روشان أوشي تكتب: لماذا تعادي إثيوبيا السودان؟ أسرار الصراع من الفشقة إلى النيل الأزرق

تحليل بقلم روشان أوشي يبحث أسباب التوتر بين السودان وإثيوبيا، من الفشقة والنيل الأزرق إلى سد النهضة والمصالح الإقليمية والتنافس على النفوذ.

 

التوتر بين السودان وإثيوبيا حول الفشقة والنيل الأزرق وسد النهضة

روشان أوشي تكتب: خلافات الحدود والمياه والمصالح الإقليمية ترسم ملامح علاقة معقدة بين الخرطوم وأديس أبابا، وسط اتهامات متبادلة وتنافس على النفوذ في منطقة استراتيجية.

لماذا تتوتر علاقة إثيوبيا بالسودان؟ الفشقة والنيل الأزرق وسد النهضة في قلب الصراع

روشان أوشي تكتب

لماذا تسمح إثيوبيا، وفق الاتهامات المتداولة، باستخدام أراضيها ومقدراتها العسكرية في عمليات تستهدف مدنًا سودانية في إقليم النيل الأزرق عبر قوات الدعم السريع؟ ولماذا تتردد اتهامات بشأن تدريب قوات تابعة لجوزيف توكا واستقدام مقاتلين إلى المنطقة؟ والأهم من ذلك: ما الذي يدفع العلاقات السودانية الإثيوبية نحو مزيد من التوتر؟

هذه الأسئلة تفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا، وهي علاقة لم تكن مستقرة بصورة دائمة منذ استقلال السودان، لكنها شهدت خلال السنوات الأخيرة انتقالًا من الخلافات الحدودية والسياسية إلى ملفات أكثر تعقيدًا تتصل بالأمن والمياه والنفوذ الإقليمي.

ملاحظة تحريرية: الاتهامات المتعلقة بالدعم العسكري والتدريب أو استخدام الأراضي الإثيوبية تمثل مواقف وادعاءات سياسية تحتاج إلى توثيق مستقل من الجهات المعنية، ولا ينبغي عرضها باعتبارها حقائق محسومة دون أدلة موثقة.

الفشقة والنيل الأزرق.. جذور قديمة للتوتر

لا يمكن فهم التوتر بين السودان وإثيوبيا بمعزل عن الملفات الحدودية، وفي مقدمتها منطقة الفشقة، إلى جانب إقليم النيل الأزرق والحدود المشتركة بين البلدين.

وتشكل الفشقة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، في ظل الخلاف حول الحدود والأنشطة الزراعية ووجود مزارعين من البلدين في المنطقة.

كما أدى الصراع في إقليم تيغراي الإثيوبي إلى زيادة تعقيد المشهد الحدودي، في وقت تداخلت فيه التطورات الأمنية مع الخلافات السياسية والمائية بين البلدين.

سد النهضة يضيف بُعدًا جديدًا للصراع

إلى جانب ملف الحدود، يمثل سد النهضة الإثيوبي أحد أهم الملفات التي تؤثر في حسابات السودان الإقليمية.

فالسودان يقع بين إثيوبيا ومصر، ويملك مصالح مباشرة في إدارة مياه النيل وتشغيل السد، بينما ترى أديس أبابا أن المشروع يمثل عنصرًا أساسيًا في خطتها للتنمية وتوليد الطاقة.

وبالتالي، فإن أي توتر بين السودان وإثيوبيا لا يمكن فصله تمامًا عن شبكة العلاقات المرتبطة بمصر وسد النهضة وحوض النيل.

هل تملك إثيوبيا مشروعًا خاصًا تجاه السودان؟

من السهل تفسير التوتر باعتباره نتيجة لتحركات قوى خارجية أو صراع إقليمي أوسع، خصوصًا مع تداخل مصالح عدد من الدول في السودان والقرن الأفريقي.

لكن اختزال السياسة الإثيوبية في كونها مجرد استجابة لأجندات خارجية قد لا يقدم صورة كاملة.

فإثيوبيا نفسها تمتلك حساباتها ومصالحها الاستراتيجية الخاصة، وترتبط رؤيتها للسودان بعدة عوامل، من بينها أمن الحدود، الفشقة، النيل الأزرق، ملف المياه، والوصول إلى الممرات التجارية والإقليمية.

ومن هذا المنظور، فإن إثيوبيا لا تتحرك بالضرورة باعتبارها طرفًا تابعًا لقوى أخرى، وإنما تسعى أيضًا إلى حماية وتعزيز مصالحها في منطقة شديدة الحساسية.

ماذا تقول الدراسات عن أسباب الخلاف؟

أشارت دراسة صادرة عن تشاتام هاوس حول تنسيق الاستجابات الدولية للتوترات بين إثيوبيا والسودان إلى أن قضايا الحدود المشتركة، ومنها الفشقة، إلى جانب تداعيات الحرب في تيغراي وملف سد النهضة، ساهمت في زيادة التوتر بين البلدين.

