زواج الأطفال والحمل المبكر في أوغندا.. 1,000 حالة حمل يوميًا وتحرك جديد لتغيير الاستراتيجية

أوغندا تراجع استراتيجيتها لمواجهة زواج الأطفال والحمل المبكر وسط دعوات لتحرك أقوى، فيما تشير بيانات حكومية إلى نحو 1,000 حالة حمل بين المراهقات يوميًا

 

زواج الأطفال والحمل المبكر في أوغندا ومراجعة الاستراتيجية الوطنية لحماية الفتيات
صورة تعبيرية حول جهود أوغندا لمواجهة زواج الأطفال والحمل في سن المراهقة، بالتزامن مع مراجعة الاستراتيجية الوطنية ودعوات لتعزيز حماية الفتيات وإبقائهن في التعليم. تصميم: أفريقيا بالعربي.

Girls Not Brides تطالب بتحرك أقوى مع دخول الخطة الوطنية عامها الأخير.. والحكومة والمجتمع المدني يراجعان النتائج والفجوات قبل رسم المرحلة المقبلة لحماية الفتيات

كمبالا – أفريقيا بالعربي – الخميس 24 سبتمبر 2026

تواجه أوغندا ضغوطًا متزايدة لتعزيز جهودها لمواجهة زواج الأطفال والحمل في سن المراهقة، مع دخول الاستراتيجية الوطنية المخصصة لمعالجة الظاهرتين عامها الأخير، وسط دعوات إلى تحسين التنسيق بين الحكومة والمجتمع المدني وشركاء التنمية وعدم الاكتفاء بالمبادرات المنفصلة.

ودعت شبكة Girls Not Brides Uganda إلى تجديد الالتزام الوطني وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات المدنية والشركاء الدوليين، بالتزامن مع مراجعة أوغندا لمدى نجاح الاستراتيجية الوطنية لإنهاء زواج الأطفال والحمل في سن المراهقة.

وجاءت الدعوة خلال اجتماع لأصحاب المصلحة في وزارة النوع الاجتماعي والعمل والتنمية الاجتماعية، خُصص لمراجعة واعتماد نتائج تقييم سريع للاستراتيجية، وتحديد ما تحقق خلال السنوات الماضية والفجوات التي ما زالت قائمة.

لماذا تجري أوغندا المراجعة الآن؟

التوقيت مهم، لأن الاستراتيجية الوطنية الحالية تغطي الفترة 2022/2023–2026/2027، ما يعني أنها دخلت مرحلتها الأخيرة.

وقالت جويس ناكاتو، الرئيسة المشاركة لـGirls Not Brides Uganda وقائدة فريق Uganda Youth and Adolescents Health Forum، إن التقييم يأتي في لحظة حاسمة مع اقتراب نهاية فترة تنفيذ الاستراتيجية.

والهدف ليس مجرد إصدار تقرير جديد، وإنما قياس النتائج التي تحققت ضمن المحاور التسعة الرئيسية للاستراتيجية، وتحديد الثغرات ثم استخدام النتائج في صياغة توصيات قائمة على الأدلة للمرحلة التالية.

رقم صادم.. نحو 1,000 حالة حمل يوميًا

توضح البيانات الحكومية لماذا ما زالت القضية تمثل تحديًا كبيرًا لأوغندا.

فبحسب التقرير السنوي لوزارة الصحة حول الجهود متعددة القطاعات لإنهاء الحمل في سن المراهقة وزواج الأطفال، تحدث في البلاد قرابة:

1,000 حالة حمل بين المراهقات يوميًا.

كما يشير التقرير إلى أن نحو:

34% من الفتيات يتزوجن قبل بلوغ سن 18 عامًا.

وهذه ليست أرقامًا قدمتها المنظمة في اجتماع اليوم فحسب، بل واردة في تقرير رسمي لوزارة الصحة الأوغندية المنشور عن جهود السنة المالية 2024/2025.

24% من الفتيات تعرضن للحمل

تقدم بيانات أحدث مستخدمة من جانب UNICEF صورة أخرى للمشكلة.

فبحسب UNICEF Uganda، تبلغ نسبة الفتيات بين 10 و19 عامًا اللاتي تعرضن للحمل نحو 24%، بما يعادل قرابة ألف حالة حمل يوميًا.

وتوضح بيانات الاستراتيجية كذلك أن المشكلة أكثر انتشارًا في المناطق الريفية.

فبيانات المسح الديموغرافي والصحي لعام 2022 الواردة في وثيقة UNICEF تشير إلى أن نسبة الفتيات بين 15 و19 عامًا اللاتي أنجبن طفلًا أو كن حوامل بطفلهن الأول بلغت:

25% في المناطق الريفية مقابل 21% في المناطق الحضرية.

وهذا الاختلاف مهم عند تصميم المرحلة المقبلة من الاستراتيجية، لأن طبيعة التدخلات المطلوبة في المجتمعات الريفية قد تختلف عن كمبالا والمدن الكبرى.

الحمل قد يعني نهاية التعليم لكثير من الفتيات

أحد أخطر أبعاد المشكلة يتعلق بالتعليم.

تقول UNICEF إن الحمل يمثل سببًا رئيسيًا في خروج الفتيات من النظام التعليمي، وإن نحو ثلث الأمهات المراهقات فقط يعدن إلى المدرسة بعد الولادة.

كما تشير الاستراتيجية الوطنية إلى أن نحو 64% من الأمهات المراهقات لن يكملن المرحلة الابتدائية، وأن ضعف التعليم ينعكس لاحقًا على فرص العمل والدخل والاستقلال الاقتصادي.

وهكذا لا تنتهي آثار الحمل المبكر عند الولادة، وإنما يمكن أن تمتد إلى التعليم وفرص العمل والدخل ومستوى معيشة الأسرة مستقبلًا.

