لاجئة سودانية تعود إلى مقاعد الدراسة مع أطفالها في أوغندا.. قصة تلهم الآلاف

في قصة ملهمة من أوغندا، عادت لاجئة سودانية إلى مقاعد الدراسة مع أطفالها داخل مخيم كيرياندونغو، وحققت نتائج دراسية تفوقت فيها على ابنها، مؤكدة أن التعل

 

لاجئة سودانية تدرس مع ابنها في مدرسة داخل مخيم كيرياندونغو للاجئين في أوغندا

سلّافة محمد إبراهيم، البالغة من العمر 45 عامًا، تدرس في الصف الثالث الابتدائي إلى جانب ابنها داخل مخيم كيرياندونغو للاجئين، مؤكدة أن التعليم لا يرتبط بالعمر بل بالإرادة والطموح.

لاجئة سودانية تكسر حاجز العمر وتعود إلى الدراسة

في مشهد يعكس قوة الإرادة والإصرار، عادت اللاجئة السودانية سلّافة محمد إبراهيم (45 عامًا) إلى مقاعد الدراسة داخل مدرسة إيماتونغ الابتدائية في مخيم كيرياندونغو للاجئين شمال أوغندا، لتجلس في الصف الثالث الابتدائي إلى جانب ابنها البالغ من العمر 11 عامًا.

وخلال فعاليات "اليوم الأكاديمي" بالمدرسة، حيث حضر أولياء الأمور لمتابعة المستوى الدراسي لأبنائهم، لم تكن سلّافة مجرد أم جاءت للاطمئنان على أطفالها، بل كانت إحدى الطالبات اللواتي يواصلن رحلتهن التعليمية بعد سنوات من الانقطاع.

رحلة بدأت بعد الحرب في السودان

اضطرت سلّافة إلى مغادرة العاصمة السودانية الخرطوم عام 2023 مع أسرتها عقب اندلاع الحرب، لتبدأ حياة جديدة داخل مخيم كيرياندونغو في أوغندا.

وبعد سنوات من الحرمان من التعليم، قررت العودة إلى المدرسة لتحقيق حلمها في تعلم القراءة والكتابة والحساب، مؤكدة أن هدفها هو اكتساب المهارات الأساسية التي تمكنها من إدارة حياتها اليومية بثقة.

وقالت: "أريد أن أقرأ وأكتب وأحسب المال دون صعوبة... لم يفت الأوان على التعلم."

تفوقت على ابنها في الامتحانات

المفارقة التي لفتت الأنظار داخل المدرسة أن سلّافة حققت نتائج دراسية أفضل من ابنها عمر في امتحانات منتصف الفصل.

ففي مادة اللغة الإنجليزية، حصلت على 50%، بينما نال ابنها 36% فقط.

وتقول ضاحكة:

"تفوقت على ابني لأنه يقضي وقتًا طويلًا في اللعب ولا يركز كثيرًا على الدراسة."

أما ابنتها آية (14 عامًا)، فلم تُخفِ فخرها بوالدتها، مؤكدة أن أداءها الدراسي أصبح أفضل من أداء أبنائها.

حلم جديد بعد اللجوء

تؤكد سلّافة أنها لم تواجه أي صعوبات داخل المدرسة، مشيدةً بتعامل المعلمين معها واحترامهم لجميع الطلاب بغض النظر عن أعمارهم.

وتطمح إلى مواصلة تعليمها حتى تصبح معلمة للغة الإنجليزية عند عودتها إلى السودان مستقبلًا.

وأضافت:

"المعلمون لطفاء جدًا ويشجعونني باستمرار، وسأواصل الدراسة حتى أحقق حلمي."

تعليم الكبار داخل مخيم كيرياندونغو

لم تعد سلّافة الحالة الوحيدة داخل مدرسة إيماتونغ، إذ تشهد المدرسة تزايدًا في التحاق النساء السودانيات البالغات بمقاعد الدراسة، خاصة بين اللاجئين الجدد.

وتضم المدرسة حاليًا خمس سيدات يدرسن في الصف الثالث الابتدائي، من بينهن الراضية عبد الله آدم (38 عامًا) وفاطمة إسماعيل (25 عامًا).

وأوضح نائب مدير المدرسة للشؤون الأكاديمية، توني أوكيلو، أن الطالبات الكبيرات في السن يقدمن نموذجًا مميزًا في الالتزام والانضباط، حيث يشاركن في جميع الأنشطة المدرسية، بما في ذلك تنظيف المدرسة، ويحرصن على استشارة المعلمين باستمرار.

دعم إنساني لاستمرار التعليم

تخدم مدرسة إيماتونغ أكثر من 1,772 طالبًا، إلى جانب نحو 12 ألف لاجئ في منطقتي L وG داخل المخيم.

ولتشجيع الطلاب على الاستمرار في الدراسة، تقدم المدرسة وجبة عصيدة يومية بدعم من منظمة Convoy of Hope بالشراكة مع Windle International Uganda.

كما تعمل إدارة المدرسة بالتعاون مع القيادات الدينية والمجتمعية على تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بتعليم الكبار، وتشجيع المزيد من اللاجئين على العودة إلى الدراسة.

ورغم هذه الجهود، تواجه المدرسة تحديات تتعلق بنقص الكوادر التعليمية، إذ يعمل بها 40 معلمًا، بينهم 9 معلمين فقط ممولون من الحكومة، بينما يتلقى بقية المعلمين دعمًا من منظمات إنسانية، من بينها Save the Children.

التعليم... رسالة أمل تتجاوز اللجوء

تعكس قصة سلّافة محمد إبراهيم أن اللجوء لا يعني نهاية الطموح، بل قد يكون بداية جديدة لتحقيق الأحلام المؤجلة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه آلاف اللاجئين السودانيين بناء حياتهم في أوغندا، تبرز مثل هذه المبادرات التعليمية بوصفها استثمارًا في الإنسان، ورسالة تؤكد أن التعليم يبقى مفتاح الأمل مهما كانت الظروف.


Monitor:مصدر الخبر

أخبـار قـد تهمك : 👇

https://www.africabilarabi.com/2026/08/3-2026.html