وتكشف هذه الملفات أن العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا لا تقوم على عامل واحد، وإنما تتأثر بمجموعة من القضايا المتداخلة التي تجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد والمياه.

مبادرة 2020.. الاقتصاد يدخل على خط الفشقة

وتعود بعض التحولات المهمة إلى عام 2020، عندما رفض السودان، بحسب ما يورده المقال، مبادرة إماراتية تضمنت مشروعات تنموية وترتيبات تتعلق بمنطقة الفشقة.

وتحدثت المبادرة عن توزيع للعوائد بنسبة 20% للسودان و20% لإثيوبيا و60% للإمارات.

وتطرح هذه التفاصيل تساؤلات أوسع حول طبيعة التنافس على الأراضي الزراعية والموارد والممرات التجارية، وحول الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية في إعادة تشكيل العلاقات داخل القرن الأفريقي.

لماذا يمثل السودان أهمية استراتيجية لإثيوبيا؟

بالنسبة إلى إثيوبيا، لا يمثل السودان مجرد دولة مجاورة.

فالبلدان يشتركان في حدود طويلة، كما يرتبط السودان مباشرة بملفات ذات أهمية للأمن القومي الإثيوبي، وفي مقدمتها النيل الأزرق والحدود الغربية والمصالح الاقتصادية والتجارية.

ويضاف إلى ذلك الموقع الجغرافي للسودان وإطلالته على البحر الأحمر، ما يمنحه أهمية استراتيجية في الحسابات الإقليمية والدولية.

ومن هنا، فإن استقرار السودان أو اضطرابه يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على المصالح الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة، وفي مقدمتها إثيوبيا.

السودان بين تحالفات إقليمية متشابكة

تتداخل في الملف السوداني مصالح عدة أطراف إقليمية ودولية، من بينها مصر وإثيوبيا وإريتريا والسعودية والإمارات، إلى جانب قوى دولية أخرى.

ولهذا، فإن قراءة التطورات في النيل الأزرق والفشقة بمعزل عن هذه التفاعلات قد تؤدي إلى صورة ناقصة.

وفي الوقت نفسه، فإن تحميل دولة واحدة مسؤولية كل التطورات التي يشهدها السودان قد يتجاهل حقيقة أن الأزمة السودانية نفسها أصبحت جزءًا من تنافس إقليمي واسع.

هل الصراع سوداني–إثيوبي أم إقليمي؟

ربما لا توجد إجابة واحدة على هذا السؤال.

فمن ناحية، هناك ملفات مباشرة بين الخرطوم وأديس أبابا، مثل الحدود والمياه والفشقة.

ومن ناحية أخرى، أصبحت الحرب السودانية ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية متعددة، الأمر الذي يجعل أي تطور عسكري أو سياسي في المناطق الحدودية قابلًا للتأثر بحسابات تتجاوز طرفي النزاع.

ولهذا، فإن فهم العلاقات السودانية الإثيوبية يحتاج إلى النظر في المستويات الثلاثة: المصالح الوطنية لكل دولة، والملفات الثنائية، ثم التنافس الإقليمي الأوسع.

الخلاصة: إثيوبيا لا تتحرك وحدها.. ولا يمكن تجاهل مصالحها

إن السؤال: «لماذا تعادي إثيوبيا السودان؟» يحتاج إلى قراءة تتجاوز الاتهامات السياسية المباشرة.

فالتوتر الحالي هو نتاج تراكم طويل من الخلافات حول الحدود والمياه والأمن والنفوذ، إلى جانب دخول قوى إقليمية ودولية على خط الأزمة السودانية.

وبينما تتهم أطراف سودانية إثيوبيا بدعم خصومها والتدخل في الحرب، فإن إثيوبيا من جانبها تنظر إلى السودان باعتباره جزءًا أساسيًا من محيطها الأمني والاقتصادي والاستراتيجي.

وفي النهاية، يبقى استقرار العلاقات بين البلدين مرتبطًا بقدرة الخرطوم وأديس أبابا على معالجة الملفات الخلافية بالحوار، ومنع الحدود المشتركة من التحول إلى ساحة جديدة للصراع الإقليمي.


متابعات موقع أفريقيا بالعربي

أخبـار قـد تهمك : 👇

"أخـر اخبـار السودان"

https://www.africabilarabi.com/2026/08/blog-post_881.html

https://www.africabilarabi.com/2026/08/blog-post_818.html

https://www.africabilarabi.com/2026/07/blog-post_417.html

https://www.africabilarabi.com/2026/07/20.html

https://www.africabilarabi.com/2026/07/2026_0109201761.html

https://www.africabilarabi.com/2026/07/28726.html

https://www.africabilarabi.com/2026/07/blog-post_364.html

"  سعر صرف اليوم السبت 15\8"

https://www.africabilarabi.com/2026/08/1582026.html

"أسعار الذهب والفضة اليوم السبت 15\8"

https://www.africabilarabi.com/2026/08/blog-post_894.html

"أسعار العملات الاجنبية مقابل الدولار اليوم الاربعاء 12\8"

https://www.africabilarabi.com/2026/08/12-2026.html