لماذا يحدث زواج الأطفال والحمل المبكر؟

لا تضع الاستراتيجية سببًا واحدًا للمشكلة.

بل تربطها بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الفقر، والتسرب من المدارس، وبعض الأعراف الاجتماعية، وضعف أنظمة حماية الأطفال، وصعوبة الوصول إلى بعض الخدمات والمعلومات الصحية المناسبة للمراهقين.

وتوضح UNICEF كذلك أن الفتيات اللاتي يغادرن المدرسة يكن أكثر عرضة للزواج في سن صغيرة، خصوصًا عندما يتزامن التسرب من التعليم مع الحمل.

وفي الاتجاه الآخر، يمكن للزواج المبكر نفسه أن يصبح عائقًا أمام استمرار الفتاة في التعليم بسبب المسؤوليات المنزلية والحمل ورعاية الأطفال والوصمة التي قد تواجهها عند محاولة العودة إلى المدرسة.

Girls Not Brides: البرامج المنفصلة لا تكفي

هذه تحديدًا إحدى الرسائل الأساسية في التحرك الجديد.

وترى Girls Not Brides Uganda أن مواجهة زواج الأطفال والحمل المبكر تحتاج إلى عمل منسق بين قطاعات متعددة بدل تنفيذ برامج متفرقة بمعزل عن بعضها.

وتشمل الجهات المعنية وزارات الصحة والتعليم والنوع الاجتماعي والعدل، إلى جانب السلطات المحلية والمنظمات المدنية وشركاء التنمية والمجتمعات والأسر.

وأكدت ناكاتو كذلك أهمية أن تظل أصوات الفتيات وتجاربهن الشخصية جزءًا أساسيًا من تصميم السياسات والبرامج التي تستهدف حمايتهن.

ماذا حققت الحكومة حتى الآن؟

رغم استمرار الأرقام المرتفعة، هناك إجراءات جرى تنفيذها خلال السنوات الأخيرة.

وتقول وزارة الصحة إن أوغندا أنشأت Teenage Pregnancy Surveillance, Response and Accountability Framework، وهو إطار لمتابعة الحمل بين المراهقات والاستجابة له والمساءلة بشأن التدخلات.

كما بدأت تدخلات مشتركة تشمل الصحة والتعليم والنوع الاجتماعي والعدالة والعمل المجتمعي.

لكن التقرير الحكومي نفسه يدعو إلى تعزيز أنظمة الرصد، وتوفير تمويل مستدام، وتوسيع التدخلات التي أثبتت نجاحها على مستوى المقاطعات.

وهذا يتقاطع بصورة واضحة مع دعوة Girls Not Brides الحالية إلى الانتقال من الجهود المتفرقة إلى استجابة أكثر تنسيقًا.

كلفة اقتصادية تتجاوز حياة الفتاة نفسها

الحمل المبكر وزواج الأطفال ليسا ملفين اجتماعيين فقط؛ إذ تربط الحكومة بينهما وبين خسائر اقتصادية طويلة الأجل.

وتقدر الاستراتيجية الوطنية أن الحكومة قد تنفق سنويًا أكثر من 645 مليار شلن أوغندي، أي نحو 182 مليون دولار وفق التقديرات المستخدمة في الوثيقة، على الرعاية الصحية للأمهات المراهقات وتعليم أطفالهن.

كما أن انخفاض مستويات التعليم يقلل فرص النساء في الحصول على وظائف ذات دخل أعلى، ويؤثر على الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل.

ولهذا تتعامل الاستراتيجية مع إبقاء الفتاة في المدرسة ليس فقط كمسألة حماية اجتماعية، وإنما أيضًا كاستثمار في رأس المال البشري للبلاد.

إبقاء الفتاة في المدرسة جزء من الحل

تضع المؤسسات المعنية بالتعليم والحماية مسألة استمرار الفتيات في الدراسة في قلب الاستجابة.

وتقول UNICEF إن الفقر والزواج المبكر والحمل والاستغلال وضعف أنظمة الحماية عوامل تتداخل في دفع الفتيات خارج المدارس.

ولهذا يجري حاليًا تنفيذ برامج تجمع بين المساعدة المالية والإرشاد والمهارات الحياتية والإحالة إلى الخدمات الصحية والعمل مع المجتمعات المحلية.

ومن بين هذه المبادرات برنامج Gender for Development Uganda، الذي تدعمه الحكومة الأوغندية والاتحاد الأوروبي وتنفذه UNICEF وشركاؤها، ويعمل في أكثر من 200 مدرسة في لانغو وأتشولي وغرب النيل.

ما الذي سيحدث بعد المراجعة؟

الاجتماع الأخير ليس إعلانًا عن استراتيجية جديدة حتى الآن.

المرحلة الحالية هي مراجعة وتقييم الاستراتيجية القائمة.

وجمع اجتماع وزارة النوع الاجتماعي مسؤولين حكوميين ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية لمراجعة نتائج التقييم وتحديد الأولويات التي ينبغي تعزيزها في المرحلة المقبلة.

وقالت ناكاتو إن المطلوب هو الحفاظ على المكاسب التي تحققت وتسريعها بالتزامن مع انتقال أوغندا إلى إطارها التنموي التالي، حتى تتاح للفتيات فرصة إكمال تعليمهن وتجنب الزواج والحمل المبكر.

وبالتالي فإن التطور الأهم خلال الفترة المقبلة سيكون ما إذا كانت نتائج هذه المراجعة ستتحول إلى استراتيجية جديدة بتمويل وآليات تنفيذ ومساءلة أقوى بعد انتهاء الخطة الحالية في 2026/2027.

المصدر نايل بوست

أفريقيا بالعربي