر أيضاً، وأن الجذور بدأت تتعفن، ما ترك الأسرة أمام خيارات محدودة لتوفير الغذاء.
الاستثمار في الزراعة أصبح أكثر مخاطرة
وفي خلية مبالي-ميريو بمدينة بوتينغا في مقاطعة بوكومانسيمبي، يقول أبوبكر سونا، أحد السكان، إن ما يحدث أمامه في مزارع البن والموز جعله يعيد التفكير في حجم الأموال التي يمكن استثمارها في الزراعة.
ويشير سونا إلى أنه شاهد أشجار البن وهي تحمل ثماراً، لكن الكثير منها لم يتطور بالشكل الطبيعي؛ إذ بقيت بعض الحبات صغيرة، بينما جفت حبات أخرى قبل الوصول إلى مرحلة النضج.
ويضيف أن ذلك يعني أن المزارعين، حتى إذا تمكنوا من الوصول إلى موسم الحصاد، سيحصلون على كميات أقل بكثير من المتوقع.
ويواجه المزارعون بذلك معادلة صعبة: هل يستمرون في الإنفاق على مزارعهم رغم عدم استقرار الطقس، أم يقللون الاستثمارات الزراعية لتجنب خسائر أكبر؟
الأشجار الصغيرة الأكثر تضرراً
وفي مقاطعة راكاي، اضطر المزارع إسحاق بياموغيشا، من قرية بيغاندو في مقاطعة ددوانيرو الفرعية، إلى تأجيل خطته لتوسيع مزرعة البن الخاصة به.
وكان بياموغيشا يخطط لزراعة المزيد من أشجار البن، لكنه يقول إن ما يحدث في المزارع القائمة دفعه إلى إعادة النظر في خطته.
ويرى أن زراعة أشجار جديدة في ظل عدم ضمان توفر المياه قد لا تكون قراراً اقتصادياً مناسباً، خصوصاً أن الأشجار الصغيرة تحتاج إلى كميات كافية من المياه حتى تتمكن من النمو والاستقرار.
ويؤكد أن أشجار البن الصغيرة هي الأكثر تضرراً من موجة الجفاف، لأنها أقل قدرة على تحمل فترات طويلة من نقص المياه مقارنة بالأشجار الكبيرة.
الجفاف يضع مستقبل مزارعي البن أمام اختبار صعب
وتسلط الأزمة الحالية الضوء على المخاطر التي تواجه الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار في مناطق إنتاج البن بأوغندا، خصوصاً بالنسبة لصغار المزارعين الذين لا يملكون أنظمة ري أو موارد مالية كافية لمواجهة فترات الجفاف الطويلة.
ومع استمرار شح الأمطار، يخشى المزارعون من أن تمتد الخسائر إلى ما هو أبعد من موسم البن الحالي، لتؤثر على قدرتهم على شراء مستلزمات الزراعة وتمويل التعليم والغذاء وتوسيع مزارعهم خلال المواسم المقبلة.
وتبقى قدرة المزارعين على الحصول على المياه وتوفير وسائل ري منخفضة التكلفة من أهم العوامل التي يمكن أن تحد من آثار الجفاف وتحمي الأشجار والمحاصيل من مزيد من التدهور.
مصدر الخبر : مينتور
أفريقيا بالعربي

الانضمام إلى المحادثة