بنك السودان يحرر أسعار الصرف.. ماذا يعني القرار الجديد للجنيه والدولار؟

بنك السودان المركزي يصدر منشورًا جديدًا لتحرير سعر الصرف، يسمح للمصارف بتعديل الأسعار خلال اليوم وشراء حصائل الصادر وفق العرض والطلب.

 

بنك السودان المركزي يحرر أسعار الصرف ويمنح المصارف مرونة في تحديد الأسعار

منشور جديد يسمح للمصارف بتعديل أسعار الصرف خلال اليوم وشراء حصائل الصادر وفق العرض والطلب وسط توقعات بعودة تدفقات الذهب إلى الجهاز المصرفي

الخرطوم – 24 أغسطس 2026 – أصدر بنك السودان المركزي، اليوم الاثنين، منشورًا جديدًا بشأن سياسة سعر الصرف، ألغى بموجبه عددًا من المنشورات والتعاميم السابقة، ومنح المصارف مرونة أوسع في تحديد أسعار الصرف وشراء حصائل الصادر وفق حركة العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.

وتأتي الخطوة في وقت يشهد فيه سوق العملات في السودان تقلبات واسعة، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وسط مساعي البنك المركزي لمواصلة سياسة تحرير سعر الصرف وتنظيم التعاملات عبر الجهاز المصرفي.

المصارف تستطيع تعديل أسعار الصرف خلال اليوم

وقال بنك السودان المركزي، في منشور إدارة السياسات رقم (2026/16)، إن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار التأكيد على الاستمرار في سياسة تحرير سعر الصرف.

وبموجب المنشور، أصبح بإمكان المصارف تعديل أسعار الصرف التي تعلنها في أي وقت خلال اليوم، على أن يبدأ تطبيق السعر الجديد بعد إعلانه رسميًا عبر لوحة الأسعار الخاصة بالمصرف.

ويمنح القرار المصارف مساحة أكبر للتعامل مع التغيرات التي يشهدها سوق النقد الأجنبي، وربط أسعارها المعلنة بصورة أكبر بحركة السوق.

ضوابط جديدة لشراء حصائل الصادر

كما سمح بنك السودان المركزي للمصارف بشراء حصائل الصادر وفق أسعار الصرف التي تعلنها، وبما يتناسب مع قوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.

وفي حال عدم رغبة أحد المصارف في شراء حصيلة الصادر المعروضة عليه، وجه البنك المصرف المعني بالرجوع إلى الإدارة العامة للأسواق المالية ببنك السودان المركزي للتنسيق بشأن عملية الشراء.

ويهدف الإجراء، بحسب المنشور، إلى ضمان انسياب عمليات شراء حصائل الصادر وتسويتها في الوقت المناسب عبر القنوات المصرفية.

إلغاء عدد من المنشورات السابقة

وألغى المنشور الجديد تعميم إدارة السياسات الصادر في 14 يناير 2026 بشأن تعديلات منشور سعر الصرف رقم (2022/15).

كما ألغى تعميم إدارة الاحتياطيات والذهب الصادر في 11 أغسطس 2026 بشأن تعزيز الاستقرار في سوق النقد الأجنبي، إلى جانب تعميم آخر صادر في 12 أغسطس 2026 بشأن الضوابط ذات الصلة بسوق النقد الأجنبي.

وأكد بنك السودان المركزي أن المنشور الجديد يسري اعتبارًا من تاريخ صدوره، ووجه جميع المصارف بتعميمه على فروعها العاملة.

هل تعود حصائل الذهب إلى البنوك؟

وفي أول ردود الفعل على القرار، توقع الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، أن يسهم المنشور الجديد في إعادة تحريك صادر الذهب وتدفق حصائله عبر الجهاز المصرفي.

وقال صالح إن الضوابط السابقة أدت، بحسب تقديره، إلى توقف شبه كامل لصادر الذهب خلال الأشهر الماضية، نتيجة الفارق بين أسعار الصرف التي كان يحددها البنك المركزي لحصائل الصادر والأسعار السائدة في السوق الموازي.

وأوضح أن الفارق السعري أضعف حافز المصدرين على إدخال حصائل الصادر عبر الجهاز المصرفي، وساهم في تراجع تدفقات النقد الأجنبي إلى القنوات الرسمية.

توقعات بزيادة المعروض من العملات الأجنبية

وأشار صالح إلى أن معالجة الخلل في تسعير حصائل الصادر يمكن أن تساعد في إعادة النشاط إلى قطاع صادر الذهب، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى الجهاز المصرفي.

وتوقع أن تبدأ آثار القرار في الظهور خلال الأيام المقبلة مع عودة حصائل صادر الذهب إلى القنوات المصرفية، معتبرًا أن زيادة المعروض من العملات الأجنبية قد تساعد تدريجيًا في خفض أسعارها مقابل الجنيه السوداني.

وأضاف أن عودة صادر الذهب إلى مستوياته الطبيعية لن تقتصر آثارها على سوق العملات، وإنما يمكن أن تسهم كذلك في تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي ودعم دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

اختبار جديد لسياسة تحرير سعر الصرف

ويضع القرار الجديد سياسة تحرير سعر الصرف أمام مرحلة مهمة، في ظل استمرار التباين بين السوق الرسمي والموازي وتقلبات قيمة الجنيه السوداني.

ويرتبط نجاح الإجراءات الجديدة بمدى استجابة المصارف والمصدرين لها، وقدرتها على زيادة تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، إلى جانب قدرة البنك المركزي على متابعة السوق ومعالجة أي اختلالات قد تظهر خلال الفترة المقبلة.


مصدر الخبر: سودان تربيون

أفريقيا بالعربي

أخبار قـد تهمــك