الحكومة تدخل معركة الوقود.. خطوة لكسر احتكار السماسرة وضبط سعر الصرف

 


 الخرطوم - في تحرك اقتصادي لافت، قرر مجلس الوزراء السوداني دخول الحكومة بشكل مباشر إلى سوق استيراد المشتقات البترولية، في خطوة تستهدف ضبط سوق الوقود والحد من المضاربات التي أثرت على أسعار الصرف وأسهمت في ارتفاع تكاليف الإنتاج والمعيشة.

وجاء القرار خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في الخرطوم برئاسة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، حيث تقرر أن تتولى الجهات المختصة في وزارات المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي تنفيذ القرار، مع توجيه الأجهزة الأمنية باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني ومنع أي ممارسات تضر باستقرار السوق.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر إن المجلس ناقش بصورة مكثفة التحديات الاقتصادية، وعلى رأسها ملف المشتقات البترولية، مؤكداً أن القرار يعكس توجهاً حكومياً جاداً لمعالجة الاختلالات التي صاحبت سوق الوقود خلال الفترة الماضية، وأنه دخل حيز التنفيذ فور صدوره.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الخطوة تمثل تحولاً مهماً في إدارة أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالنقد الأجنبي، حيث يشكل استيراد الوقود أكبر بند في فاتورة الواردات السودانية. ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أن الدولة ستتمكن من تقليل الضغط على سوق العملات الأجنبية عبر الاستيراد المباشر، بدلاً من اعتماد الشركات الخاصة على شراء الدولار من السوق الموازية، وهو ما كان ينعكس سلباً على قيمة الجنيه السوداني ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والسلع والخدمات.

وأوضح الناير أن تكلفة استيراد الوقود تتراوح بين 800 و950 مليون دولار، ما يجعل أي إصلاح في هذا القطاع مؤثراً بصورة مباشرة على استقرار سعر الصرف والاقتصاد الكلي، داعياً إلى الإبقاء على دور الشركات الخاصة في التوزيع ضمن ضوابط واضحة وهوامش ربح محددة.

من جانبه، اعتبر الصحفي والمحلل الاقتصادي عادل الباز أن القرار يأتي لمعالجة التشوهات التي أفرزها ما يعرف بـ"نظام المجموعات" في استيراد الوقود، والذي أتاح فرصاً واسعة للوسطاء والسماسرة وأدى إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازية وارتفاع تكاليف الاستيراد.

بدوره وصف الخبير المصرفي وليد دليل القرار بأنه "استراتيجي وجريء"، مشيراً إلى أن الوقود يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد السوداني، خاصة في قطاعات النقل والزراعة، وأن دخول الحكومة كمستورد مباشر سيساعد في تنظيم الطلب على النقد الأجنبي وتقليص فرص المضاربة في سوق العملات.

وأضاف أن تمويل واردات الوقود عبر القنوات الرسمية لبنك السودان المركزي سيحرم المضاربين من واحدة من أكبر الكتل النقدية التي كانت تتجه إلى السوق الموازية، الأمر الذي قد يسهم في استقرار سعر الصرف والحد من الضغوط التضخمية.

وتعول الحكومة على أن يؤدي القرار إلى إحكام الرقابة على سلاسل الإمداد، وضمان انسياب المشتقات البترولية بصورة مستقرة، والحد من التلاعب بالأسعار. إلا أن مراقبين يرون أن نجاح الخطوة سيظل مرتبطاً بمدى كفاءة التنفيذ وشفافية الإجراءات وقدرة المؤسسات المعنية على إدارة الملف بكفاءة تحقق الاستقرار المنشود في سوق الوقود والاقتصاد السوداني بشكل عام.


مصدر الخبر: سونا 

تعليقات