عاجل | انطلاق الاجتماع التحضيري للحوار السوداني في أديس أبابا وسط تباينات سياسية واختبار جديد لجهود إنهاء الحرب
أديس أبابا – انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الاجتماع التحضيري للحوار السوداني
أديس أبابا – انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الاجتماع التحضيري للحوار السوداني – السوداني بمشاركة قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة، في خطوة ينظر إليها باعتبارها اختباراً مهماً لفرص استئناف العملية السياسية وفتح مسار تفاوضي أوسع لإنهاء الحرب المستمرة في السودان.
ويأتي الاجتماع برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تقود جهوداً دبلوماسية متواصلة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، وسط تحديات معقدة فرضتها الحرب وتعدد المبادرات السياسية والإقليمية المطروحة لمعالجة الأزمة.
وقال مشاركون إن الاجتماعات ستبحث الأسس الإجرائية للحوار السوداني الشامل، وآليات تشكيل اللجنة التحضيرية، فضلاً عن تحديد القضايا ذات الأولوية في أي عملية سياسية مقبلة، وعلى رأسها وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومستقبل الحكم الانتقالي.
تباينات حاضرة منذ البداية
ورغم الآمال المعقودة على الاجتماع، إلا أن أجواءه لا تخلو من الخلافات السياسية بشأن معايير المشاركة والتمثيل.
وتبرز خلافات بين عدد من القوى السياسية حول هوية الجهات المدعوة للحوار، وحجم تمثيل كل مكون سياسي أو مدني، إضافة إلى الجدل المرتبط بمشاركة بعض الشخصيات والكيانات التي ترى أطراف أخرى أنها لا تمتلك تفويضاً سياسياً أو شعبياً كافياً.
ويقول مراقبون إن هذه الخلافات تعكس الأزمة الأعمق التي تواجه المشهد السوداني، والمتمثلة في غياب مركز سياسي موحد قادر على التحدث باسم القوى المدنية أو بناء توافق واسع حول مستقبل المرحلة الانتقالية.
اختبار حقيقي للمجتمع الدولي
يمثل اجتماع أديس أبابا أيضاً اختباراً جديداً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الصراع وما خلفه من خسائر بشرية ونزوح واسع وتدهور اقتصادي حاد، تتزايد الضغوط على الأطراف السودانية للانتقال من مرحلة المبادرات المتعددة إلى عملية سياسية أكثر تنظيماً وقابلية للتنفيذ.
ويرى محللون أن نجاح الاجتماع لن يقاس فقط بعدد المشاركين أو البيانات الختامية التي قد تصدر عنه، بل بقدرته على تأسيس منصة حوار مقبولة لدى أغلب القوى السودانية، وقادرة على إنتاج تفاهمات عملية بشأن وقف الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ما هي الآلية الخماسية؟
الآلية الخماسية هي إطار دولي وإقليمي يضم:
الاتحاد الأفريقي
الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)
الأمم المتحدة
جامعة الدول العربية
الاتحاد الأوروبي
وتسعى هذه الجهات إلى تنسيق المبادرات السياسية الخاصة بالسودان وتوفير منصة للحوار بين الأطراف السودانية، بما يحد من تضارب المسارات التفاوضية ويعزز فرص الوصول إلى تسوية مستدامة.
من هم أبرز المشاركين؟
بحسب مصادر سياسية، يضم الاجتماع ممثلين عن قوى سياسية ومدنية وتحالفات سودانية مختلفة، إلى جانب شخصيات مستقلة وممثلين لبعض الحركات المسلحة.
وتشارك قوى ترى أن الحوار يمثل فرصة لإنهاء حالة الانسداد السياسي وإعادة إطلاق العملية الانتقالية، فيما تتحفظ قوى أخرى على بعض ترتيبات الاجتماع وآلية اختيار المشاركين.
ويعكس هذا التنوع حجم الانقسام داخل الساحة السياسية السودانية، لكنه في الوقت ذاته يبرز الحاجة إلى إيجاد صيغة جامعة تسمح بإدارة الخلافات داخل إطار سياسي سلمي.
ماذا بعد؟
يتوقع مراقبون أن تفضي الاجتماعات إلى وضع خريطة طريق أولية للحوار السوداني الشامل، تشمل تحديد الأطراف المشاركة والقضايا المطروحة ومواعيد الجولات المقبلة.
غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى السودانية لتقديم تنازلات متبادلة، وقدرتها على الفصل بين الخلافات السياسية المشروعة ومتطلبات وقف الحرب والاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى أديس أبابا، تبدو الرسالة الأساسية للاجتماع واضحة: لا يمكن الوصول إلى تسوية مستقرة في السودان من دون حوار واسع وشامل يضع مصلحة البلاد فوق الحسابات السياسية الضيقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوافق الوطني بعد سنوات من الصراع والانقسام.
.متابعات

تعليقات
إرسال تعليق